خلافات في الاتحاد الاوروبي حول كيفية التصدي للهجرة

بروكسل - من شذا إسلام
بيكيه وسترو متفقان على وقف الهجرة، لكنهما مختلفان على الوسائل اللازمة

يتوجه قادة الاتحاد الاوروبي إلى محادثات القمة في أشبيليه يومي الجمعة والسبت القادمين، متفقين على الحديث بحزم بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية لكنهم ليسوا متفقين على كيفية تحويل أقوالهم إلى أفعال.
ويريد رئيس الوزراء الاسباني ومضيف القمة خوسيه ماريا أزنار أن تعلن قمة الاتحاد الاوروبي التي تستمر يومين "الحرب" على المهاجرين غير الشرعيين.
وتضغط أسبانيا، تؤيدها في ذلك بريطانيا وإيطاليا، على زعماء الاتحاد الاوروبي لكي يبتوا في مجموعة من المقترحات التي تستهدف تشديد الحراسة على الحدود الاوروبية وإنشاء قوة شرطة حدودية أوروبية وإجراء خفض كبير في المعونات للدول الفقيرة التي ترفض التعاون مع أوروبا في السيطرة على الهجرة.
وحذر وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه خلال مؤتمر صحفي من أن "عدم الاستجابة المتكررة من جانب الدول في إدارة تدفق المهاجرين سيكون له تداعياته".
وأتفق وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال محادثات في لوكسمبورج على أن تكون الهجرة أحد البنود الاساسية للسياسة الخارجية وسياسة التنمية في أوروبا.
بيد أن السويد وفرنسا ولوكسمبورج ترفض المطالبات الاسبانية بربط المساعدات بالهجرة وتقول أنها غير مقبولة وجائرة.
كما أن جاك سترو وزير خارجية بريطانيا تراجع عن دعوات سابقة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير بقطع المساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الاوروبي عن الدول التي تحجم عن إعادة مهاجريها غير القانونيين.
وحذر رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي حكومات الاتحاد من مغبة إظهار الاجانب في صورة "شياطين".
وصرح برودي للصحفيين هذا الاسبوع بأنه على قادة الاتحاد الاوروبي أن يفرقوا بين الهجرة غير القانونية ودمج الاجانب الذين يقيمون بصورة قانونية في المجتمعات الاوروبية.
وقال برودي "يتعين أن نبعث برسالة واضحة إلى مواطنينا: سنكون صارمين بشأن الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، ولكننا في نفس الوقت نقر بأن الهجرة القانونية هي خير لاوروبا".
وأردف يقول "إنها مصدر للحيوية والطاقة اللذين تحتاجهما أوروبا المسنة".
ويرفض برودي أية خطة لفرض عقوبات ضد الدول التي تحجم عن وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، ويركز عوضا عن ذلك على مساعدة حكومات تلك الدول في معالجة "الاسباب الجذرية" لمشكلة الهجرة.
لكن أسبانيا تتشدد في موقفها. ففضلا عن مطالبتها بأن يكون للاتحاد الاوروبي الحق في إجراء خفض كبير للمساعدات للدول التي تتبنى موقفا "غير متعاون" بشأن الحد من الهجرة إلى أوروبا، فإن مدريد تطالب بأن يضمن الاتحاد كافة معاهداته الخارجية بندا يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية.
ومن شأن هذا البند السماح للاتحاد الاوروبي تعليق العمل بالمعاهدة إذا ما أحجم بلد ما عن الامتثال لقوانين الهجرة الاوروبية.
ويحذر خبراء التنمية في الاتحاد الاوروبي من عدم جدوى الربط بين المساعدات والهجرة.
ويقول بول نيلسون مفوض التنمية الاوروبي أن الدول التي يأتي مواطنوها إلى أوروبا كمهاجرين غير شرعيين أما أنها "دول ضعيفة" مثل الصومال التي يقدم لها الاتحاد الاوروبي مساعدات إنسانية فحسب أو بلدان مثل الهند التي لا تتجاوز مساعدات الاتحاد لها واحدا في المائة من ميزانيتها الوطنية.
ويصر نيلسون على "إننا بحاجة لمعالجة مشكلات هذه الدول بروح المشاركة التعاونية .. إذا كنا نريد أن تصبح هذه (الدول) أماكن أفضل للعيش بحيث لا تشجع مواطنيها على مغادرتها، إذن فعلينا تقديم يد المساعدة بالاستثمار في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية وليس العكس".
وتقول المفوضية الاوروبية أن تركيز الاتحاد الاوروبي يتعين أن يكون على التفاوض بشأن إبرام "اتفاقيات إعادة دخول"، تلزم الدول الموقعة باستعادة أي من مواطنيها يثبت أنه يقيم بصورة غير قانونية في أوروبا.
وستسري هذه المادة أيضا على مواطني الدول الاخرى والاشخاص عديمي الجنسية الذين يصلون إلى أوروبا عبر البلد الثالث الموقع على الاتفاقية.
ووقع الاتحاد الاوروبي اتفاقات إعادة دخول مع هونج كونج وسريلانكا. وتمت الموافقة على إجراء مفاوضات مماثلة مع روسيا والمغرب وباكستان.
ومن المفارقات الغريبة أن كثيرا من دول الاتحاد الاوروبي لم تصدق بعد على "اتفاق كوتونو" الموقع مع 76 دولة من أفريقيا ومنطقتي الكاريبي والمحيط الهادئ والذي ينص على استعادة تلك الدول لمواطنيها الذين تثبت إقامتهم بطريقة غير قانونية في أوروبا.
من ناحية أخرى، انتقدت منظمات حقوق الانسان حكومات الاتحاد الاوروبي لقيامها بتأجيج المشاعر المعادية للاجانب في مختلف أنحاء أوروبا.
وذكرت منظمة العفو الدولية في نداء لقادة الاتحاد الاوروبي قبيل قمة أشبيلية، أن تركيز القمة على مكافحة الهجرة غير القانونية يعرض للخطر التزامات أوروبا تجاه حقوق الانسان ويجعل من القارة مكانا يتزايد فيه العداء للاجانب.
وفي مسعى منها للفصل بين الحقيقة والوهم في المناقشات الحامية الجارية بشأن الهجرة داخل الاتحاد الاوروبي، أكدت المنظمة أنه لا يوجد "فيضان" من اللاجئين الساعين لدخول أوروبا.
وقالت العفو الدولية أنه على عكس المفاهيم السائدة، فإن أعداد طالبي اللجوء الذين يدخلون أوروبا انخفض من 675.000 أوائل التسعينات إلى 384.000 شخص العام الماضي.
وأضافت أن معظم لاجئي العالم يجدون مأوى لهم في دول نامية وليس في أوروبا.
وحذرت المنظمة المعنية بحقوق الانسان من أن "الموجة الحالية من مشاعر العداء الجامحة للمهاجرين لا يمكن إلا أن يكون لها تأثير سلبي على الاتجاهات نحو الاجانب، سواء كانوا طالبي لجوء أو مهاجرين اقتصاديين أو ببساطة أبناء أقليات بعينها".