مشروع عملاق للغاز الطبيعي بسلطنة عمان

وزير البترول العماني مع رئيس شركة الغاز الاسبانية الذي يرغب في تعزيز تعاون البلدين

مسقط - يمثل مشروع الغاز الطبيعي المسال بسلطنة عمان نقلة نوعية في المسيرة التنموية للبلاد لمساهمته في توسيع القاعدة الانتاجية للاقتصاد العماني وزيادة ايرادات ميزان المدفوعات، بالاضافة الى مساهمته في نقل التكنولوجيا الحديثة الى البلاد وتوفير فرص العمل للعمانيين. كذلك يمثل احد اهم النماذج الناجحة للتعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة.
وجاءت اقامة المشروع في اطار خطط الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 التي تهدف الى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز المجالات الاقتصادية والتجارية وكذلك استغلال الثروات الطبيعية التي تتمتع بها سلطنة عمان.
ويعود تاريخ مشروع تسييل الغاز، الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار اميركي، الى عام 1990 عندما تم اكتشاف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المصاحب في المنطقة الوسطى من عمان. ونتيجة لتلك الاكتشافات تقدمت مجموعة شركات شل الهولندية بعرض اجراء دراسة جدوى اقامة مشروع تسييل الغاز وقبلت الحكومة هذا العرض.
ونتج عن ذلك الموافقة على تأسيس مشروع مصنع تسييل الغاز الطبيعي بقلهات التابعة لولاية صور، حيث تم تأسيس شركة مساهمة لتدير اكبر مشروع انشائي يقام في السلطنة تحت مسمى الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال تمتلك حكومة عمان 51 بالمئة من رأسمالها فيما تمتلك شركة شل 30 بالمئة وتوتال الفرنسية 5.5 المئة والشركة الكورية للغاز 5 بالمئة وبارتكس البرتغالية 2 بالمئة وشركات ميتسوبيشي وميتسوي وايتوشو اليابانية نسب 2.77 بالمئة و2.7 بالمئة.
وفي نوفمبر من عام 1996 بدا تنفيذ مشروع مصنع تسييل الغاز الطبيعي بعد التوقيع على عقد الهندسة والمشتريات والانشاء بين الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة شيودا- فوستر ويلر الى ان تم الانتهاء من الانشاءات بالمشروع في شهر سبتمبر من عام 2000 وتم افتتاحه رسميا في الرابع عشر من شهر اكتوبر من نفس العام.
وجاء اختيار منطقة قلهات بولاية صور لانشاء المصنع نتيجة ميزة وجودة المياه العميقة الذي بدوره يسمح بانشاء ارصفة تساعد على رسو سفن نقل الغاز في اماكن قريبة من الشاطيء للتحميل وتوصيل المعدات والاجهزة الى المصنع حيث يوجد رصيف لتنزيل المواد وتحميل مكثفات الغاز الطبيعي المسال طوله 500 متر مع ذراع واحدة لتحميل المكثفات ورصيف اخر لتحميل الغاز طوله 430 مترا وعليه ثلاثة اذرع للتحميل وذراع لترجيع الغاز.
كما ان هناك ثماني مضخات تبلغ طاقة كل مضخة 1250 متر مكعب في الساعة حيث تصل فترة تحميل السفينة من 12 الى 16 ساعة في حالة استخدام الاذرع الثلاثة للتحميل حسب حجم السفينة حيث تتم عمليات الشحن والتصدير بالمصنع من خلال مرورها بعدة مراحل قبل تعبئة السفينة بالغاز المسال وهي عمليات الفحص واجراءات السلامة وتهيئة السفينة لاستقبال الغاز المسال البارد حيث تاخذ عملية التبريد 63 ساعة تقريبا باعتبار ان درجة الغاز المسال تصل الى 160 درجة تحت الصفر بعدها تتم عملية شحن السفينة بالغاز والتي تصل مدتها احيانا الى 16 ساعة بحسب حجم السفينة.
ويقول أجنوس كاسينس المدير العام والرئيس التنفيذي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال ان عدد شحنات الغاز التي تم تصديرها من المصنع منذ بدء تصدير اول شحنة الى شركة كوغاز الكورية في شهر ابريل من عام 2000 وحتى نهاية عام 2001 وصل الى 170شحنة بقيمة قدرها 1.2 بليون دولار اميركي.
وتبلغ الطاقة الانتاجية للمصنع حاليا 6.6 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال من خلال استخدام قاطرتين لتسيل الغاز طاقة كل واحدة 3.3 مليون طن سنويا، وهما اكبر قاطرتين لتسييل الغاز الطبيعي في العالم. وسيرتفع انتاج المصنع الى 9.9 مليون طن من الغاز المسال سنويا خلال الفترة المقبلة بعد قرار الحكومة المضي قدما في انشاء قاطرة ثالثة ستنتج 3.3 مليون طن من الغاز المسال سنويا مشيرا الى ان التكلفة الاجمالية للقاطرة الجديدة من المتوقع ان تصل الى 600 مليون دولار اميركي.
