ساعة الحقيقة تدق بالنسبة للفرنسيين

سيول - من زياد رعد
كل عيون وقلوب الفرنسيين تعقد آمالها على أقدام زيدان

دقت ساعة الحقيقة امام المنتخب الفرنسي حامل اللقب المطالب بالفوز على الدنمارك بفارق هدفين في المباراة المقررة غدا في اينشيون (ضواحي سيول) في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الاولى في الدور الاول من مونديال 2002، في حين يسعى ممثلان لافريقيا هما السنغال والكاميرون الى بلوغ الدور الثاني على حساب الاوروغواي والمانيا على التوالي. فرنسا-الدنمارك اذا قدر للمنتخب الفرنسي ان يحقق الفوز بفارق هدفين، فانه سيمضي قدما للدفاع عن لقبه، والا فان احلامه ستتحطم وسيضطر الى فتح صفحة جديدة ويعلن نهاية جيل استثنائي حصد جميع الالقاب في السنوات الاربع الاخيرة.
ويأمل المنتخب في ان تساعد عودة صانع العابه الفذ زين الدين زيدان، في حال تأكدت، في رفع معنويات زملائه وتأمين الفوز بفارق هدفين الذي سيصعد بفرنسا الى الدور الثاني.
ويقول بيكسنتي ليزاراتزو: "نجد انفسنا في وضع شبيه بمباريات دوري ابطال اوروبا، فعندما تتخلف صفر-1 خارج ارضك، عليك ان تفوز 2-صفر على ملعبك لكي تتأهل".
واضاف "انها اهم مباراة في تاريخ منتخب فرنسا، لكنها ليست عقبة من المستحيل تخطيها، اعتقد بأننا سنجتازها لان منتخب فرنسا سيؤدي مباراة كبيرة".
واوضح "المعادلة بسيطة، علينا ان نسجل هدفين وان نمنع دخول اي هدف في مرمانا".
وعن عودة زيدان المحتملة قال "كان كابوسا بالنسبة له متابعة المباراتين ضد السنغال والاوروغواي من دون ان يفعل شيئا، كان كالاسد السجين".
واضاف "ربما القدر اراد ان يعود لخوض المباراة ضد الدنمارك، ربما لن يكون في كامل لياقته البدنية، لكن تقنيته ومعنوياته الصلبة ستعوضان، على اي حال نستطيع ان نركض من اجله".
وكانت فرنسا فازت في مباراتيها الاوليين في مونديال 98 قبل ان تتوج بطلة، وكذلك الامر في كأس الامم الاوروبية عام 2000 عندما احرزت اللقب ايضا. لكنها في المونديال الحالي استهلت حملة الدفاع عن اللقب بخسارتها المفاجئة امام السنغال صفر-1، ثم سقطت في فخ التعادل السلبي مع الاوروغواي.
ويقول لاعب الوسط ايمانويل بوتي الذي سيغيب عن المباراة لحصوله على انذارين: "في المباراتين الاولين سنحت لنا 20 فرصة للتسجيل لكننا لم ننجح في استغلال اي واحدة منها. امل ان يبتسم لنا الحظ غدا".
ومن المتوقع ان يخوض زيدان لاعب وسط ريال مدريد الاسباني اول مباراة له في النهائيات عندما يحل مكان بوتي الموقوف، وان يحتفظ فانسان مانديلا بمركز الظهير الايمن. وكان كانديلا حل مكان فرانك لوبوف المصاب في منتصف الشوط الاول من المباراة ضد الاروغواي. اما في خط الهجوم فمن المنتظر ان يحل جبريل سيسيه مكان تييري هنري الذي طرد في المباراة الاخيرة.
وينتظر الدنماركيون المباراة باعصاب هادئة لان التعادل او حتى الخسارة بهدف وحيد يؤهلهم الى الدور الثاني، لكن افراد الجهاز التدريبي واللاعبين اكدوا بأنهم لن ينتهجوا اسلوبا دفاعيا.
