بوش وشارون إرهابيان حتى اشعار آخر

بقلم: نضال حمد

من هو الذي كان يتصور أن بوش سوف يكون أكثر عدلا في موضوع فلسطين وفي قضية العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية التي هي من نتاج سلام أوسلو وتعتبر في نهاية المطاف بيضة من بيضات القبان أو الميزان الذي على أساسه تمت اتفاقيات سلام الشجعان التي أوصلتنا إلى حالة الفوضى السياسية والأمنية والى الحالة التي أصبحنا فيها سجناء في بيوتنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا، ننتظر رحمة الله أو مساعدة من العروبة التي ذهبت أمجادها وغابت شمسها وبهت ضوئها وفقدت بريقها ووحدتها التي كانت تميزها عن باقي الأمم والشعوب والملل.
من هو الذي لا زال يؤمن بأن موقف الإدارة الأمريكية قد يتبدل أو يتغير، لا أحد غير الذين فقدوا البصر والبصيرة والرؤية الحكيمة.
إن الإدارة الأمريكية الحالية اتخذت موقفا منحازا بشكل تام ونهائي مع الرؤية الإسرائيلية للحل ومع الغزوة الصهيونية الجديدة التي تريد فرض الحلول بالقوة على غرار الطريقة الأمريكية في حل الأزمات.
وهذه الطريقة رأيناها ورآها العالم أجمع في العراق وأفغانستان وقبلها في فيتنام، إن المصالح الشخصية والاقتصادية والحزبية والانتخابية للمجموعة الحاكمة في البيت الأبيض تلاقت مع أهداف ومصالح المجموعة المشتركة الحاكمة في تل أبيب بقيادة مجرم الحرب الدولي شارون.
وعندما يتوجه شارون لزيارة أمريكا يتم استقباله استقبال الرؤساء الكبار وكأنه أعظم رجل سلام في العصر الحالي، عصر الرؤية الأمريكية الواحدة, تلك التي تحاول أمريكا بالترغيب والترهيب فرضها على العالم أجمع. ويتم التعامل مع هذا المجرم شارون الذي له تاريخ أسود في الأجرام وخرق حقوق الإنسان من خلال مشاركته في العديد من المذابح والمجازر التي أودت بحياة آلاف الأبرياء من الفلسطينيين والعرب.
هذا هو شارون وبوش الابن هذا الرجل الذي يصعب علينا فهم فلسفته السياسية لا لشيء بل لأنه رجل فاشل وأحمق ولا يدري كيف يسير أمور البلاد السياسية، وهو نتاج لبنية حزبية يمينية متطرفة تعبر عن مدى المغالطات وسوء الفهم والتعمد في معاداة القضايا العربية والإسلامية.
السيد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يتصرف على أساس أنه هو الحاكم المطلق وأن اليد الأمريكية الطويلة هي العدالة المطلقة وباستطاعتها محاسبة كل من يقول لا لسياسة أمريكا الغير عاقلة والتي أصبحت عدائية في الكثير من المناطق في العالم وخاصة المنطقة العربية وبالذات فيما يخص القضية الفلسطينية.
كل يوم يمعن الاحتلال الإسرائيلي في تجاوزاته ويزداد إرهابا وفتكا بالناس في فلسطين المحتلة والتي أصبحت مدنها وقراها ومخيماتها ميادين ومسارح لتجوال الدبابات وعربدة الجنود وتخريب البنى التحتية الفلسطينية وهدمها مع سبق الإصرار.
كل هذه العربدات والممارسات تتم بدعم وإسناد سياسي ومادي أمريكي لا يبدأ مع بوش نفسه ولا ينتهي عند الجنرال زيني أو تينيت.
أن التحالف البوشي الشاروني الذي عبر عن نفسه في كثير من الأحداث الأخيرة والذي توسع وكبر ونما مع الأيام بحيث أن شارون أصبح الزائر الذي لا يمل منه في البيت الأبيض, فهو خلال فترة حكمه الغير طويلة قام بزيارة الولايات المتحدة 8 مرات. وفي كل زيارة كان بوش يتبنى وجهة نظر شارون ويتمسك بها ويبدي عداء شديدا وعجيبا وغريبا للقيادة الفلسطينية ولشخص الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ولسنا بحاجة للتذكير بقضية سفينة الأسلحة وموقف بوش منها ومن الرئيس عرفات شخصيا.
