العراق يفتح سوقه على الخليج

بغداد
الرئيس صدام حسين اثناء استقباله وزير التجارة القطري

تتيح اتفاقية التجارة الحرة ومحضر التعاون المشترك, بين العراق ودولة قطر، الذي تم توقيعه في بغداد في ختام أعمال الدورة الخامسة للجنة العراقية-القطرية المشتركة الأحد الماضي، تطوير التعاون بين العراق وقطر في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والنقل والمواصلات، لتشكل قطر الركيزة الثالثة للعراق في منطقة الخليج العربي من حيث الشراكة الاقتصادية التي ترسخها الاتفاقيات المشتركة.
وكان قد سبق للعراق أن وقع مثل هذه الاتفاقية مع الإمارات وسلطنة عمان، فيما يستعد لبحث توقيع اتفاقية أخرى مع مملكة البحرين خلال الفترة القريبة القادمة، وذلك في وقت شهد فيه نشاطه الاقتصادي تطورا ملحوظا مع المملكة العربية السعودية وتجاوز تعاونه التجاري معها مليار دولار خلال أكثر من عامين.
وهذه هي الاتفاقية العاشرة التي يوقعها العراق مع الدول العربية، وستدخل حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها في كلا البلدين خلال فترة وجيزة.
وتمنح اتفاقية التجارة الحرة بين العراق ودولة قطر، التي وقعها عن الجانب العراقي الدكتور محمد مهدي صالح وزير التجارة فيما وقعها عن الجانب القطري الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني، البلدين فرصة انتقال السلع بحرية كاملة بينهما وإزالة الحواجز والقيود والرسوم الجمركية وإلغاء الضرائب، إذ ستتم معاملة السلع والبضائع المنتجة في البلدين معاملة البضائع والسلع المحلية.
ولم تقتصر هذه الاتفاقية على البضائع التي تصنعها الدولة بل شملت القطاع الخاص في البلدين. فقد وقع اتحاد الغرف التجارية العراقية وغرفة تجارة وصناعة دولة قطر على هامش توقيع اتفاقية التجارة الحرة ومحضر التعاون المشترك بينهما اتفاقا للتعاون المشترك تضمن تطوير التعاون التجاري والاقتصادي في ميدان القطاع الخاص بين البلدين والعمل على إيجاد وسائل جديدة لزيادة حركة التبادل التجاري بين رجال الأعمال.
ووقع الاتفاق عن الجانب العراقي عبود الطفيلي رئيس الاتحاد, بينما وقعه عن الجانب القطري عبد العزيز عبد الرحيم العمادي نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية القطرية.
كما وقع العراق وقطر مذكرة للتفاهم في مجال أنشطة التقييس وتنسيق البرامج بينهما في هذا المجال. ووقع المذكرة عن الجانب العراقي غسان زكي كاظم مدير عام الخدمات الفنية والإدارية في الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية فيما وقعها عن الجانب القطري علي حسين الخلف, مدير إدارة الشؤون الاقتصادية.
وستمنح هذه المذكرة صناعات البلدين فرصة التنافس في المجال النوعي وجذب المواطنين لجودتها وذلك في إطار تطوير منتجات البلدين، إذ إن هذه المذكرة تتضمن العمل على توافق المواصفات القياسية في كل من البلدين, وخاصة مواصفات السلع المتبادلة والعمل على اعتماد المواصفات, التي تعتمدها المنظمات العربية والدولية.
ويبدو أن العراق وقطر سيدخلان من خلال هذه الاتفاقيات مرحلة مستقبلية مهمة في الشراكة التجارية خاصة وأن أول ثمرة لهذه الاتفاقيات قد جاءت مع توقيعها مباشرة، وذلك بتوقيع عقود بمبلغ 200 مليون دولار ستنفذها قطر على شكل توريد بضائع إلى العراق خلال هذا العام.
ومما يعزز هذه الرؤية المستقبلية ما أكده حكمت العزاوي نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقي في كلمة له عقب التوقيع على هذه الاتفاقيات، حين قال إن ما تحقق اليوم يعد خطوة أساسية لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيرا إلى أن اتفاقية التجارة الحرة ستسهم في تعميق التعاون الثنائي وتحرر حركة التبادل التجاري بين البلدين من القيود.
واوضح العزاوي أن أهم ما في هذه الاتفاقية هي أنها مبينة على القناعة الوجدانية في التعاون الأخوي بينهما.
بينما قال الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة القطري في كلمة له إن زيارته للعراق وما تمخضت عنه من توقيع للاتفاقيات تعد بداية طيبة في الطريق الصحيح لتعزيز العلاقات مؤكدا أن هذه الاتفاقيات ستعمل على فتح مجالات واسعة للتبادل التجاري والارتقاء بالتعاون الثنائي.
وأوضح وزير الاقتصاد والتجارة القطري أنه تم إبرام عقود تجارية بقيمة 200 مليون دولار بتجهيز العراق بالسلع والبضائع، مشيرا إلى أن الخط البحري بين مينائي الدوحة وأم القصر جنوب العراق سيتم تسييره نهاية الشهر الحالي.
وعلى الصعيد نفسه أكد الدكتور محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي أن اتفاقية التجارة الحرة التي وقعت بين القطرين ستكون حافزا وعنصرا فعالا في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن العراق يخطو لاستكمال متطلبات السوق العربية المشتركة. (ق.ب)