كأس العالم 2002 يقلب موازين الكرة العالمية

سيول - من جان بيار غالوا
من توقع ان تفوز السنغال وكوريا على السويد وايطاليا؟!

بدخول نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في كوريا الجنوبية واليابان الادوار النهائية (ربع ونصف النهائي والنهائي)، فان الحصيلة الانية والافاق المستقبلية تدفعنا الى ملاحظة واحدة هي ان اللعبة تتجاوز حدودها التقليدية، والقدرات تتساوى، ولم يعد هناك فريق كبير وآخر صغير كما اعتاد خبراء الكرة لسنوات طويلة تصنيف فرق كأس العالم.
انه تطور يسعد الاتحاد الدولي (فيفا) ويبدو ذلك جليا من خلال رئيسه السويسري جوزيف بلاتر. ويأتي في هذا الاطار منح اسيا شرف استضافة العرس العالمي للمرة الاولى في التاريخ بعدما اقتصر تنظيم الدورات الـ16 السابقة منذ 1930 على اوروبا واميركا الجنوبية.
وبالاضافة الى ذلك وعد بلاتر باحتضان القارة السمراء المونديال عام 2010 للمرة الالى ايضا.
وبين المنتخبات الـ32 التي حجزت بطاقتها الى مونديال 2002 ثمانية منها فقط لا تزال تتنافس على الكأس الذهبية، في حين وصل عدد المنتخبات التي ودعت العرس 24 ابرزها فرنسا حاملة اللقب، ومنتخبان من العيار الثقيل ايطاليا والارجنتين، الاولى احرزت اللقب العالمي 3 مرات، والثانية مرتين اي انهما نالا نحو ثلث الالقاب الممنوحة حتى الان.
والمنتخبات التي نجحت في البقاء ضمن دائرة المنافسة، هي السنغال، مفاجأة النهائيات، وتركيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واسبانيا، المشهود لها بالفشل في المسابقات الكبرى، وثلاثة منتخبات عريقة هي انكلترا والمانيا والبرازيل.
فالسنغال نجحت في اول مشاركة لها في النهائيات في بلوغ الدور ربع النهائي الذي لم ينجح اي منتخب حتى الان في القارة السمراء في تخطيه. وبدورها بلغت كوريا الجنوبية الدور ربع النهائي للمرة الاولى في تاريخها وهي التي فشلت في مشاركاتها الخمس السابقة في تحقيق فوز واحد في النهائيات. وحذت تركيا حذو السنغال وكوريا الجنوبية وبلغت ربع النهائي للمرة الاولى علما بانها تشارك في النهائيات للمرة الثانية بعد عام 1954. والولايات المتحدة التي بلغت نصف النهائي في الدورة الاولى عام 1930 تمكنت مرة واحدة في مشاركاتها الخمس التالية في تخطي الدور الاول.
في المقابل، دائما ما تخيب اسبانيا، احد المنتخبات المعتادة على بلوغ النهائيات (10 مرات)، امال انصارها ويكون الفشل حليفها والسمة الاساسية والبارزة في مشاركاتها برغم تألق انديتها ولاعبيها وتصدرهم عرش الكرة العالمية.
وتبقى افضل مرتبة احتلتها اسبانيا في النهائيات المركز الرابع في مونديال 1950.
والمنتخبات الثلاثة المتبقية والتي سبق لها ان احرزت اللقب العالمي هي انكلترا والمانيا والبرازيل، بيد انها لم تظهر في المونديال الحالي بالوجه الذي كان منتظرا منها.
فبرغم السجل الناصع لالمانيا والبرازيل (3 القاب عالمية للاولى و4 للثانية)، فقد عانيا الامرين لحجز بطاقتهم الى ربع النهائي، في حين تعتبر انكلترا حاملة اللقب عام 1966 منتخبها في طور الاعداد.
ويبقى امام هذه الفرسان الثلاثة ان تثبت بانها قادرة على الاحتفاظ بمفاتيح الكأس العالمية والتي يحلم جيل 2002 بسرقتها. وهو طموح مشروع بالنظر الى الامكانات التكتيكية والمعنوية والبدنية التي اظهرها حتى الان.
واجمع مدربو المنتخبات الثمانية على ان لا وجود لمنتخبات صغيرة. وقال مدرب المانيا رودي فولر "ليس هناك منتخب مرشح لاحراز اللقب، كل المباريات متساوية، وليس هناك خصم سهل".
اما مدرب السنغال الفرنسي برونو ميتسو، فقال "تأهل الولايات المتحدة والسنغال الى ربع النهائي امر رائع، فلم تعد هناك منتخبات صغيرة".
من جهته، اكد مدرب البرازيل لويز فيليبي سكولاري "لا يكفي ذكر اسمك وتاريخك للفوز بمباراة. ليس هناك منتخب مرشح للفوز بمباراة مسبقا". اما مدرب كوريا الجنوبية الهولندي غوس هيدينك فصرح عقب الفوز على ايطاليا في ثمن النهائي "لقد فزنا على قوة عظمى".
لقد فهمت البلدان النامية بان تكوين منتخب جيد يبدأ بالتعاقد مع مدرب جيد والاعتماد على لاعبين محترفين تلقوا تكوينهم في مدارس اوروبية. هؤلاء المدربين المحنكين فنيا وتكتيكيا والذين يتطلب التعاقد معهم اموالا ضخمة، انطلقوا من واقع يرتكز الى انه من السهل تكوين منتخب قوي انطلاقا من الانضباط الجماعي والعمل البدني بدل اكتشاف المواهب الفردية القادرة وحدها على قلب نتيجة مباراة ما.
واستعان المدربون بلاعبين متحمسين جدا اخذوا وقتهم للاستعداد للنهائيات وتقديم كل ما لديهم حتى الرمق الاخير وكانوا رائعين خلافا للمنتخبات التقليدية الكبرى التي حجزت بطاقاتها بصعوبة وبدا لاعبوها منهكين.
وايا كانت تحليلات خبراء الكرة لاسباب صعود المنتخبات الصغيرة للادوار النهائية، فان الامر الذي ظهر بوضوح ان كرة القدم العالمية تغيرت، ولم تعد القوى العظمى الكروية قادرة على ضمان البطولات كما كان الحال منذ سنوات قليلة مضت.