خطوة خجولة للعرب في حربهم الاعلامية مع اسرائيل

القاهرة
موسى يحاول تغيير الصورة المشوهة للعرب والمسلمين في الخارج

القاهرة - وافق وزراء الاعلام العرب على انشاء مرصد اعلامي في الخارج للرد على "الاتهامات التي يتعرض لها العرب" في الغرب في وقت شهدت فيه الجلسات مداخلات تضمنت انتقادات وتساؤلات وردود فعل ادت الى اصطفاف سياسي بين المشاركين اكد ان غياب الارادة السياسية يبقى السبب الاساسي وراء تعثر خطة اعلامية رسمت قبل عام، كما يرى المحللون.
وقال مصدر رفيع في الوفد اللبناني رفض الكشف عن اسمه ان "غالبية الدول العربية لا تريد حصول ادنى انواع المواجهات مع الولايات المتحدة وخصوصا بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر خشية على موقعها لدى الادارة الاميركية. وبالتالي فان التوافق معدوم في ظل غياب الارادة السياسية المطللوبة".
واضاف ان "قناة فضائية اسرائيلية ستبدأ بعد فترة بث برامجها بالعربية بينما ما زالت الدول العربية تبدي ترددا ازاء خطة اعلامية تنفذ في حدها الادنى، اي من دون محطة فضائية".
وكان وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي وجه انتقادات حادة في كلمته الافتتاحية متسائلا "اين نحن من الخطة، ولماذا لم تنفذ؟ اعترف لكم اننا لم نحقق شيئا ولم نتلق اي مبلغ من المال والاسباب متعددة فهناك الخلافات العربية، وازمة الثقة في الجامعة ورغبة في عدم التعاطي معها".
واعرب العريضي عن خشيته ان "يكون بعض الدول العربية تحت ضغوط بذريعة مكافحة الارهاب رغم ان الكل متهم ونتعرض للمضايقات كعرب ومسلمين في الغرب ولم يحرك احد ساكنا رغم اننا اصبحنا جميعا في دائرة الاستهداف".
وختم قائلا "لا اتوقع ان تدافع اوروبا عنا اذا كنا مقصرين في حق انفسنا".
ومن جهته، قال رئيس الدورة الحالية وزير الاعلام السوري عدنان عمران "نحاول الاستمرار في بذل الجهود رغم الامكانات القليلة او بالاحرى غير الموجودة رغم ان من واجبنا تكثيف الجهود وسط الظروف الدولية الحالية دفاعا عن الامة وقضاياها".
وانتقد "تباطؤ الجهود الاعلامية بعد 11 ايلول/سبتمبر بدلا من استمرارها بقوة للدفاع عن محاولات تشويه صورتنا" موضحا في هذا الصدد ان "الخط البياني للجهود الاعلامية سار باتجاه معاكس رغم اشتداد الحاجة اليها".
لكن سرعان ما انبرى وزير الاعلام المصري صفوت الشريف للرد بشكل غير مباشر مشيرا الى ان "المطلوب هو التخطيط الجيد والتنظيم قبل التمويل فلدينا امكانيتنا الذاتية التي اذا تحققت ستغنينا عن الكثير".
وقال "كفانا بكاء ويجب التحرك. ولكي ياتي المال يجب ان نعمل بجد".
وتابع ان الاعلام العربي "استطاع كشف الممارسات الاسرائيلية ونحن لسنا غير قادرين انما نريد عملا عربيا يحمل صفة الاستمرارية، فالمال وحده ليس كافيا نريد اعلاما يوحد ولا يخلق التناقضات التي ينفذ منها الاخرون".
وبدوره، قال وزير الاعلام السعودي فؤاد الفارسي "افهم بعض النقد ولكن لا افهم الكثير من النقد للذات في هذا المجال، فقد استقبلنا في السعودية 250 صحافيا غربيا منذ 11 ايلول/سبتمبر وارسلنا وفودا عدة الى الغرب من اجل شرح وجهة نظرنا وافتتحنا مواقع على الانترنت لهذا الغرض".
وتابع "نعلن مساهمتنا بمبلغ 3.36 مليون دولار في الخطة الاستراتيجة شرط ان تدفع الدول العربية الاخرى".
وفي ختام الجلسات التي سمح للصحافيين بمتابعة قسم منها قال موسى للصحافيين ان "المجلس وافق على انشاء مركز رصد اعلامي عربي في احدى العواصم الاوروبية او الولايات المتحدة الاميركية للرد على الاتهامات اللاسامية الموجهة للعرب ومحاولات التزوير الاسرائيلية".
واضاف ان الجامعة العربية "ستقدم الافكار الخاصة بالموضوع بشكل عاجل لاتخاذ الاجراءات اللازمة وابلاغ الدول العربية".
وكان موسى اقترح في كلمة القاها امام المجلس في وقت سابق انشاء هذا المرصد "ليس لمواجهة اسرائيل وانما للرد على الاتهامات" اضافة الى افكار اخرى مثل اعطاء القطاع "الخاص في العالم العربي دورا في تاسيس محطة فضائية تبث بالانكليزية و"تخصيص القنوات الفضائية ساعات من برامجها للبث بالانكليزية او العبرية يوميا".
كما كان اقترح اقامة "منتديات اعلامية للحوار والتاكد من صحة الصورة المنقولة وتاسيس شبكة من المنظمات المهتمة باوضاع العرب في الخارج" موضحا ان هذا الامر تجري مناقشته حاليا.
واكد موسى ان السعودية عرضت تقديم المبلغ المذكور بينما "ستسدد الدول الاخرى مساهمتها حال ابلاغها ذلك" مشيرا الى ان التمويل سيكون تبعا لحصة كل دولة في موزانة الجامعة.
وسيعقد الاجتماع الختامي قبل ظهر غد الجمعة لاقرار التوصيات التي رفعتها اللجنة الدائمة للاعلام العربي الى المجلس اليوم.
ويشارك في الاجتماعات التي تعقد في مقر الجامعة وزراء 13 بلدا هي السعودية والبحرين ومصر والعراق والاردن ولبنان وموريتانيا وسلطنة عمان والسودان وسوريا وتونس واليمن والمغرب.
ولم تحضر قطر التي الغت وزارة الاعلام لديها، الاجتماع الذي شاركت فيه بقية البلدان العربية الاعضاء في الجامعة على مستوى ادنى من وزير.
ومن جهة اخرى دعا وزراء الاعلام العرب القنوات العربية"الى عدم اعطاء المسؤولين الاسرائيليين فرصة التحدث الى الرأي العام العربي في محاولتهم تبرير العدوان".
ويبدو ان هذا البند يستهدف خصوصا قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية التي تجري مقابلات مع مسؤولين اسرائيليين في بعض الاحيان، اثناء تغطيتها للنزاع في الشرق الاوسط.
ويهدف المشروع ايضا الى تقديم "مساعدة طارئة" للفلسطينيين حتى يتمكنوا "من ترميم بناهم التحتية الاعلامية التي دمرتها اسرائيل وتمويل مطبعة للصحف في غزة".