تحليل: تنظيم القاعدة يعيد ترتيب صفوفه

الجزائر
بن لادن اسند المهمة للصف الثاني من قيادي القاعدة بعد مقتل عدد من قيادات الصف الاول

نشرت صحيفة نيويورك تايمز أن تنظيم القاعدة حدد خطة واضحة للمرحلة القادمة للقيام بعمليات عسكرية ضد أهداف نوعية مُنتقاة تتبع للولايات المتحدة وبريطانيا. كما أكدت الصحيفة أن القاعدة أقامت تحالفات تكتيكية مع مجموعات إسلامية أصولية في الجزائر، مصر، اليمن وباكستان لتكون القاعدة الخلفية لتنظيم القاعدة للقيام بالأهداف المسطرة. شمال إفريقيا اختارت القاعدة التحالف مع مجموعات أصولية في الجزائر والمغرب من أجل القيام بعمليات عسكرية في أوروبا، وتم اختيار الجزائر على اعتبار أنها تنشط فيها جماعات إسلامية مسلحة، إضافة إلى أن الجماعة السلفية للدعوة و القتال هي عضو أساسي في "الجبهة العالمية لقتال الصليبيين والصهاينة" التي أسسها بن لادن في عام 1998في معسكر البدر بأفغانستان. ومن خلال هذه العلاقات المميزة بين الطرفين تم اختيار الجزائر، لكن لم يتم الانطلاق منها للقيام بعمليات عسكرية، حيث تم اختيار المغرب لظروف موضوعية تعود لاستقراره ولسهولة القوانين على أراضيه بالنسبة للسياحة و الاستثمار.
وحسب معلومات نشرتها صحيفة الواشنطن بوست مؤخرا فأن الخلية السعودية التي تم اكتشافها على الأراضي المغربية جاءت نتيجة لمتابعة استمرت لأكثر من شهر، عبر معلومات قدمها أحد سجناء غوانتانامو للمحققين المغاربة، وعلى إثرها تم اكتشاف المجموعة. من غوانتانامو إلى كازابلانكا وتقول المصادر الإعلامية أن اعتقال المجموعة السعودية من قبل الأمن المغربي في مطار الدار البيضاء "كازابلانكا" جاء بعد التأكد أن الخلية ستغادر باتجاه من الصعب متابعته فيما بعد.
وكان الأمن المغربي قد حصل على مُتعاون في غوانتانامو قدم معلومات لعدد من المغاربة الذين انتقلوا إلى غوانتانامو للمشاركة مع أمريكيين في التحقيق مع مجموعة مغربية معتقلة تتبع للقاعدة. وخلال وجود الوفد المغربي الأمني أعطى أحد معتقلي غوانتانامو معلومات عن هدف مقيم على الأراضي المغربية، يُعد للقيام بعمليات إرهابية و قدّم أوصافه، وبالاستعانة برسام محترف، تم رسم صورة تقريبية عن الهدف، وبعد تقديمها للمعتقل المتعاون، أعلن بأن الصورة قريبة جدا من الحقيقة، وبعدها قام الأمن المغربي بتوزيع الصورة على كافة مراكزه الأمنية، ومنذ شهر تقريبا تم اكتشاف الهدف في ميناء مليلة وهو السعودي زهير هلال محمد التبايتي، وبعد وضعه تحت المراقبة بدأت خيوط الشبكة تتوضح، وتم اعتقالها كاملة قبل قيامها بأية عملية عسكرية. المراحل الثلاث كان من المُفترض أن تتم عملية الخلية النائمة السعودية على ثلاث مراحل:
1- شراء زوارق مائية من ماركة زودياك للقيام بالعمليات المعينة.
2- وصول مجموعات متخصصة في المتفجرات و زراعتها، تقوم بتفخيخ الزوارق المائية.
3- وصول مجموعة للقيام بعمل انتحاري ضد الأهداف، وكان من المفترض أن يقوم فردان من الخلية السعودية بالمرحلة الثالثة .
وقد اعترف زهير هلال محمد التبايتي بمعـلومات تعـطي صورة واضحة عن عـمل القاعـدة بعد الحملة العـسكرية الأميركية في أكتوبر الماضي على أفغانستان،وأكد أن القاعدة أصبحت تعمل بطريقة معقدة جدا بعد تلك الحملة. القاعدة بعـد الحملة الأمريكية عندما بدأت الحملة الأميركية على أفغانستان في 7 أكتوبر/تشرين الاول الماضي، جاءت الأوامر من أسامة بن لادن بضرورة انتقال مقاتلي القاعدة باتجاه تورا بورا، وخلال التجمع في هذه الأخيرة، جرى احتفال كبير ضم 200 إلى 300 مقاتل من القاعدة، قدّموا البيعة لأسامة بن لا دن، على أن يبقوا أوفياء له،وأن يجاهدوا ضد أمريكا حتى تحقيق الشهادة أو تطبيق مبادئ القاعدة.
و بعد البيعة الكبرى .. اختفى بن لادن في آذار/مارس الماضي من المنطقة، وانتقلت قواعده باتجاه غارديز على الحدود الباكستانية، وبعد رحيله جاء الملا بلال وهو أحد المقربين من بن لادن، واجتمع بمقاتلي القاعدة وأخبرهم بآخر التعليمات من بن لادن و هي: على الأعضاء الذين لهم دراية كبيرة بمنطقة ما،العودة إلى تلك المنطقة للإعداد لهجمات عسكرية و تنفيذها.