واشار المدير العام والرئيس التنفيذي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال أجنوس كاسينس الى انه يتم توريد الغاز من محطة تجميع الغاز في منطقة سيح رول التي تضم مجمعا للغاز من حقول بارك وسيح نهيده ورول الواقعة في وسط البلاد ومن ثم ينقل الغاز الى المصنع بواسطة انابيب يبلغ طولها 360 كلم تشرف عليها شركة تنمية نفط عمان بالنيابة عن حكومة عمان.
واوضح ان الزبائن الرئيسيين للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال هم شركة كوغاز الكورية حيث تم الاتفاق معها لبيعها 4.1 مليون طن سنويا ولمدة 25 عاما وذلك ضمن اتفاقية البيع والشراء الموقعة بين الشركتين في شهر اكتوبر من عام 1996 حيث تم تصدير اول شحنة اليها في شهر ابريل من 2000 وكذلك شركة اوساكا غاز اليابانية التي تم الاتفاق معها لبيعها 700 الف طن في السنة ولمدة 25 عاما قادمة وذلك ضمن الاتفاقية التي وقعتها الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال مع الشركة اليابانية في شهر اكتوبر من عام 1998 وقد تم في نوفمبر من عام 2000 تصدير اول شحنة من الغاز الى شركة اوساكا غاز اليابانية.
واشار أجنوس كاسينس الى ان الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال قد وقعت في ديسمبر من عام 1998 على اتفاقية البيع والشراء مع شركة دبهول للطاقة بولاية ماهاراشترا الهندية لبيعها 1.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في السنة بمعدل 25 شحنة في السنة حيث كان من المقرر ان يتم تصدير اول شحنة اليها في اواخر شهر ديسمبر من عام 2001 الا انه لم يتم حتى الآن تصدير أي شحنة الى الشركة بسبب عدم استكمالها اقامة محطة انتاج الكهرباء التي ستستخدم الغاز في تشغيلها.
واكد ان ذلك لا يمثل مشكلة لدى الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال لانه باستطاعتها تسويق تلك الكمية خاصة وان الطلب على الغاز في السوق العالمية ينمو بنسبة 8 بالمئة سنويا.
وقال اجنوس ان لدى الشركة مشترين اخرين وهناك الكثير من المبيعات الفورية في مختلف الاسواق العالمية مثل تايوان واسبانيا والولايات المتحدة الامريكية وبعض الشركات الاوروبية وبذلك تصبح الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال في موقف يمكنها من خدمة مختلف الاسواق العالمية. مشيرا الى ان الشركة ابرمت مؤخرا اتفاقيتي بيع وشراء الغاز مع شركة الغاز الفرنسية لبيعها 700 الف طن وشركة شل انترناشيونال لبيعها 700 الف طن من الغاز لمدة خمس سنوات.
ويعتبر مشروع الغاز الطبيعي المسال اكبر مشروع استثماري تدخل فيه حكومة السلطنة مع مساهمين من القطاع الخاص العالمي في الوقت الحاضر حيث عمل على فتح العديد من الفرص التجارية بالنسبة للشركات العاملة بعمان. كما ساهم في تحويل التقنية الحديثة والتكنولوجيا لعمان، وبالتالي يعتبر دفعة قوية للاقتصاد العماني خلال الفترة المقبلة حيث يساهم المشروع بـ18 بالمئة من عائدات عمان من قطاع النفط والغاز و10 بالمئة من الدخل القومي.
وتولي الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال عملية التعمين وتاهيل وتدريب الشباب جل اهتمامها وقد رصدت 25 مليون دولار لبرامج للتعمين من شهر ابريل من عام 2000 وحتى عام 2005 حيث تقوم الشركة بالتأهيل المستمر والتدريب على رأس العمل بكافة اشكاله اضافة الى التدريب على جوانب الامن والسلامة التي لابد ان يلم بها جميع الموظفين بالمصنع.
وقال اجنوس كاسينس ان الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وضعت من اجل ذلك خطة طويلة المدى للتعمين تصل حتى عام 2009 والتي سيتم من خلالها التدرج في زيادة نسبة التعمين خلال تلك الاعوام الى ان تصل النسبة بنهاية عام 2009 الى90 بالمئة مشيرا الى ان نسبة التعمين بالمشروع وصلت الان الى 61 بالمئة ومن المتوقع ان تصل بنهاية العام الحالي الى64 بالمئة.