حب الحلويات وراثي!

حذار: الامتناع عن الحلويات ليس سهلا.. على الاقل للبعض

واشنطن - كشف علماء مختصون في دراسة جديدة نشرتها المجلة الأميركية للتغذية السريرية عن أن الشهية للحلويات والسكريات تكمن في أعماق المادة الوراثية للإنسان التي تسيّره كيفما تريد.
ووجد الباحثون في قسم الغدد الصماء والسكري والتغذية بكلية الطب في جامعة ماريلاند الأميركية أن الرغبة لتناول البسكويت المحلى أو قطعة من الجاتوه بالشكولاته مثلا أو حتى السكر العادي تخضع لعوامل وراثية بحتة.
وعلى الرغم من أن للعوامل البيئية والنفسية والفسيولوجية تأثير كبير على الشهية والرغبة في تناول الطعام، تقترح العديد من الدراسات أن سلوكيات معينة كتفضيل أحد أنواع الأطعمة أو المشروبات واستهلاكها دون غيرها تتحدد وراثيا بصورة جزئية.
وللتوصل إلى فهم أعمق للطبيعة الوراثية الكامنة وراء البدانة والسلوكيات الغذائية التي تؤدي إلى الإصابة بها، قام العلماء بدراسة عادات الأكل والخلفية الوراثية لحوالي 624 شخصا في 28 عائلة من جماعات الأميش في بنسلفانيا حيث تمثل هذه العائلات مصدرا جيدا للدراسات الوراثية لأن أفرادها ينحدرون من سلالات أصلية متجانسة وجميعهم يستوطنون نفس المنطقة ويحتفظون بسجلات جينية عديدة. وبمراقبة ثلاث سلوكيات رئيسية تشمل التحفظ الذي يقيس مدى امتناع الشخص عن تناول نوع الطعام الذي يجعله بدينا، والحرمان الذي يمثل الصعوبة والألم الذي يشعر به الشخص عند رفضه لتناول حصة أخرى من الطعام الذي يفضله، والسلوك الثالث هو الجوع.
ووجد الباحثون بعد فحص مستويات السكر في الدم أثناء الصيام ومستويات الكوليسترول وعامل الجسم الكتلي، الذي يقيس الوزن بالنسبة للطول لكل مشارك، أن درجات التحفظ والحرمان والجوع جميعها ترتبط بالبدانة، والدرجات العالية منها تجري في عائلات معينة.
وقام العلماء بالبحث في الطبيعة الجينية للعائلات التي سجلت درجات عالية من السلوكيات المذكورة للكشف عما إذا كانت تملك نفس الأجزاء من المادة الوراثية أو الحمض النووي (دي ان ايه), من خلال عزل المناطق على كروموسومات معينة ترتبط بالتحفظ والحرمان.
وبالرغم من أنهم لم يتمكنوا بعد من تحديد الجينات المرتبطة بسلوكيات الأكل، فقد لاحظ الباحثون أن هذه الجينات تقع على نفس الكروموسوم. فعلى سبيل المثال تبيّن أن منطقة معينة في الكروموسوم الثالث ترتبط بقدرة الشخص على رفض حصة ثانية من الطعام المفضل ويقع في هذه المنطقة من الكروموسوم جين يسيطر على مستقبل خاص موجود بكميات كبيرة في النسيج الدهني.
ويأمل العلماء أن يساعد البحث الجيني في التوصل إلى علاجات أفضل للبدانة وأن يساهم في التعرف على الجينات المؤثرة على سلوكيات الأكل، وبالتالي تقديم أهداف جزيئية جديدة للكشف المبكر عن الأشخاص الحساسين للبدانة وتطوير علاجات وقائية وأدوية جديدة للتخلص من السمنة والاضطرابات الأخرى المصاحبة لها. (ق.ب)