اوروبا تتشدد تجاه المهاجرين

اوروبا ترفع العصا الغليظة في وجه من يحاولون التسلل عبر حدودها

برشلونة (اسبانيا) - ستقترح اسبانيا على المجلس الاوروبي المقرر عقده في اشبيلية رصد تحركات المهاجرين غير الشرعيين الى اوروبا عبر الاقمار الصناعية في الوقت الحاضر، في انتظار اعتماد نظام غاليليو الاوروبي، وفق ما اوردت صحيفة "لا فانغوارديا" الاسبانية الخميس.
وبحسب الصحيفة، فان الحكومة الاسبانية برئاسة خوسيه ماريا اثنار والمفوضية الاوروبية في بروكسل تعتبران ان استخدام الاقمار الصناعية ونظام غاليليو الاوروبي المقبل للمسح عبر الاقمار الصناعية الذي ينتظر نشره بين 2006 و2007، يمثلان اداة جوهرية في مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وسيعرض هذا الاقتراح على الرؤساء الـ15 للدول والحكومات الذين سيشاركون في قمة اشبيلية في 21 و22 حزيران/يونيو المقبل، في اطار مشروع لانشاء قوة اوروبية مشتركة من خفر الحدود.
ومن جهة اخرى، بدأ وزراء الداخلية الاوروبيون صباح الخميس في بروكسل بحث سلسلة من الاقتراحات الصادرة عن الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي، بهدف تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وتنص هذه الخطة بصورة رئيسية على تشكيل اول هيئة تنسيق دائمة اوروبية.
وفي حال حصول هذه الاقتراحات على موافقة الوزراء، فستتمكن رئاسة الحكومة الاسبانية من عرضها على القادة الاوروبيين في اطار قمة اشبيلية من اجل ابرامها على اعلى مستوى سياسي.
وتنص "الخطة" الاولى المعروضة على وزراء الداخلية على الاجراءات الواجب اتخاذها من اجل ادارة مشتركة افضل لحدود الاتحاد الاوروبي الخارجية. وهي توصي بمجموعة من المبادرات التي يتحتم اتخاذها على المدى القريب والمتوسط، مثل انشاء شبكة من ضباط الارتباط في المطارات او اقامة شبكة الكترونية للاتصالات الداخلية خاصة بوثائق السفر المزورة.
كذلك تنص الخطة على تشكيل هيئة مشتركة تضم المسؤولين عن الحدود في الدول الاعضاء، تعقد اجتماعات دورية لتنسيق عملها. ويرى بعض الدبلوماسيين ان هذه الهيئة قد تمثل "حجر الزاوية" لجهاز اوروبي مقبل من خفر الحدود.
وتعنى وثيقة اسبانية ثانية بصورة خاصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر. وهي تتحدث تحديدا عن ضرورة اتخاذ "اجراءات في حق الدول الثالثة التي ترفض التعاون مع الاتحاد الاوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية".
وتحصل هذه النقطة المثيرة للجدل على دعم بريطانيا واسبانيا، في حين تثير تحفظ دول مثل فرنسا والسويد. وستعرض مجددا الاثنين على وزراء الخارجية الاوروبيين قبل طرحها خلال قمة اشبيلية.
ومن جهة اخرى حذرت منظمة العفو الدولية المهتمة بحقوق الانسان من أن تركيز حكومات الاتحاد الاوروبي على محاربة الهجرة غير الشرعية يساعد في تقوية مشاعر معاداة الاجانب عبر أوروبا.
وفي مناشدة لزعماء الاتحاد الاوروبي قبل قمة الاتحاد المقرر عقدها في سيفيل (إشبيلية) في أسبانيا الاسبوع المقبل، قالت المنظمة أن تركيز الاجتماعات على محاربة الهجرة غير الشرعية يعرض التزامات أوروبا بحقوق الانسان للخطر ويجعل من القارة مكانا يحمل عدوانية متزايدة تجاه الاجانب.
وفي سعيها لتوضيح الامور فيما يتعلق بالجدل الثائر حول الهجرة إلى الاتحاد الاوروبي، أصرت المنظمة على أنه لا يوجد "فيضان" من اللاجئين الساعين للدخول إلى أوروبا.
وقالت المنظمة أنه بخلاف ما يعتقده الناس فإن عدد الساعين للجوء الذين يدخلون أوروبا انخفض من 675.000 في أوائل التسعينات إلى 384.000 العام الماضي.
وقالت أن معظم لاجئي العالم وجدوا في الحقيقة المأوى في البلدان النامية وليس في أوروبا.
ونددت المنظمة أيضا بالتركيز المتكرر لحكومات الاتحاد الاوروبي على ما يعرف باللاجئين "المزيفين"، قائلة أن معظم طالبي اللجوء من دول مثل أفغانستان والكونغو حيث تم توثيق انتهاكات حقوق الانسان أو حيث يهرب الاشخاص من أنظمة قمعية أو من تأثيرات العقوبات الدولية.
وفي انتقاد قاس لسياسات الاتحاد الاوروبي، قالت المنظمة أن الحديث عن إرسال سفن حربية للبحر المتوسط والتهديد بوقف المساعدات عن الدول التي يثبت عدم تعاونها في استعادة اللاجئين .. يوفر مناخا يؤكد خوف العامة من الاجانب ويزيده.
وحذرت المنظمة قائلة "إن الموجه الحالية من المشاعر المعادية للهجرة التي لا يوجد من يتصدى لها لن تجلب شيئا سوي تأثير سلبي على التوجهات إزاء الاجانب، سواء كانوا طالبي لجوء أو مهاجرين لاسباب اقتصادية أو ببساطة منتمين إلى أقليات معينة برغم أنهم ربما يكونون مواطنين بالاتحاد الاوروبي".
وقالت أن القمة في سيفيل يجب أن تقدم التزاما "محددا وواضحا بحق اللجوء للاتحاد الاوروبي".
وقالت إن على الحكومات أن تقيم كل قرار تتخذه لمحاربة "الهجرة غير الشرعية" من خلال منظور حقوق الانسان.
كما دعت المنظمة أيضا إلى استراتيجية شاملة للاتحاد الاوروبي لمحاربة كافة أشكال العنصرية والتمييز.