واكد مدرب الدنمارك مورتن اولسن بان منتخبه لن يلعب مدافعا وقال: "اذا اردنا التأهل فعلينا ان نستغل نقاط القوة لدينا لانك لا تستطيع ان تدافع طوال 90 دقيقة امام منتخب عريق كالمنتخب الفرنسي".
وبدت معنويات الدنماركيين عالية واعتمد اولسن طريقتين خلال التمارين في اليومين الاخيرين، فجرب اولا الطريقة التقليدية التي يطبقها عادة وهي 4-3-3، قبل ان يغيرها وينتقل الى 4-5-1 الاكثر دفاعية والتي سيعتمدها اغلب الظن ضد فرنسا.
اما حارس المرمى توماس سورنسن فاستبعد هو الاخر ان يقوم فريقه بالدفاع طوال الدقائق التسعين مشيرا الى ان سيلعب كالمعتاد وقال "لن نغير اسلوبنا وسنلعب مهاجمين". واضاف "نكن احتراما كبيرا للمنتخب الفرنسي فهو بطل العالم على الرغم من ان بدايته كانت سيئة، فانه يلعب بطريقة جيدة".
اما لاعب الوسط ستيغ توفتيغ فعلق على عودة زيدان بالقول :"لا شك بان عودته سترفع معنويات زملائه، لكن علينا ان نجعله خارج اللعبة بتحييد خطورته من خلال مراقبة لصيقة".
وللمصادفة فان الفائز في مباريات فرنسا الدنمارك في البطولات الكبرى في السنوات العشرين الاخيرة توج بطلا لها في النهاية. ففي عام 1984 فاز فرنسا على الدنمارك 1-صفر في كأس الامم الاوروبية التي استضافتها وتوجت بطلة للمرة الاولى بفوزها على اسبانيا 2-صفر. وفي امم اوروبا 1992، تغلبت الدنمارك على فرنسا 2-1 ثم احرزت اللقب اثر تغلبها على المانيا 2-صفر. وفي مونديال 98 فازت فرنسا على الدنمارك 2-1 ثم احرزت اللقب المرموق بتغلبها على البرازيل 3-صفر. واخيرا، فازت فرنسا على الدنمارك 3-صفر في امم اوروبا 2000، ثم فازت على ايطاليا في النهائي 2-1 بالهدف الذهبي.
ما اخر لقاء بين المنتخبين فاقيم في نانت الصيف الماضي واسفر عن فوز فرنسا بهدف سجله روبير بيريس الذي يغيب عن النهائيات بعد خضوعه لعملية جراحية في ركبته. المانيا-الكاميرون يتوجب على المانيا ان تتحاشى الخسارة امام الكاميرون في شيزويكا (اليابان) اذا ما ارادت العودة باكرا الى الديار.
واسكت المنتخب الالماني منتقديه عندما استهل مشواره في المونديال بفوز كاسح على السعودية 8-صفر هو الاعلى له في النهائيات في تاريخ مشاركاته. وفي المباراة الثانية كان قاب قوسين او ادنى من ان يصبح اول منتخب يصعد الى الدور الثاني، لكن مهاجم جمهورية ايرلندا روبي كين كان له رأي اخر فانتزع هدف التعادل في الثواني الاخيرة ليجبر الالمان على الانتظار.
ويدرك الالمان بان المهمة امام الكاميرون بطلة افريقيا واولمبياد سيدني لن تكون سهلة، لان زملاء القائد ريغوبرت سونغ مصممون على تكرار انجاز المنتخب في مونديال 90 عندما بلغ الدور ربع النهائي وخسر بصعوبة بالغة امام انكلترا 2-3 بعد التمديد.
وتمثل المباراة الكثير لمدرب الكاميرون الالماني وينفريد شايفر لانه يواجه منتخب بلاده لكنه اكد عدم الاكتراث لهذه الناحية وقال: "انا اسد غير مروض الان (لقب المنتخب الكاميروني)، وعلي ان اهزم المانيا وهذا هو المهم".
