اميركيون يتساءلون: هل تستغل الادارة الاميركية عامل الخوف لترسيخ نفوذها؟

واشنطن
الرئيس المخيف

بدأت تصريحات المسؤولين في ادارة بوش التي اشاعت الذعر حول قرب تنفيذ اعتداءات جديدة في الولايات المتحدة تثير الشكوك: هل تستغل السلطات الاميركية عامل الخوف بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر لترسيخ نفوذها؟.
واثر التصريحات الاخيرة التي ادلى بها كبار المسؤولين الاميركيين والتي تؤكد قرب شن هجوم جديد في الولايات المتحدة، ارتفعت اصوات تتساءل: هل ان عامل الخوف الذي دخل الى الحياة اليومية للاميركيين بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر يستغل من جانب السلطات الاميركية لغايات تختلف عن رغبتها في ضمان امن الشعب الاميركي؟.
وبدأت مورين دود كاتبة المقالة في نيويورك تايمز والحائزة على جائزة بوليتزر عام 1999 تطرح الاسئلة "هل ان ادارة بوش تضخم المخاطر" الموجودة فعليا على ارض الواقع في ما يتعلق بشن هجمات جديدة؟.
وتذهب الصحافية بعيدا في انتقاداتها معتبرة ان الرئيس بوش "يتلاعب باعصابنا لتعزيز شعبيته وترسيخ سلطته" موازية بينه وبين "العدو الاسلامي الذي يتلاعب باعصابنا لمهاجمة اقتصادنا وزيادة قوته".
وتعززت مخاوف الاميركيين هذا الاسبوع مع اعلان وزير العدل جون اشكروفت اعتقال اميركي اعتنق الاسلام يشتبه بانه انضم الى صفوف القاعدة ويخطط لتفجير قنبلة اشعاعية في منطقة واشنطن.
غير ان متخصصين في مكافحة الارهاب كشفوا ان الاعتداء الذي كان ينوي تنفيذه خوسيه باديلا الذي اعتنق الاسلام تحت اسم عبد الله المهاجر كان في مرحلة بدائية، وانه لم يكن يمتلك الخبرة او المعدات اللازمة لتصنيع "قنبلة قذرة".
واقر بعض المقربين من الرئيس الاميركي جورج بوش، بحسب صحيفة "يو اس ايه توداي"، ان اشكروفت تسرع في تصريحاته متجاهلا ضرورة استشارة الرئيس قبل ذلك.
وقد اضطر البيت الابيض انذاك الى نفي قيامه بتضخيم هذه المسالة لحث الكونغرس على تبني مشروع رئاسي لتشكيل وزارة الامن الداخلي.
كذلك، يبدو خطر قيام اميركيين بشن هجمات داخل بلدهم محدودا جدا. وشرحت جوليات كييم الاختصاصية في الارهاب في معهد «هارفردز كينيدي سكول اوف غافرمنت» ان "خطر انضمام مواطنين اميركيين الى القاعدة لا يقلقني بشكل خاص".
ورفضت التصريحات الاخيرة التي ادلى بها مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (الاف بي اي) روبرت مولر امام الكونغرس والذي رجح لا بل تحدث عن "حتمية" لجوء ارهابيين في الولايات المتحدة الى اساليب "المتطرفين الفلسطينيين" ضد مدنيين اسرائيليين، في اشارة الى العمليات الانتحارية.
وقالت "ليس لدينا الكثير من القنابل البشرية المحتملة في الولايات المتحدة" رغم تقديرات السي اي ايه في تقريرها اليومي حول التهديد الارهابي.
وهذه التقارير السرية هي التي تدفع منسق حملة مكافحة الارهاب لدى البيت الابيض طوم ريدج الى القول ان "المسالة ليست في معرفة ما اذا كان الارهابيون سيشنون ام لا هجمات جديدة وانما متى سيشنونها".
وجاءت تصريحات مسؤولين اميركيين آخرين لتؤكد توقعات ريدج اذ اعلن نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في الاسابيع الاخيرة ان شن هجوم جديد "هو شبه مؤكد" وقال وزير الدفاع دونالد رامسفلد ان "الارهابيين لن يتوانوا عن استخدام اسلحة الدمار الشامل" ولكن من دون ان يترافق ذلك مع رفع حال التأهب من المستوى الوسط (الاصفر).
واعتبر غريغوري تيفيرتون الخبير في مؤسسة "راند كوربوريشين" في كاليفورنيا انه لا مناص من بعض التضخيم.
وقال في حديث لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور "في الصيف الماضي، لم نوجه القدر الكافي من التحذيرات وقد نرتكب اليوم خطأ اخر بتوجيه قدر مبالغ به من التحذيرات".
واعتبر ان الادارة الاميركية تستخدم هذه الطريقة "لتوفير غطاء لها" في حال تنفيذ هجمات جديدة في الولايات المتحدة.