الاعلام التونسي يتقدم بخطى سريعة

تنوع كبير في الاصدارات الصحفية بتونس

تونس – لابد ان يلاحظ المتابع للاعلام التونسي التطور الكبير الذي شهده في الفترة الاخيرة، والنشاط الواسع الذي تبديه اجهزة الاعلام، سواء المسموعة او المكتوبة او المرئية، في متابعة اهتمامات الشارع التونسي، والتعبير عن مشاغله ومتطلباته بشكل يتميز بالحرفية المهنية من جهة، والواقعية والصراحة من جهة اخرى.
ونظرا لان صناعة الاعلام تعكس الحالة السياسية والاقتصادية للمجتمع من ناحية، كما انها تتأثر بهذه الحالة من ناحية اخرى، فانه يمكن القول ان تطور الاعلام التونسي هو، ببساطة، صورة للتطور العام في تونس وما يتمتع به من انفتاح وحرية يظهر الاتجاه القائم في المجتمع كله.
ونظرة سريعة على مؤشرات اداء هذا القطاع كفيلة باظهار ذلك. مؤشرات تطور الاعلام التونسي تُبرز الارقام التغييرات الواسعة التي شهدها قطاع الاعلام التونسي في الحقبة الاخيرة. فقد ارتفع عدد الصحفيين المحترفين من 639 صحفيا سنة 1990 الى اكثر من 1000 حاليا.
كما تطور عدد اصدارات الصحافة المكتوبة من 91 اصدارا سنة 1987 الى 185 اصدارا سنة 1997 واكثر من 210 اصدارا حاليا في مختلف الاغراض منها 48 سياسيا.
وشهدت الصحافة المتخصصة تطورا ملحوظا بظهور اصدارات جديدة في المجالات الاقتصادية والعلمية والنسائية.
وبالتوازي مع تطور الصحافة الوطنية تميز المشهد الاعلامي التونسي بالتنوع والثراء والتفتح علي المحيط العالمي حيث يتم حاليا ترويج ما يناهز 700 اصدارا اجنبيا في مختلف المجالات واللغات.
وشهد القطاع السمعي البصري هو الاخر توسعا ونموا وتحديثا في وسائله ومعداته باعتماد البث التلفزي الفضائي وربط القناة الفضائية تونس 7 والاذاعة الوطنية بشبكة الانترنت وانشاء محطات اذاعية وتلفزيونية جديدة وتوسيع تغطية البث وتطوير اجهزة الارسال. تطوير التشريعات الاعلامية ومن ابرز الاصلاحات التشريعية التي شهدتها تونس تنقيح تشريع الصحافة في مناسبتين سنة 1988 و1993 بهدف دعم حرية التعبير.
ثم تعددت على مدى السنوات الماضية المبادرات والاجراءات الرامية الى تطوير قطاع الاعلام واخرها اعلان الرئيس زين العابدين بن علي في برنامجه المستقبلي عن اجراء مراجعة جديدة لقانون الصحافة، وهي المراجعة الثالثة لهذا القانون منذ التغيير بما يكرس الحرص على تطوير التشريعات تماشيا مع التقدم المطرد الذي تشهده البلاد على مختلف الاصعدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية.
وفي ذات السياق يأتي اتجاه الدولة لدعم صحافة الاحزاب السياسية وذلك بهدف مساعدة هذه الاحزاب على اصدار صحفها وابلاغ صوتها بما يساهم في اثراء الحوار الوطني وتنويعه. ويعزز هذا الاتجاه ما تتمتع به الصحافة عموما من دعم يشمل الورق والاعفاء من الضريبة المباشرة على المواد التي تدخل في صناعة الصحف. علاوة على ما يتمتع به الصحفيون من تخفيضات في بعض المجالات ذات الصلة بعملهم مثل الاتصال بالانترنت.
وكانت من اهم التعديلات التي ادخلت على قانون الصحافة في عام 2000 حذف العقوبات البدنية المنصوص عليها ببعض فصوله. كما شمل التعديل حذف ما نص عليه قانون الصحافة من تجريم للاخلال بالنظام العام نظرا الى ما يحمله هذا المفهوم من غموض ومن اوجه للتوسع في التأويل هذا بالاضافة الى حذف الفصول التي لم يعد ما يبرر بقاءها بقانون الصحافة. التواصل بين الدولة والصحفيين ومما يميز التجربة التونسية في هذا المجال التواصل المستمر بين الصحفيين والقيادة السياسية. فقد التقى الرئيس بن علي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة برئيسي كل من جمعية الصحافيين التونسيين والجمعية التونسية لمديري الصحف وبعدد من مديري الصحف اليومية والاسبوعية التابعة للقطاع الخاص.
واكد بن علي في هذا اللقاء ان حرية الصحافة هي من ثوابت خيارات تونس وتوجهاتها اعتبارا لدور الاعلام في انارة الراي العام بالحقائق والتصدي للاشاعات والمغالطات وبتوخي الموضوعية وفق ما تقتضيه قواعد المهنة واخلاقياتها.
كما اكد ضرورة ان يضطلع الاعلام التونسي بدوره كاملا للاسهام في دعم اشعاع صورة تونس في الخارج وابراز ما تسجله من نجاحات وانجازات في مختلف الميادين.
وبعد نقاش مستفيض حول مختلف هذه المسائل تقرر تكوين لجنة تضم المشاركين في هذا اللقاء لتدارس مشاغل القطاع وتقديم مقترحات بشانها للرئيس التونسي . كما تم اشراك رئيسي كل من جمعية الصحافيين التونسيين وجمعية مديري الصحف في اعمال لجنة مراجعة تشريع الصحافة.
وتجدر الاشارة الى ان الصحافة التونسية تتميز بارتفاع مستوى وعي القائمين عليها، وادراكهم لاهمية الانجازات الاقتصادية التي حققتها بلادهم، في المنطقة العربية التي تواجه سيلا من المشكلات والازمات، وضرورة الحفاظ عليها.
كما ان الدراسات توضح ان الشعب التونسي من اكثر شعوب المنطقة العربية اطلاعا على الصحافة المكتوبة، مما يمثل سوقا كبيرة للمنتج الاعلامي التونسي تساهم ولا شك في الارتقاء المستمر به.