بن علي يحمل على استخدام الغذاء كسلاح

الرئيس بن علي اثناء تسلمه الجائزة الدولية للاقتصاد التضامني والتنمية المستديمة

تونس - شدد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على ان ما شهدته منطقة الشرق الاوسط خلال الفترة الاخيرة من تصعيد خطير للاوضاع جراء الاحتلال الاسرائيلي، وما نتج عنه من حصار وحظر وتجويع للشعب الفلسطيني يتنافى مع الالتزامات المنبثقة عن مؤتمر القمة العالمي للاغذية والتي تمنع استخدام الغذاء كأداة للضغط السياسي والاقتصادي، أو اتخاذ أي تدابير مخالفة للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة في هذا الشان مؤكدا "ان تونس بلد التفتح والتضامن تجدد التزامها بخطة عمل البرنامج العالمي الخاص بالامن الغذائي ومبادئ التعاون الدولي في سبيل تأمين حق كل انسان في الغذاء، وعزمها على الاسهام في كل ما يقلص الفجوة بين الدول النامية والدول المصنعة ويؤمن المستقبل الافضل للبشرية قاطبة".
وقال بن علي في كلمة توجه بها الى قمة منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة المنعقدة بروما وتولى القاءها رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي "ان الاتفاقيات المنبثقة عن المنظمة العالمية للتجارة أسست لنظام جديد حرر التجارة الدولية بما في ذلك المنتجات الفلاحية. وعلى الرغم من النتائج الايجابية التي تحققت خلال المؤتمر الوزاري لهذه المنظمة بالدوحة فاننا نؤكد ان التحديات التي تواجهها البلدان النامية في مناخ دولي سريع المتغيرات تستدعي مراعاة خصوصيات البلدان النامية في مجال الامن الغذائي والتنمية الريفية" لافتا الى ان "النتائج المسجلة الى غاية اليوم تبقى دون المأمول رغم الجهود المبذولة ومما يزيد الاوضاع حدة في عديد المناطق انعدام الامن والاستقرار وتواصل النزاعات المسلحة. كما ان الاحداث العالمية الاخيرة زادت الامر تعقيدا مما يحمل المجموعة الدولية مسؤولية الاسراع بمعالجة أسباب اختلال الامن الغذائي في العالم وتوفير الآليات الضرورية للتغلب على هذه المعضلة الاجتماعية التي تعيق تطور التنمية البشرية والاقتصادية في البلدان النامية".
واشار بن علي الى ان تونس تمكنت من رفع حجم انتاجها الفلاحي بـ 40 بالمائة خلال الخمس عشرة سنة الاخيرة وبلوغ الاكتفاء الذاتي في عديد المنتجات الغذائية وتقلصت نسبة الفقر لتبلغ سنة 2001 مستوى 4 فاصل 2 بالمائة. كما سجلت مؤشرات ظروف العيش تحسنا مطردا خاصة في مجالات توفير الماء الصالح للشراب والرعاية الصحية والتعليم والتنوير. ودعى بن علي المجتمع الدولي الى الزيادة في مساعداته لفائدة البلدان التي مازالت تواجه ظاهرة الفقر ونقص الغذاء وعدم الاستقرار.
وذكّر الرئيس التونسي بان مبادرته التي أعلنها عام 1998 والداعية الى انشاء صندوق عالمي للتضامن تتنزل في اطار ايمانه بأهمية تفعيل مبدأ التضامن الدولي بهدف تخفيف وطأة الفقر بالمناطق الاكثر احتياجا والمساهمة في ادماج تلك المناطق في الدورة الاقتصادية، معبرا عن أمله في ان تتضافر جهود الجميع لتجسيم هذه المبادرة على ارض الواقع في أسرع الاوقات خاصة بعد ان حظيت باجماع أممي ومساندة دولية واسعة.
كما شدد الرئيس بن علي على انه بالنظر الى الدور الهام للتعاون في دفع المسار التنموي لمختلف الشعوب فان الدول المتقدمة والغنية تضطلع بمسؤولية كبرى في هذا المجال من خلال تضامنها ومساهمتها لفائدة الدول النامية، ملاحظا ان الدول النامية مدعوة بدورها الى تعزيز جهودها الرامية الى دفع التعاون جنوب ـ جنوب في اطار نظرة تستند الى التكامل والشراكة في مختلف الميادين.