اسرائيل تستخدم عملية القدس للتأثير على اعلان بوش

القدس - من هازيل وارد
شارون تفقد موقع العملية لاول مرة منذ تسلمه السلطة

ادت العملية الاستشهادية التي وقعت الثلاثاء في حافلة للركاب في القدس الى تصلب الموقف الاسرائيلي تجاه عملية السلام في وقت يستعد الرئيس الاميركي جورج بوش الى الاعلان عن الاستراتيجية الاميركية الجديدة من اجل حل ازمة الشرق الاوسط.
ويخشى ان تؤدي العملية، التي اسفرت عن سقوط 19 قتيلا اسرائيليا بالاضافة الى الاستشهادي الفلسطيني الذي نفذها، الى تعزيز عزم السلطات الاسرائيلية الانتهاء من بناء الجدار الامني الذي بدأ تنفيذه رسميا الاحد، والذي من المفروض ان يعزل اسرائيل كليا عن الضفة الغربية للحيلولة دون تسلل فلسطينيين.
وندد الفلسطينيون والعرب بقوة بهذا الجدار الذي يثير الجدل في اسرائيل نفسها في حين رحبت به الولايات المتحدة بفتور.
ونددت السلطة الوطنية الفلسطينية بعملية القدس التي تبنتها حركة المقاومة الاسلامية حماس ولكن اسرائيل لا تعير اي اهتمام لهذه الادانات.
وقال المتحدث باسم الحكومة ارييه ميكيل "للاسف، هؤلاء انفسهم الذين يعطون الاوامر للقتل يصدرون الادانات".
وينتظر الاسرائيليون والفلسطينيون بقلق الخطاب الذي سيلقيه الرئيس الاميركي جورج بوش والذي كان درس فكرة قيام دولة فلسطينية "مؤقتة" رفضها الطرفان.
وقد توجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى مكان العملية في سابقة من هذا النوع منذ تسلمه السلطة. واعرب بحزم قوي عن رفضه قيام دولة فلسطينية مؤقتة.
وقال شارون للصحافيين يحيط به عشرات الحراس والشرطة "سيكون من المفيد ان نعرف عن اي دولة فلسطينية يتحدثون".
واضاف "ما نراه اليوم هو استمرار للارهاب الفلسطيني ويجب ان نحارب هذا الارهاب وهو ما نقوم به".
وكان شارون يلمح الى ما اعلنه وزير الخارجية الاميركي كولن باول في الاونة الاخيرة حول قيام دولة فلسطينية "مؤقتة".
اما وزير الامن الداخلي العضو في حزب الليكود الذي يرئسه شارون واحد زعماء اليمين في الحكومة، فقد افاض في هذا المجال ايضا خلال زيارته لمكان وقوع العملية معتبرا ان هذه العملية يجب ان تفتح عيون المسؤولين الاميركيين.
وقال "في حال تحدث الرئيس بوش عن دولة فلسطينية مستقبلية فسوف يشكل هذا الامر مساهمة واضحة في الارهاب".
واضاف "كل هذه المداولات حول دولة فلسطينية قدمت تشجيعا قويا للارهاب في المنطقة".
واكد ميكيل ان هذه العملية الانتحارية توجه ضربة موجعة لتطلعات الفلسطينيين السياسية.
واوضح "ليس فقط انهم يقتلون اناسا ولكن تطلعاتهم الخاصة ورؤيتهم لقيام دولة تبتعد اكثر واكثر لانه في حال كان هذا نوع الدولة التي يريدون انشاءها فان احدا لن يقبل بها".
وتابع قائلا "طالما استمرت هذه الاشياء (العمليات الاستشهادية) فلن يحصل تقدم في عملية السلام" موضحا ان وقف اعمال العنف "هو شرط لازم" لاستئناف المفاوضات.
وحتى الفلسطينيين انفسهم لم يخفوا خشيتهم من ان تخدم هذه العملية لعبة شارون. واعتبرت القيادة الفلسطينية ان هذه العمليات "تهدد مصير" الفلسطينيين.
وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام ان "السلطة الفلسطينية تدين هذا الحادث وتعتبره عملا يخدم خطط شارون العدوانية الذي بدا في نظام العزل العنصري حول الضفة الغربية".
واكد ان "المستفيد الاول من هذه الاعمال هو الاحتلال الاسرائيلي والقوى المتطرفة في اسرائيل التي تريد استغلال هذه العمليات المدانة في تحقيق اهدافها ضد السلطة الفلسطينية".
وتثبت هذه العملية الاستشهادية مرة اخرى ان قوات الامن الفلسطينية لا يمكنها الحؤول دون قيام محاولات تسلل الى اسرائيل.
واوضح رئيس الشرطة في القدس ميكي ليفي "كنا منذ يوم امس في حال تأهب في القدس ونشرنا مئات من عناصر الشرطة كما استخدمنا مروحية.."
واضاف "الشهر الماضي، اعتقلنا ثلاثة ارهابيين كانوا في طريقهم لارتكاب اعتداء".
واضاف "لم يكن لدينا معلومات دقيقة حول مكان وقوع الاعتداء ما اجبرنا على تشتيت امكاناتنا.ان الخط االفاصل بين القدس والضفة الغربية يمتد 47 كلم وليس باستطاعتنا ان نضع شرطيا كل متر".
اما نائب وزير الامن الداخلي جدعون عزرا فقال ان الحل يفرض نفسه "يجب ان نقفل جميع الطرقات التي تؤدي الى القدس للحيلولة دون دخول اناس مثل هؤلاء".
ومن جهة اخرى افادت مصادر متطابقة اسرائيلية وفلسطينية ان ناشطا فلسطينيا استشهد الثلاثاء على ايدي الجيش الاسرائيلي خلال عملية "تصفية" في منطقة الخليل بجنوب الضفة الغربية.
وقال ممثل عن حركة الجهاد الاسلامي ان يوسف بشارات (22 عاما) الذي ينتمي الى الحركة استشهد امام حاجز عسكري على المدخل الشمالي للخليل حين كان في سيارته.
واضاف المصدر نفسه ان القوات الاسرائيلية اوقفت رجلين كانا في السيارة.
وكان شقيق بشارات، محمد وهو مسؤول عسكري كبير في الجهاد الاسلامي في منطقة جنين (شمال الضفة الغربية) استشهد في سيارة قبل سنة خلال غارة للمروحيات الاسرائيلية.
وقالت مصادر امنية اسرائيلية انه كان ملاحقا بتهمة اطلاق النار في 26 اذار/مارس على آلية لقوة "الوجود الدولي الموقت في الخليل" ما ادى الى مقتل اثنين من المراقبين هما الميجور التركي جنكيز سويتونك والسويسرية كاترين بيرو كانا بداخلها.
وافاد مراقب ثالث اصيب خلال اطلاق النار انه شاهد رجلا يرتدي زي الشرطة الفلسطينية يطلق النار على الجيب برشاش كلاشنيكوف.
ووقع الحادث على طريق في مدينة حلحول الفلسطينية في شمال الخليل. وقد اتهمت اسرائيل الجهاد الاسلامي بشن الهجوم بدون استبعاد احتمال ان يكون الفلسطينيون اخطأوا هدفهم الذي كان استهداف عسكريين اسرائيليين ومستوطنين.
يشار الى ان هذه القوة التي تجدد ولايتها كل ستة اشهر منتشرة في الخليل بموجب اتفاق اسرائيلي-فلسطيني ابرم بعد المجزرة التي ارتكبها مستوطن اسرائيلي في شباط/فبراير 1994 واودت بحياة 29 من المصلين الفلسطينيين في الحرم الابراهيمي.