بيكهام يثأر لنفسه بعد اربع سنوات مريرة

سيول - من زياد رعد
بيكهام كتب اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة الانكليز

لو قدر لديفيد بيكهام قائد منتخب انكلترا ان يكتب بنفسه سيناريو مباراة منتخب بلاده ضد الارجنتين امس الجمعة لما فعل بالشكل الذي حصل.
لقد دفع بيكهام قبل اربع سنوات وتحديدا في مونديال 98 في فرنسا وامام الارجنتين بالذات جزاء حركة بسيطة ضد الارجنتيني دييغو سيميوني عندما طرده الحكم الدنماركي كيم ميلتون نيلسن، لكنه عوض امس عندما نجح في تسجيل هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء ليمحو الكابوس الذي بقي في مخيلته على مدى اربع سنوات طويلة.
وقال بيكهام: "انه امر لا يصدق، لقد مر على حادثة طردي اربع سنوات وكانت طويلة جدا. لقد مررت في صعود وهبوط، اما ما حصل اليوم فانه الذروة".
وعاش بيكهام كابوسا حقيقيا بعد حادثة الطرد لان اللوم القي عليه من الصحف المحلية والرأي العام لخروج انكلترا من الدور الثاني في مونديال 98 في تلك المباراة التي انتهت بفوز الارجنتين بركلات الترجيح بعد ان انتهى الوقتان الاصلي والاضافي بالتعادل 2-2.
لقد تحول بيكهام بين ليلة وضحاها من بطل الى عدو وكان كلما لعب بعيدا عن ملعب اولدترافورد الخاص بنادي مانشستر يونايتد يتعرض الى صفير الاستهجان وسيل من العبارات النابية حتى ان بعض انصار الفرق الاخرى ذهب الى حد القول "اتمنى لو يصاب ابنك بمرض السرطان". ولم تسلم زوجة بيكهام فيكتوريا المغنية الشهيرة السابقة في فرقة "سبايس غيرلز" من الشتائم كما تلقت تهديدات عبر الهاتف بامكان التعرض لها ولابنها.
وعض بيكهام على الجرح واعتبر بان الرد الوحيد على هؤلاء سيكون من خلال عروضه الرائعة على ارض الملعب، وبالفعل وبمساعدة مدربه اليكس فيرغوسون نجح بيكهام نجح في التأقلم مع الاجواء العدائية التي رافقته في مختلف الملاعب الانكليزية في الموسم التالي وتمكن في قيادة فريقه الى ثلاثية نادرة بفوزه ببطولة الدوري والكأس المحليين، قبل ان يحرز دوري ابطال اوروبا بفوزه على بايرن ميونيخ في مباراة تاريخية علما بان هدفي مانشستر في الوقت بدل الضائع اللذين سجلهما تيدي شيرينغهام والنروجي اولي غونار سولسكيار جاءا من ركلتين ركنيتين رفعها بيكهام.
ونجح بيكهام تدريجيا في قلب المعادلة وبدأ يستعيد شعبيته الضائعة محليا خصوصا عندما منحه المدرب المؤقت لمنتخب انكلترا بيتر تايلور شارة القائد في المباراة ضد ايطاليا، فكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرته.
فقد اصبح بيكهام اكثر مسؤولية واكد ذلك من خلال نشاطه الكبير داخل الملعب خلال تصفيات كأس العالم وكأن المشاركة في نهائيات المونديال مسألة حياة او موت بالنسبة اليه. وبعد ان ساهم في الحاق الهزيمة بالمانيا 5-1 في عقر دارها هي الاقسى لها على ارضها منذ الثلاثينات، فانه سجل الهدف الذي منح بلاده بطاقة السفر الى كوريا الجنوبية واليابان.
حدث ذلك في المباراة الاخيرة للتصفيات ضد اليونان، وشاءت الصدف ان تقام على ملعب "اولدترافورد"، وعاش انصار المنتخب الانكليزي اوقاتا عصيبة لان اليونان تقدمت 2-1 في الدقيقة 65، وبقيت النتيجة على حالها حتى الوقت بدل الضائع ما يعني عدم تأهل انكلترا مباشرة وخوضها الملحق الاوروبي. عندها، احتسب الحكم ركلة حرة مباشرة لمصلحة انكلترا على مشارف منطقة الجزاء فتهيأ الاختصاصي بيكهام لتنفيذها وارسل الكرة في الزاوية البعيدة للحارس اليوناني وسط فرحة هستيرية لا مثيل لها.
منذ تلك اللحظة تحول بيكهام الى بطل قومي حتى ان انصار ليفربول اشد اعداء مانشستر يونايتد صفقوا له طويلا عندما تقابل الفريقان في الدوري المحلي بعد اربعة ايام فقط من المباراة ضد اليونان، بعد ان كانوا يكيلون له الشتائم.
وتجلت شعبية بيكهام بوضوح عندما تعرض لكسر في مشط قدمه اثر مخاشنة تعرض لها من الارجنتيني الدو دوشر في مباراة فريقه ضد ديبورتيفو الاسباني في ربع نهائي دوري ابطال اوروبا وحام الشك حول مشاركته في نهائيات المونديال.
وقد افردت الصحف الانكليزية صفحاتها للكلام عن اصابة بيكهام "القائد الملهم" مشيرة الى ان بريطانيا باكملها تلتقط انفاسها، ودعت صحيفة "ذي صن" الشعبية الواسعة الانتشار الانكليز الى الصلاة من اجل شفاء بيكهام وقالت "ضعوا يدكم على ساق بيكهام عند منتصف النهار واجعلوها افضل".
ولم يقتصر الاهتمام على الصحف المحلية بل ادلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدلوه عندما قال: "لا شيء اكثر اهمية في الوقت الحالي من شفاء ساق بيكهام لان نجاح انكلترا في نهائيات كأس العالم مرتبط بهذا الامر نظرا لما يمثله في صفوف المنتخب".
وشفيت ساق بيكهام وقدر له خوض المباراة الاولى ضد السويد في النهائيات، وابلى بلاء حسنا قبل ان يترك الملعب في الدقيقة 60 بعد ان ادركه التعب، لكنه خاض الدقائق التسعين ضد الارجنتين والاهم من ذلك سجل هدف الفوز الوحيد ليثأر لنفسه اولا ولمنتخب بلاده ثانيا الذي تعرض للظلم على يد الارجنتين خصوصا في مونديال المكسيك عام 1986 عندما سجل النجم دييغو ارماندو مارادونا هدفا بيده قبل ان يسجل هدفا ثانيا ليقصي انكلترا.
ويبقى على بيكهام ورفاقه قيادة منتخب انكلترا الى اللقب الذي دخل الانكليزية مرة واحدة عام 1966.