تونس تحافظ على موقعها كوجهة استثمارية

الاقتصاد التونسي يتميز بالتنوع في قطاعاته

تونس - على الرغم من صعوبة الظرف العالمي واثر هجمات 11 سبتمبر على اقتصاديات العديد من الدول، لا سيما في ما يتعلق بالنشاط السياحي والاستثمار الخارجي، حافظ الاقتصاد التونسي على أداء مشجع لم تنخفض نسبة نموه دون 5.4 بالمئة، وتمكنت تونس من الحفاظ على موقعها كوجهة استثمارية جذابة للعديد من الشركات العالمية الكبرى حيث ارتفع عددها حاليا الى اكثر من 2330 مؤسسة أجنبية مقابل 800 فقط في بداية التسعينات.
كما تجاوز حجم الاستثمارات ولأول مرة 1100 مليون دينار بعد أن تسارع نسق انشاء المؤسسات ليرتفع من 90 مؤسسة في العام الواحد في بداية التسعينات الى 200 مؤسسة في العام مع بداية الالفية الجديدة 2001.
ويبقى الاتحاد الاوروبي هو المستثمر الاول في تونس بوجود 1920 مؤسسة اوروبية توظف اكثر من 175 الف عامل.
ومع استمرار حركة الاستثمار في تونس، تطور اجمالي رأس المال المستثمر من 13384 مليون دينار في سنة 1997 الى 17214 مليون دينار في عام 2000 وتطور معدل اقامة منشآت اجنبية جديدة سنويا من 91 مؤسسة خلال الفترة 1988 ـ 1991 الى 178 مؤسسة خلال الفترة بين 1997 ـ 2000، كما ارتفعت مشروعات الاستثمار المصرح بها الى 664 مشروعا بقيمة 502 مليون دينار.
وبخصوص مجالات الاستثمار شهدت الاستثمارات الاجنبية المباشرة في تونس تنوعا ظهر من خلال تطور النشاطات ذات القيمة التكنولوجية المتوسطة مثل صناعة اجزاء ومكونات السيارات والمنتجات الكهربائية والالكترونية نصف المصنعة، الى جانب بروز نشطات اخرى في اطار الاقتصاد الخدمي على غرار مكاتب الدراسات والهندسة والعمل عن بعد ومراكز النداء التي ما انفك عددها يتضاعف من سنة الى اخرى.
واتخذت تونس خلال السنوات الاخيرة عددا من الاجراءات والاصلاحات من اجل دفع القدرة التنافسية للمؤسسات وتحسين محيط الاستثمار الذي تميز بتعميق نسق تحرير الاقتصاد.
وأثمرت الاصلاحات نتائج ايجابية واضحة، وهو ما حدا بوكالات التصنيف العالمية الى وضع تونس ضمن اهم البلدان المستقطبة للاستثمار حيث رتبتها وكالة "ايريتاج فنداسيون" كاقتصاد متحرر اساسا فيما اعتبرها آخر تقرير لشركة تأمين التجارة الخارجية الفرنسية البلد الاقل خطرا في المنطقة.
وعبر صندوق النقد الدولي عن ارتياحه للوضع الاقتصادي في تونس، وذلك خلال مراجعته السنوية للوضع به.
وقال الصندوق ان "مجلس ادارته يهنئ تونس على ادائها الاقتصادي المتين وتقدمها في المجال الاجتماعي بفضل السياسات الاقتصادية والبنيوية والاجتماعية التي اتبعت في السنوات الاخيرة".
واضاف ان هذه السياسات ادت الى نمو اكبر وانتاجية افضل واقتصاد اكثر تنوعا.
ورأى صندوق النقد الدولي ان النتائج يمكن ان تتحسن اكثرمن خلال تسريع وتيرة عمليات الخصخصة والانتقال الى اقتصاد السوق.
ولتشجيع المستثمرين الاجانب بادرت تونس الى تبسيط الاجراءات الادارية وألغت 60 بالمائة من التراخيص وطورت استعمالات شبكة الانترنت، كما باشرت خطة لاحداث المجمعات (المركبات) التكنولوجية. وتمثل تجربة المركب التكنولوجي بأريانة في ضواحي العاصمة، والذي يصدر المنظومات الاعلامية والبرمجيات بما قدره 50 مليون دينار سنويا، مثالا على أهمية التوجهات التونسية لتطوير التكنلوجيات الحديثة وتوظيفها لاستقطاب الاستثمار الخارجي.
اما على مستوى التعاون الدولي في مجال حماية الاستثمار الخارجي فقد وقعت تونس على 49 اتفاقية لحماية الاستثمارات الخارجية المباشرة منها 20 اتفاقية تم توقيعها مع بلدان اوروبية.
ويتوقع صندوق النقد الدولي ان تبلغ نسبة نمو الاقتصاد التونسي 3.8% في 2002 مع وجود نسبة تضخم منخفضة لا تتجاوز 3.4%.
ويفترض ان يبلغ العجز في الموازنة العامة نسبة 2.8% من الناتج المحلي الاجمالي في تقديرات لا تشمل عائددات الخصخصة والمساعدات للتنمية.