لكن مجموعة المغرب جاءتهم التعليمات واضحة بضرورة الانتقال إلى هذه الأخيرة و تنفيذ الأهداف.
وحسب معلومات نشرتها الواشنطن بوست، فأن هناك قيادة جديدة مؤلفة من سبعة أشخاص تقود القاعدة كانت تشكل فيما سبق الكادر الوسطي، ولكن بعد اجتماع البيعة اتسع نشاطها من التجنيد و التكتيك، إلى التخطيط للقيام بعمليات نوعية ضد أهداف أمريكية أو بريطانية. القيادة الجديدة للقاعدة و من المتوقع أن الأسماء السبعة الذين يقودون القاعدة هم:
1- سيف العدل (سعودي): رئيس المجلس الاستشاري لتنظيم القاعدة، كان عضوا نشطا في تنظيم الجهاد المصري، وقد درّب العديد من مقاتلي القاعدة الذين انتقلوا إلى الصومال و اليمن، وهو من المتهمين بالتخطيط لعملية تفجير المدمرة الأميركية كول.
2- فضل عبد الله محمد (جزر القمر): القائد التنفيذي للقاعدة في كينيا منتصف التسعينيات و كان يحمل اسم "هارون" كاسم حركي.
3- محسن موسى متولي عطوة (مصري): أحد منفذي هجوم ضد السفارتين الأمريكيتين شرق إفريقيا عام 1998.
4- مصطفى محمد فاضل (مصري): أحد القادة التنفيذيين في القاعدة، و متهم بقضية تفجير 1998.
5- عبد الله أحمد عبد الله (مصري): أحد مستشاري أسامة بن لادن في منتصف التسعينيات.
6- فهد محمد مسلم (قطري): أحد المتهمين الرئيسيين في تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي.
7- خالد شيخ محمد (كويتي): أحد القياديين البارزين المتهمين بالتخطيط لعمليات 11 سبتمبر.و يُعتبر من المبحوث عنهم لدرجة أن واشنطن رصدت جائزة في حقه تصل إلى 25 مليون دولار أمريكي. الهدف القادم من خلال السرد السابق يتم الاستنتاج السريع أن هناك خليط هجين في قيادات القاعدة، ولكن أكثرهم مصريين، وهو ما يؤكد الوزن الكبير الذي يتمتع به الدكتور أيمن الظواهري أو الدكتور عبد المعز وهو اسمه الحركي من ثقل في صفوف القاعدة ولدى أسامة بن لادن، إضافة إلى أن عملية نيروبي و دار السلام هي التي أهلت قيادة جديدة في حال تم تلاشي القيادة المتمثلة بأسامة بن لادن، ولكن الخطير في الأمر أن هذه الأسماء التي كانت تُشكل الحلقة الوسطى بين رأس الهرم و مقاتلي القاعدة، أصبحت تتنقل في 60 بلدا من جنوب شرق آسيا إلى كافة غرب العالم العربي، وهو ما يعني أن القاعدة أصبحت أقوى بكثير ما كانت عليه في أفغانستان، فبعد ضرب القاعدة الرئيسية للقاعدة انطلق هؤلاء جميعا في كافة أرجاء العالم للعمل ضد المصالح الأمريكية، ويمكننا أن نحصر عمل القاعدة في أربع محطات رئيسية هي:
1- شمال إفريقيا: و تم اختيار هذه المنطقة للمعطيات التالية.. قوة الحركة الإسلامية، القوانين الجيدة للتسهيلات المتاحة للأجانب والمستثمرين، والقرب الكبير من أوروبا، سهولة التنقل و الهروب نتيجة للمساحات الشاسعة، الأهداف الجيدة الموجودة على أراضي تلك الدول والتي تتبع لشركات أجنبية مختلفة، إضافة إلى وجود جالية يهودية كبيرة فيها.
2- مصر: تشكل الجماعات الإسلامية وضعا مميزا فيها، إضافة إلى اعتبارها مرجعية كبيرة للجماعات الإسلامية على اختلاف مشاربها،و تشكل تماسا مباشرا مع إسرائيل،فهي قاعدة جيدة للأهداف المسطرة.
3- باكستان: تُعتبر هذه المنطقة الحيوية التي تُشكل مركزا هاما و تاريخيا للقاعدة، لقربها من أفغانستان و لتميزها في طبيعة جغرافية خاصة جدا،حيث منها يمكن الانتقال إلى أفغانستان و القيام بأعمال عسكرية ضد أمريكا، والعودة إليها للقيام بعمليات أخرى ضد أهداف أمريكية .. كما حدث في كراتشي يوم الجمعة الماضي.
4- اليمن: تعتبر هذه المحطة من أهم المحطات الخلفية للقاعدة، حيث تُعتبر قريبة من الخليج ويمكن التسلل منها إلى الأراضي الخليجية للقيام بعمليات عسكرية ضد أهداف أمريكية أو بريطانية.
من خلال هذه التقسيمة يمكن الوصول إلى الهدف القادم، ولكن بعد رصد كامل والمتابعة المستمرة.