حسين فهمي: مهرجان كان يضطهد الافلام العربية

القاهرة
المخرجان اليهوديان بولانسكي وآلان الذان فازا باكبر جائزتين في كان

اعتاد السفر الى كان منذ 25 سنة وبات يعرف تفاصيل هذا المكان وخبايا المهرجان الذي يقام سنوياً للسينما العالمية، ولكنه يأخذ الطابع الفرنسي في واقع الامر، وللسياسة فيه حصة كبيرة.
الفنان حسين فهمي، بعد تخليه عن رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي، لم يتخل عن موعده الثابت في حضور مهرجان كان. وكعادته نزل في فندق الكارلتون، حيث يقيم معظم النجوم العالميين المشاركين في المهرجان. والتقيناه في حوار عن المهرجان في دورته الخامسة والخمسين، وعن دور السياسة في تقرير مصير الأفلام، وعن الوجود العربي المكثف لأول مرة في هذا المهرجان والذي ضم دولاً عدة فلسطين وسوريا ولبنان والجزائر وموريتانيا وغابت عنه مصر.
و شهد فهمي أبرز أحداث مهرجانات كان منذ أن كان القصر في الجهة المقابلة لمكانه الحالي، يوم كان النجوم يسيرون في شارع لاكروازيت من فندق الكارلتون الى القصر سيرا على الأقدام ليتمتع الناس برؤيتهم من مسافة أقرب ولمدة أطول.· وهو ايضا يعرف سياسة المهرجان ورئيسه الحالي جيل جاكوب اليهودي الذي يحارب الأفلام العربية والمصرية تحديداً منذ أن تولى رئاسة المهرجان منذ قرابة ربع قرن ومازال.
عن التواجد العربي في مهرجان كان يقول حسين فهمي: "أولاً أنا سعيد جداً بالحضور العربي في مهرجان كان، وخصوصا لوجود فيلم فلسطيني ولأول مرة في المسابقة الرسمية. وهذا يعتبر سبقاً فريداً من نوعه في ظل وجود رئيس المهرجان جيل جاكوب، الذي تعمد مقاطعة الأفلام العربية وخاصة المصرية طوال فترة رئاسته المستمرة منذ نحو 25 سنة. واللافت أن جاكوب الذي يقف على أعلى المدرجات الحمراء ليستقبل النجوم والوفود المرافقة للأفلام المتنافسة ضمن المسابقة الرسمية يوم افتتاح الفيلم وحضوره الى جانبهم في الصالة، تغيب عن افتتاح الفيلم الفلسطيني فقط ولم يستقبل المخرج ايليا سليمان والوفد المرافق له، وهو بذلك يؤكد مرة أخرى موقفه الصريح والواضح تجاه العرب.·وحده المخرج يوسف شاهين استطاع أن يكسر هذا الحاجز بتقديمه أفلاماً من انتاج مشترك عربي-فرنسي، وقد تمكن من ذلك من خلال علاقته بجاك لانج وزير الثقافة الفرنسي الأسبق. إلا أنه رغم ذلك لم يستطع الوصول إلى المسابقة الرسمية، وبقي دائماً في الفئات الجانبية مثل نظرة ما ونصف شهر المخرجين. وذلك طبعاً بسبب رئيس المهرجان الذي يعلن مقاطعته للأفلام المصرية دائماً.
ونسأل النجم المصري الخبير بمهرجان كان عن سبب تغير الحال هذا العام فيقول "أعتقد أن السبب هو سياسة الدولة الفرنسية بشكل عام التي حرصت هذه السنة على تقديم المساندة للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. ولذلك قاطعت الجاليات اليهودية المهرجان وهاجمته. أعرف الاتجاهات السياسية التي يتبعها المهرجان وأنا أحضره منذ 25 سنة. ومثالاً على تأثير السياسة على المهرجان وتوجيهه، في إحدى السنوات الماضية يوم كان قصر المهرجان في الجهة المقابلة للمبنى الحالي وكنا نلتقي جميعاً في فندق الكارلتون ومنه ننطلق الى القصر سيراً على الأقدام، شارك فيلم جزائري في المسابقة الرسمية للمخرج الجزائري الأخضر حامينا في وقت ذهب فيه الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت فاليري جيسكار ديستان في زيارة إلى الجزائر، فحصل الفيلم على السعفة الذهبية".
لكن إلى أي درجة يمكننا القول أن السياسة تقرر مصير الأفلام في مهرجان كان؟
يجيب فهمي "إلى درجة كبيرة، لأن إدارة المهرجان مسيّسة لاحظي مثلاً أن كل الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية الانتاج فيها فرنسي أو مشترك بين فرنسا وبلد منشأ الفيلم ليتحول بذلك المهرجان من عالمي إلى فرنسي، باستثناء الأفلام الأميركية طبعاً، لأن وضعها مختلف كلياً عن باقي أفلام العالم".
