السعودية تواجه عجزا مائيا كبيرا

نقص المياه يمثل احد اهم التحديات التي تواجهها السعودية

الرياض- أكدت دراسة متخصصة نشرت مؤخرا أن السعودية تعاني من عجز مائي كبير يصل إلى حوالي 11.769 مليون متر مكعب، ويتم تغطيته من مخزون المياه الجوفية غير القابلة للتجديد، أي تلك التي توجد في مناطق عميقة.
وقال الدكتور محمد القنيبط رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى السعودي، في دراسة أعدها حول الواقع المائي في السعودية أن خزانات المياه الاستراتيجية قرب مدينة الرياض العاصمة، لا تكفي استهلاك أكثر من ثلاثة أيام بمعدلات الاستهلاك الحالية، أو بين خمسة إلى سبعة أيام على أبعد تقدير، مع ترشيد الأسر والأفراد لاستخدام المياه في فصل الصيف حيث يزداد استهلاك المياه نتيجة ارتفاع درجات الحرارة إلى حوالي الخمس واربعين درجة مئوية، ومن ثم فان موضوع خزانات المياه الاستراتيجية ومصالح المياه في مدن السعودية تعتبر مشكلة أمنية أخطر بكثير من مشكلة الأمن الغذائي، حيث أن الغالبية العظمى من المواطنين يملكون في منازلهم مواد غذائية تكفيهم لعدة أسابيع، في حين لا يملك غالبيتهم من الماء ما يسد حاجتهم ثلاثة أيام أو أربعة أيام على الأقل.
وحذر القنيبط في تصريحات خاصة لميدل ايست اونلاين، من تكرار أزمة انقطاع المياه التي شهدتها مدينة الرياض العام الماضي عندما أدى كسر في أحد الأنابيب التي تزود المدينة بالمياه، إلى توقف ضخ المياه للعاصمة مدة خمسة أيام وحدوث أزمة مياه خانقة في الرياض، إذ أن أي خلل في إمدادات المياه من محطات التحلية في مدينة الجبيل على ساحل الخليج العربي من شأنه أن يؤدي إلى حدوث أزمة مياه خانقة حقيقية، وسيكون من الصعب التغلب على المشكلة في وقت سريع.
وأشارت الدراسة إلى أن معدل استهلاك الفرد السعودي من المياه يوميا يصل إلى حوالي 242 لترا موزعة كالتالي: الشرب والطعام 11 لترا،أعمال الطبخ 11 لترا، غسيل الملابس 38 لترا، الاستحمام 76 لترا، الحنفيات 11 لترا، سيفونات الحمامات 95 لترا.، ويبلغ معدل استهلاك المياه المنزلية حوالي 300 لتر يوميا، أما كميات المياه المستخدمة للتغذية في السعودية فتبلغ8 مليارات متر مكعب، في حين تبلغ كمية المياه المستهلكة سنويا لكافة الأغراض حوالي 22 مليار متر مكعب، وبالتالي فان قيمة العجز من المياه المتجددة يصل إلى حوالي 14مليارمتر مكعب.
وطالبت الدراسة بوقف الدعم الذي تقدمة الحكومة سنويا لزراعة القمح في السعودية، حيث أن الاستمرار في إنتاج الاستهلاك المحلي من القمح سيعني استهلاك حوالي 32% من كمية المياه الجوفية العميقة غير المتجددة، في حين تستهلك جميع المحاصيل الأخرى 68% بما يعادل تسعة ملايين متر مكعب، متسائلة في الوقت نفسة حول الجدوى من استهلاك محصول واحد ثلث كمية المياه الجوفية؟
وتشير الدراسة إلى أن الاستمرار في دعم زراعة القمح في ظل شح الموارد المائية يعتبر خطأ كبيرا، يصعب معه فهم الأسباب التي دعت كل من وزارات التخطيط والمالية والاقتصاد الوطني إلى تبني مثل هذا القرار.
واقترحت الدراسة تقديم إعانة لمزارعي القمح نظير رفع الدعم عنه، وكذلك استيراد حاجات السعودية من القمح، إذ أن سعر القمح العالمي في الوقت الراهن بحدود450 ريالا للطن الواحد (مايعادل 55 دولار).
ومن الجدير بالذكر أن السعودية تعتبر أكبر دولة منتجة لمياه التحلية في العالم حيث بلغ إنتاجها العام الماضي حوالي800 مليون متر مكعب، بما يعادل 2.2 مليون متر مكعب يوميا.
وبحسب إحصاءات وزارة المياه والري فان كميات المياه السطحية التي يمكن استغلالها في المملكة سنويا تزيد على 5 مليارات متر مكعب، كما أن المخزون الكلي للمياه الجوفية يبلغ خمسمائة مليار متر مكعب.