تحليل: القنبلة المشعة مخيفة اكثر مما هي مؤذية

باريس - من ايمانويل سيرو
هل حقا كانت واشنطن هدفا لقنبلة اشعاعية؟

يفيد الخبراء ان تنفيذ اعتداء بقنبلة مشعة قد يزرع الرعب ويثير حالة ذعر واسعة في المنطقة المستهدفة، الا انه لن يتسبب سوى باضرار محدودة جدا.
اما المخاوف الجدية التي تؤرق الخبراء فهي تجارة المواد المشعة التي قد تستخدم لصناعة سلاح نووي فعلي.
وكانت السلطات الاميركية اعلنت الاثنين انها اعتقلت الشهر الماضي في شيكاغو اميركيا مقربا من شبكة القاعدة كان يخطط لارتكاب اول اعتداء بقنبلة مشعة.
وتحتوي هذه القنبلة المشعة التي اطلق عليها اسم "قنبلة الفقراء النووية" او "القنبلة القذرة" على مواد مشعة سيؤدي الانفجار الى انتشارها في الهواء.
وقال الخبير في الشؤون الجرثومية في مؤسسة البحث الاستراتيجي اوليفيه لوبيك عن القنبلة المشعة "انها سلاح ترهيبي اكثر مما هي سلاح دمار شامل" معتبرا ان هذا النوع من القنابل "لا يمكن ان يوقع عددا هائلا من القتلى".
ويصف هذا الخبير القنبلة المشعة التي لم تستخدم بعد على الاطلاق بأنها ستكون "تشيرنوبيل صغيرا" مضيفا "من السهل تصنيعها ويكفي الحصول على مواد مشعة لتحقيق ذلك".
والامثلة كثيرة حول محاولة الاتجار بمواد مشعة.
فقد ضبطت شرطة طاجيكستان في نهاية آذار/مارس الماضي كيلوغرامين من اليورانيوم كما اعتقل ستة اشخاص من بيلاروسيا في كانون الثاني/يناير الماضي بينما كانوا يحاولون بيع كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من اليورانيوم المخصب.
وحسب الصحف البريطانية تم العثور في كانون الاول/ديسمبر الماضي على يورانيوم 238 الذي يمكن ان يستخدم لصنع قنبلة مشعة في قاعدة تحت الارض لمنظمة القاعدة. وفي كانون الاول/ديسمبر ايضا تم ضبط كيلوغرام من اليورانيوم في روسيا، وضبطت شرطة اسطنبول في تشرين الثاني/نوفمبر اكثر من كيلوغرام من اليورانيوم القادم من روسيا على الارجح.
وفي الصيف الماضي تم العثور في باريس على خمس غرامات من اليورانيوم 235 الشديد الاشعاع اعتبر جورج لوغيلت مدير الابحاث في مؤسسة العلاقات الدولية انه "ما كان يجب ان تكون هنا ابدا".
واقر ضابط فرنسي رفيع المستوى ان "وضع الفلتان في الاتحاد السوفيتي السابق يعقد الامور لانه بات من الصعب اليوم مراقبة مخزونات المواد الانشطارية بشكل جيد كما كان يحصل في السابق".
واعتبر هذا الضابط ان الضجة التي سيحدثها انفجار قنبلة مشعة ستكون كبيرة جدا "لان كلمة نووي تخيف ولن يكون من السهل ادارة ازمة من هذا النوع داخل الديموقراطية الغربية".
ويضيف لوغيلت ان "روسيا لم تتمكن بعد من اقامة نظام مراقبة للمواد الانشطارية" مشبها القنبلة المشعة بالجمرة الخبيثة التي ارسلت بالبريد الى العديد من العناوين في الولايات المتحدة بعيد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي.
واشار الى ان هذه الاعتداءات بالبريد اوقعت القليل من القتلى الا انها "اثارت حالة ذعر كبيرة".
وتابع لوغيلت ان وجود رياح بعيد انفجار قنبلة مشعة يبدد المواد المشعة ويجعلها غير مؤذية، الا ان انفجارها في محطة مترو يجعل أضرارها اكبر بكثير، الا انه استبعد حصول اعتداء من هذا النوع.
ولا يوجد اي خبير يعتبر القنبلة المشعة على راس لائحة الاخطار الارهابية. وقال ان اصطدام طائرة صغيرة بمفاعل نووي فرنسي مثلا سيتسبب باضرار اكبر بكثير من اضرار قنبلة مشعة.