ذاكرة الإنترنت

شعر: أحمد فضل شبلول

"لا تُبحرْ في ذاكرتِكَ قط" (*)
أبحرْ في ذاكرةِ الإنترنت
وتمدَّدْ في شبكاتِ الأسلاكْ
أنتَ الآنَ مُحَاصَرْ
مثلَ الأسماكْ
تنتظرُ شعاعَ أوامر
كي تَصْهِرَ ذاتَكَ في الأفلاكْ
لا تعترفُ الآنَ بأنَّكَ قادرْ
أن تلعبَ تحت مَجَرَّاتِ الكونْ
أنتَ هباءٌ منثورٌ في ذاكرةِ اللونْ
خطٌّ مِعْوَجٌّ في اللوحِ المَحْفُوظ
نَغَمٌ مَكْسُورٌ في النايِ المرموز
لا تُبحرْ ..
فالشارعُ قَتْلَى ودوائرُ دَمّ
والناسُ علاماتٌ وحفائرُ هَمّ
انظرْ في شاشةِ حاسوبك
أو شاشةِ ساعَتِكَ الرقميَّة
تجدُ العالمَ قبرا
والطائرْ
ينقرُ في جثثِ الموتى
والأشجارُ ..
تميلُ على الحافرْ
إذ وقع الحافرُ فوق الساترْ
حاذِرْ
أنتَ الآنَ الحائرْ
في ظلمةِ هذا البحرِ الوثنيّ
كيف تَرَاني ..
وأنا في قلبكَ سحرٌ أبديّ ..؟
لن يطلعَ هذا الفجرُ علينا
ما لم ترجعْ لضياك
اضغط فوق الزرِّ الأيمنِ
يَدْفُقُ نورٌ لمحيَّاك
اضغط فوق الزرِّ الأيسرِ
ينتفض القلبُ
يعودُ إلى مجراك
لكنْ ..
لا تُبحرْ في ذاكرتِكَ قط
أَبْحرْ ..
في ذاكرة الإنترنت. (*) صلاح عبد الصبور ـ قصيدة: الإبحار في الذاكرة. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية