قصة قصيرة: السنديـانة

بقلم: محمد المنصور الشقحاء

ماذا تعرف عن الألم الذي يظهر إذا تعاظم الفراغ وغدت الوحدة هاجسا يتمثل في صورة ضاعت ملامحها وإطارها الذهبي ملطخ ببقايا ذباب وحشرات طائره لا تعرف الزمن والمكان.
- اليوم سافر. أنا انتظرك.
بعد تواصل هاتفي، نسيت مناسبته تجاوز الأشهر الست هاهي من لا أعرف منها سوى صوتها تطلب مني الحضور.
فلما حانت ألعاشرة ليلا كنت أطرق الباب
بين الاتصال والموعد جاء الألم أخذ صداع رهيب يسرق الهدوء الذي أخذت اعتاد منذ عدت وحيدا وقد تخلى الجميع عني.
أخذت تلهث مثل فرس في حلبة السباق.
الوجع جاء كإشارة تحذيرية. بعض صبر ينفع أحيانا بعد أن أصبح من العسير رسم خطوط درجة الوعي باللحظة التي شلت عندما اشتد القلق على ما أنا فيه ألان.
في السابعة صباحا ودعتني عند الباب كان شعرها الذهبي يرقص منتشيا على الجبين كصبية يلعبون على سطح البحر.
أخذت أضحك وأنا أقوض عصابة حمراء طوقت بها شعرها الذهبي القصير الذي تناثرت منه خصال على جبينها واستدعى صمتها وتجلد قسمات وجهها.
دفنت في كفي شيئا ناعما دسسته في جيبي.
وأنا أدير محرك العربة أخذت أستوعب الموقف. غير أني لم أتمكن من تحديد لون عينيها وحتى الشعر.
ووقف العقل الباطن عن العمل بعد اكتشافي عدم قدرتي رسم ذلك الوجه الذي برز بدون معالم وها أنا أحكم عليه بنفس الطريقة التي قد أحكم بها على قطعة خشب.
تذكرت هذا وأنا خلف مكتبي في العمل.
كانت الأدلة السابقة عقلية تقوم على الارتباط المتداعي حتى ان خيال الشاهق في دلالات إشارية تخرج عن مجال السؤال الذي جاء بعد أن بارك الجميع هذا اليوم وذلك المكان.
أخرجت اللفافة الناعمة. كانت منديل ورق أبيض يضم قنينة عطر صغيرة من التي تهدى كعينه وورقة نقد مائة ريال.
أتمادى قليلا مشددا على الملامح. فكان من الصعب كتابة حالة قطعها مراجع شغلني بإنجاز أوراقه. محمد المنصور الشقحاء – اديب سعودي