العمليات الاستشهادية تضع الفلسطينيين في موقف حرج دوليا

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
الجدل يتعاظم داخل المجتمع الفلسطيني حول استمرار العمليات الأستشهادية

تضع العمليات الاستشهادية كتلك التي اوقعت اليوم الثلاثاء 19 قتيلا اسرائيليا، الفلسطينيين في موقف دفاعي وعرضة لانتقادات اقليمية ودولية بالرغم من مواصلة الجيش الاسرائيلي هجماته داخل الاراضي الفلسطينية بشكل شبه دائم.
وسارعت السلطة الفلسطينية الى ادانة الهجوم الاستشهادي مؤكدة ان العملية تخدم خطط (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون "العدوانية".
واعلنت القيادة الفلسطينية بعد وقت قليل على وقوع العملية "عزمها وتصميمها على ملاحقة الفاعلين وقياداتهم" وقال ناطق رسمي في بيان وزع على الصحافة ان "هذه العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين قد عرضت وتعرض المصير الوطني للخطر".
واكد مصدر فلسطيني ان الفلسطينيين يخشون ان "تبادر إسرائيل الان الى تنفيذ خطوة متقدمة في مخططها لابعاد الرئيس ياسر عرفات وانهاء قيادته".
واعتبر علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان "العميلة الاستشهادية تشكل فرصة كبيرة لشارون للمضي قدما في مخططاته خصوصا تلك المتعلقة برفضه اقامة دولة فلسطينية وانهاء قيادة عرفات".
ولا تخفي الحكومة الاسرائيلية رأيها ازاء اقصاء عرفات الامر الذي اكده الاثنين ديفيد حاخام احد مساعدي وزير الدفاع الاسرائيلي بقوله ان العمليات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية تهدف الى "ابعاد" عرفات.
ويؤكد الجرباوي ان العمليات الاستشهادية "جاءت دوما في سياق ساعد اسرائيل على تنفيذ عملياتها ضد الفلسطينيين".
وقال الجرباوي " بالرغم من ان العمليات الاستشهادية تؤكد على ان تسوية الصراع لن تتم عن طريق حل عسكري الا انها توحد الاسرائيليين وتؤلب الراي العام العالمي ضد الفلسطينيين".
وقال "من الصعب اقناع العالم ان صور القتلى المدنيين اطفالا ونساء داخل حافلات هو عمل من اعمال المقاومة".
ويأتي الهجوم في وقت يستعد فيه الرئيس الاميركي جورج بوش الى اعلان استراتيجيته لتحريك العملية السلمية في المنطقة.
وكان البيت الابيض اعلن في 13 حزيران/يونيو ان قيام دولة فلسطينية "انتقالية" هو احد الخيارات التي يبحثها بوش.
وقال الجرباوي "شارون منزعج جدا من فكرة بوش حول دولتين فلسطينية واسرائيلية ومفهومه للدولة الفلسطينية لا يتعدى كونها مجموعة من الكانتونات".
واضاف "على الارجح فان شارون سيلجأ الان لتعديل بيان بوش المتوقع وفي نفس الوقت سيقوم باجراء جديد على الارض من شانه ان يطال عرفات ويعيق اي مشِروع لاقامة دولة فلسطينية".
وقال مسؤول امني ان "الخشية ازدادت الان من احتمال قيام اسرائيل الان باعادة احتلال مناطق السيادة الفلسطينية حتى الانتهاء من بناء الجدار الفاصل الذي شرعت حكومة شارون في اقامته ".
وياتي الهجوم بعد يومين من انطلاق اعمال بناء جدار امني بين اسرائيل والضفة الغربية تقول اسرائيل انه يهدف لمنع "تسلل الانتحاريين الى اراضيها ويفترض ان يمتد الجدار على طول حوالي 350 كيلومترا من "الخط الاخضر".
وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني في مؤتمر صحافي عقده في رام الله صحافي في اعقاب العملية ان "توقيت هذه العملية مفيد لسياسة شارون الذي يهدف الى منع اي تقدم في العملية السياسية ولا يريد قيام دولة فلسطينية والانسحاب من الاراضي المحتلة".
واضاف اكد ان "من شان هذه العمليات ان تساعد شارون في التغطية على جرائمه التي يرتكبها يوميا ضد الشعب الفلسطيني".
ودعت السلطة الفلسطينية الثلاثاء الرئيس الاميركي جورج بوش الى الاعلان عن قيام دولة فلسطينية وارسال قوات فصل دولية.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني "اننا نناشد الرئيس جورج بوش الاعلان عن قيام دولة فلسطينية وسرعة ارسال قوات دولية للفصل بين الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي)".
وشدد ابو ردينة على ضرورة "العودة الفورية للمفاوضات لانها الطريق الوحيد للامن والسلام والاستقرار في المنطقة ".
واعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر قررا اليوم الثلاثاء "الرد" على الهجوم الانتحاري الفلسطيني
ونقلت الاذاعة عن مصادر في الحكومة ان القرار اتخذ خلال مشاورات بين شارون وبن اليعازر ومسؤولين في الجيش والاجهزة الامنية.