فرنسا: اليمين في طريقه للفوز بالغالبية المطلقة في الانتخابات

باريس - من بيار لانفرانشي
مراكز الاقتراع الخالية أكدت حقيقة عدم مبالاة الفرنسيين السياسية

من المرجح ان يحقق الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي اعيد انتخابه الشهر الماضي لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، الغالبية النيابية المطلقة في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، تأييدا لبرنامجه المبني على تشديد الامن واحياء الحوار الاجتماعي وتحريك الاقتصاد.
غير ان الزعماء اليمينيين امتنعوا عن اعلان نصرهم، ولا سيما نظرا لنسبة الامتناع العالية بين الناخبين، ودعوا انصارهم الى التعبئة لضمان فوزهم الاحد المقبل.
وعنونت صحيفتا "لو باريزيان" و"فرانس سوار" الشعبيتان الاثنين "الى اليمين"، تعبيرا عن نجاح المرشحين المساندين لخط شيراك الذي اعيد انتخابه في 5 ايار/مايو في مواجهة مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن.
وبحصول اليمين على 43.62% من الاصوات التي تم الادلاء بها مقابل 36.02% لليسار بحسب وزارة الداخلية، يبدو انه ضمن لنفسه الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية مع احتلاله حوالي 400 من المقاعد النيابية الـ577.
ومن المرجح حتى ان يحظى وحده حزب الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية بزعامة شيراك، بالغالبية المطلقة.
اما اليمين المتطرف الحاضر فقط في ثلاثين دائرة في الجولة الثانية (مقابل 130 دائرة في الانتخابات التشريعية عام 1997)، فلا يبدو في موقع يسمح له بالاشراف على العديد من المواجهات بين اليسار واليمين، مثلما اوحت به النتائج الجيدة التي احرزها لوبن في الانتخابات الرئاسية.
وبانتخاب سبعة من اعضاء حكومة رئيس الوزراء جان بيار رافاران منذ الجولة الاولى، في حين يحظى رافاران نفسه بشعبية قياسية بحسب استطلاعات الرأي، يتأكد رفض الفرنسيين لنظام التعايش بين المعسكرين المتعارضين على رأس السلطة التنفيذية.
ويرى المحللون ان هذا الدعم الشعبي يظهر من خلال اعادة انتخاب اثنين من الشخصيات الاساسية في فريق رافاران، هما وزير الداخلية نيكولا ساركوزي وفرنسوا فيلون المكلف الشؤون الاجتماعية.
وفي حين يتحدث بعض المعلقين منذ الان عن احتمال "جولة ثالثة اجتماعية"، يتأكد هذا النجاح ويترسخ مع اعادة انتخاب وزير الصحة جان فرنسوا ماتاي الذي توصل للتو الى اتفاق مع الاطباء بعد خلاف دام اشهرا عدة مع الحكومة.
ووصف رافاران الاحد نتائج الجولة الاولى بأنها "دعوة قوية الى التحرك"، معلنا ان الحكومة ستواصل العمل من اجل الوفاء بالالتزامات الكبرى التي عبرت عنها بعد اعادة انتخاب شيراك، وهي "تأكيد السلطة الجمهورية واحياء الحوار الاجتماعي وتحرير القوى الحية".
غير ان اليمين يفضل الاحتفاظ برباطة جأشه، وهو يشير الى ضرورة تعبئة الناخبين خلال الجولة الثانية، بعد تسجيل نسبة قياسية من الامتناع الاحد وصلت الى 36%. وعبرت صحيفة "لو فيغارو" عن هذا التوجه اذ عنونت صفحتها الاولى الاثنين "الجولة الاولى مواتية لليمين".
ورأى الخبير السياسي رولان كيرول مدير معهد سي.اس.ا. لاستطلاعات الرأي ان الامتناع يعود بالدرجة الاولى الى انصراف الشبان الواضح عن الشأن السياسي منذ شهر.
وقال انه بعد ازالة "خطر" لوبن، "نعود الى نسبة الامتناع الاعتيادية" التي تعكس "التزايد التدريجي لقلة اكتراث الفرنسيين للسياسة".
وتابع ان نجاح اليمين يعكس رفض نظام التعايش والرغبة في منح رئيس الدولة غالبية واضحة تمكن من تقييم عمله وعمل حكومته بناء على ادائهما.
واعتبر مع عدد من المعلقين الآخرين ان فشل اليسار "المتعدد" مع خروج رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان من السباق منذ الجولة الاولى، ينبغي تحليله من هذا المنظار.
لكن في وقت تلحق هزيمة جديدة بالحزب الشيوعي ولا يحقق دعاة حماية البيئة سوى نسب ضئيلة من الاصوات، حصل الحزب الاشتراكي مع حلفائه من يسار الوسط على معدل يفوق 25% يسمح له بالاحتفاظ بمكانته كالقوة الاولى في مواجهة اليمين.
ومع رفض المتطرفين، سواء من اليمين او من اليسار، تكشف "اعادة التوزيع هذه حول قوى الحكومة" رغبة لدى الشعب الفرنسي باضفاء قدر من الوضوح الى الحياة السياسية.