والموقف الحالي الذي يتبناه بوش بناء على تشاورا ته مع زميله في الغباء السياسي مجرم الحرب شارون، ليس له ما يبرره سوى العداء الأمريكي للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني. كما أن بوش الذي يتحدث عن الديمقراطية وحقوق البشر والدول, ينسى أو يتناسى كل هذه الشعارات عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين. فيطلب من السلطة ابتعاد عن رأي شعبها ومحاربة المعارضة وضربها وقمعها بالقوة وحتى القيام بتصفيتها في حال عدم موافقتها على حماية أمن إسرائيل والتنازل عن حقوق شعب فلسطين العادلة.
إن الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة هو انعكاس للإرهاب الأمريكي الذي مارسته أمريكا بحق الهنود الحمر السكان الأصليين لما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية, حيث تمت أبادتهم وتم طمس هويتهم الوطنية والثقافية. كما أن لأمريكا سجل حافل في سياسة التفرقة العنصرية والفصل العنصري وكل العالم شاهد على تلك الحقبة المظلمة والسوداء في تاريخ أمريكا البيضاء.
هذا من جهة ومن جهة أخرى نذكر كذلك الحروب الدموية التي خاضتها أمريكا ضد الدول والشعوب الأخرى دفاعا عن مصالحها التوسعية والاقتصادية ومن أجل الهيمنة والوصاية، أمريكا هي التي كانت البادئة في استخدام السلاح النووي في الحروب، حيث قصفت بالقنابل الذرية هيروشيما وغيرها، أمريكا استعملت قنابل النابالم الحارقة والأسلحة المحرمة دوليا في حرب فيتنام سابقا. كما أنها هي نفسها التي جربت كل أنواع الأسلحة الفتاكة في حرب الخليج الثانية ضد العراق وأثناء حملة عاصفة الصحراء وفي أفغانستان استخدمت الولايات المتحدة أحدث ما لديها من سلاح فتاك ومميت وغير مألوف من أجل القضاء على طالبان والقاعدة. كما أنها لم تتوانى عن ضرب المدنيين الأفغان وقتلهم من أجل اصطياد عضو أو مجموعة من طالبان أو القاعدة أو حتى لإشباع رغبة الجنود الأمريكيين في الانتقام من فقراء أفغانستان.
وإسرائيل كذلك لن تمتنع عن استخدام كل ما لديها من أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا في حربها مع شعبنا وأمتنا وهي كانت في الماضيين القريب والبعيد جربت القنابل العنقودية والكيميائية وغيرها على الشعبين الفلسطيني واللبناني.
إسرائيل هي انعكاس لأمريكا والعكس كذلك كلاهما يملك أسلحة دمار شامل ولا يملك تاريخ أو تراث أو شرف رفيع يمنعه عن اللعب بمصير العالم والشعوب.
كلاهما أنشئتا على جبال من جماجم البشر الأبرياء من السكان الأصليين، كلاهما جاءتا كنتاج لسياسة عدوانية عنصرية توسعية استعلائية ترى في نفسها كل شيء ولا ترى في الآخر غير دور العبد والخادم والأجير الأقل درجة في الترتيب الإنساني على طريقتهما.
بعد كل هذا هل يعقل أن نجد أي سياسة ناجحة تساعدنا في الحصول على حقوقنا غير سياسة مواجهة أمريكا وإسرائيل بالعمل المنظم والمشترك في كافة المجالات وعلى كافة الأصعدة وفي كافة الميادين السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية.
إن طريق الانتفاضة والمقاومة المنظمة هو الطريق الأسلم والأنسب لانتزاع الحقوق الفلسطينية العالقة بين مطرقة شارون وسندان بوش.