ويعتمد المنتخب الكاميروني على تشكيلة ثابتة لم يطرأ عليها سوى تعديلات بسيطة في السنوات الاخيرة، فمعظم اللاعبين الذين احرزوا كأس امم افريقيا في نسختيها السابقتين وذهبية اولمبياد سيدني يشكلون نواة المنتخب في المونديال وبالتالي فانهم يعرفون تحركات بعضهم البعض عن ظهر قلب.
ويقود خط الهجوم المخضرم باتريك مبوما افضل لاعب في افريقيا قبل عامين، والصاعد صامويل ايتو احد افضل المهاجمين في القارة السمراء، بالاضافة الى لاعب الوسط مارك فيفيان فو وجيريمي نجيتاب.
في المقابل ابدى مدرب المانيا رودي فولر ثقته التامة بفوز فريقه وقال :"انا واثق من الفوز على الرغم من قوة لاعبي المنتخب الكاميروني".
على اي حال فلا خوف على فولر ان يفقد منصبه لان الاتحاد الالماني اعلن بانه سيحتفظ به حتى ولو خرج المنتخب من الدور الاول.
ويعول المنتخب الالماني على قدرات مهاجمه ميروسلاف كلوزه هداف البطولة برصيد 4 اهداف الذي شفي من اصابة طفيفة في ركبته.
وتتفوق المانيا على نظيرتها من الناحية التاريخية لانها فشلت في بلوغ الدور الثاني مرة واحدة فقط وكان ذلك عام 1938، وسبق ان احرزت اللقب ثلاث مرات. الاوروغواي-السنغال ستتوج السنغال بداية رائعة لها في النهائيات في حال نجحت في انتزاع نقطة واحدة من منافستها الاوروغواي عندما تلتقيان الثلاثاء في سوون لانتزاع احدى البطاقتين الى الدور الثاني.
وسطرت السنغال اجمل صفحات هذا المونديال حتى الان بفوزها التاريخي على فرنسا حاملة اللقب في الافتتاح محققة مفاجأة من العيار الثقيل تردد صداها في جميع ارجاء العالم، قبل ان تنتزع تعادلا ثمينا من الدنمارك 1-1 لتضع نفسها في موقف جيد لبلوغ الدور الثاني في مشاركتها الاولى في العرس العالمي.
ونظرا للنجاحات التي حققتها السنغال، لم يكن غريبا ان ينتقل ثلاثة لاعبين منها الى الدوري الانكليزي، اثنان وهما الحجي ضيوف افضل لاعب في افريقيا العام الماضي وساليف دياو وقعا مع ليفربول، في حين انتقل الثالث وهو اليو سيسيه الى برمنغهام الصاعد حديثا الى الدرجة الممتازة.
وقال دياو الذي سيغيب عن المباراة لطرده في المباراة ضد الدنمارك: "انجازاتنا اشعلت السنغال، وهدفنا بلوغ ربع النهائي ولما لا نصف النهائي".
واضاف "في السابق كانت المنتخبات الافريقية تفتقد الى التنظيم، اما نحن فنعي تماما هذا الامر وقد حافظنا على هدوئنا".
اما ضيوف، فيشدد على الروابط الوثيقة بيت اللاعبين التي تعتبر ابرز نقاط القوة فيه وقال: "نحن اشقاء ومعظم افراد المنتخب يلعب في فرنسا وتربطنا صداقة حميمة"، وتابع "انا واثق من قدرتنا على بلوغ الدور الثاني".
اما في معسكر الاوروغواي فيؤكد المدرب فيكتور بوا بانه المباراة تعتبر بمثابة "النهائي لفريقنا، السنغال معتادة اكثر على اللعب في اجواء حارة، لكن هذا الامر لا يشكل مشكلة بالنسبة الينا، المشكلة هي في مواجهة المنتخب السنغالي تحديدا".
واضاف "ساختار التشكيلة التي اراها مناسبة والتي تستطيع ان تحقق الهدف المنشود الا وهو بلوغ الدور الثاني".
وتشارك الاوروغواي بطلة العالم مرتين عامي 1930 و1950 في النهائيات للمرة الاولى منذ 12 عاما، عندما خرجت في الدور الثاني من مونديال ايطاليا عام 1990 على يد الدولة المضيفة.