ولكن هل كان المهرجان مسيّساً منذ إنطلاقته منذ 56 عاماً أم تغير لاحقا؟ يقول فهمي "تم تسيّس مهرجان كان منذ أن تولى رئاسته جيل جاكوب منذ أكثر من عشرين عاماً وهي فترة طويلة لم تنته بعد. قبل ذلك دخلت أفلامنا المصرية المسابقة الرسمية مثل فيلم شباب امرأة وعرض بوجود المخرج كمال الشيخ والفنانين تحية كاريوكا وشكري سرحان. إضافة إلى أفلام أخرى وصلت أيضاً إلى المسابقة الرسمية ودخل الفنانون المصريون إلى قصر المهرجان إلى أن وصل جيل كاجوب. والحقيقة ان أي مهرجان سينمائي آخر غير كان تلعب فيه السياسة دوراً كبيراً. مهرجان برلين كان رئيسه أيضاً يهودياً وتربع على عرشه 25 عاماً وقاطع الأفلام المصرية طوال مدة رئاسته. وأنا اصطدمت بهما علناً وخلال مناقشات كثيرة، وكان آخرها في مدينة طنجة المغربية خلال مؤتمر عقد عن علاقة أوروبا بالعالم العربي وبوجود رئيس مهرجان برلين الذي هاجمته هجوماً شديداً، وفي النهاية اضطر إلى الاعتراف وبسبب وجود نقاد عرب في القاعة، أنه لا يعرف شيئاً عن السينما المصرية ولا يهمه أن يعرف".
وعن غياب الافلام المصرية عن مهرجان كان هذه السنة يقول حسين فهمي " ان رئيس المهرجان جيل جاكوب أقفل الباب أمامنا. والوحيد الذي استطاع أن يخترقه هو يوسف شاهين. وسنوياً تقدم مصر أربعة أو خمسة أفلام يتم رفضها من قبل المهرجان. وما يدهشني أن بعض الأفلام التي تصل إلى المسابقة الرسمية، أقل مستوى من الأفلام المصرية التي نقدمها للمهرجان. هذه السنة مثلاً هناك أفلام ساذجة جداً دخلت المسابقة الرسمية واثناء عرضها غادر الناس الصالة قبل انتهاء الفيلم، مثل الفيلم الايراني عشرة للمخرج عباس كياروستامي والذي عرض ضمن المسابقة الرسمية، ومستواه أقل من مستوى أي فيلم عربي ومصري تحديداً، وأنا شخصياً قدمت أفلاماً مشابهة له حين كنت طالباً في الجامعة. لذلك أشعر أن هناك اضطهاداً لنا علماً أن لجنة الأفلام العليا في مصر قدمت هذه السنة مجموعة أفلام رفضت من بينها مواطن ومخبر وحرامي وأسرار البنات. وأعتقد لو أنها دخلت المسابقة الرسمية لقدمت ثقافة جديدة ومختلفة لأنها بالتأكيد تحمل فكراً معيناً ورؤية جديدة".
وعن الفيلم الفلسطيني يد الهية يقول " لقد فوجئت به. لم أتوقعه جيداً إلى هذه الدرجة. مستواه راق والفكرة جديدة خصوصاً في مشهد البالون الذي يعبر الحدود والمشهد الأخير الذي تمنيت أن ينال جائزة حتى ولو كانت جائزة تقديرية من لجنة التحكيم لأنه يستحقها، (وقد نال الفيلم جائزة التحكيم والنقاد).
وعن تقييمه لمهرجان كان بشكل عام هذه السنة يقول " المهرجان بشكل عام ضعيف. التواجد الأميركي هذه السنة قوي جداً، والنجوم جاؤوا بناء على اتفاق مع المنتجين من أجل الترويج لأفلامهم مثل حضور الممثل ليوناردو دي كابريو، وعرض عشرين دقيقة من فيلمه الأخير وإلى جانب المخرج مارتن سكورسيزي على عكس العام الماضي حيث غابت الأفلام الأميركية وكان المهرجان ضعيفاً أيضاً. وكما ذكرت سابقاً أن هناك بعض الأفلام الضعيفة المشاركة في المسابقة الرسمية. كذلك لاحظت قلة الحضور هذا العام، فمن اعتاد المجيء إلى كان في هذه الفترة يعرف الزحام الذي كانت تشهده المدينة في السابق وكيف انخفض هذا العام وذلك لسببين الأول سياسي والثاني إقتصادي. السبب السياسي يعود الى الانتخابات الفرنسية الأخيرة وانتخابات رؤساء البلديات في الشهر المقبل. أما السبب الاقتصادي فهو تغيير العملة من الفرنك الى اليورو والذي أحدث ارباكاً لدى الناس في تقييم العملة بشكل صحيح ودراسة الميزانية".
فهمي: هل حضور وودي آلن، المخرج الأميركي اليهودي، لأول مرة إلى كان وهذه السنة بالتحديد، يدخل ضمن السياسة التي يتبعها المهرجان والتي تحاول خلق نوع من التوازن بين الوجود العربي والثقل اليهودي والإسرائيلي من خلال أسماء معروفة؟
ويجيب: "طبعاً هي سياسة واضحة، ولاحظ أن وودي آلن حصل على سعفة السعفات عن مجمل أعماله والتي لم ينلها سابقاً إلا الفنان الكبير شارلي شابلن! فيلم وودي آلن نهاية هوليوودية جميل، لكنه لا يرقى إلى مستوى افتتاح مهرجان كان. وفي العام الماضي عرض فيلم الطاحونة الحمراء في افتتاح المهرجان ولم يكن ايضا على مستوى الحدث، إلا أنهم اختاروه لأنه يتناول قصة الطاحونة الحمراء وليالي باريس الشهيرة فنشعر أنه مهرجان فرنسي وليس دوليا".