مبارك يحذر واشنطن من تصاعد العنف بالمنطقة

مبارك ووزير خارجيته احمد ماهر ورئيس المخابرات عمر سليمان في اجتماع مع نواب اميركيين

واشنطن - استقبل الرئيس الاميركي جورج بوش مساء الجمعة في كامب ديفيد الرئيس المصري حسني مبارك قبل ان يلتقي يوم الاثنين في واشنطن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وقال ان هذه اللقاءات ستتيح له الاعلان عن استراتيجية لاعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاسط.
وقد عقد لقاؤه مع مبارك، الذي وصل الى واشنطن حاملا خطة سلام تقضي بانشاء دولة فلسطينية ابتداء من العام المقبل، بعيدا عن وسائل الاعلام التي ابقيت بعيدة عن المقر الصيفي لبوش.
واكتفى البيت الابيض بالاعلان ان بوش استقبل نظيره المصري وان الرئيسين سيتناولان العشاء منفردين عمليا. ولن يكون الى جانب بوش الا مستشارته للامن القومي كوندوليزا رايس.
وسينضم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول الى المناقشات التي ستجرى صباح السبت والتي سيليها مؤتمر صحافي مشترك امام مجموعة قليلة من الصحافيين.
وقال بوش صباح السبت في تصريح صحافي "بعد لقاءاتي مع الرئيس مبارك ورئيس الوزراء شارون سأوجه خطابا الى الامة احدد فيه طريقة التقدم". ولم يقدم ايضاحات حول مضمون وموعد توجيه الخطاب.
واوضح الرئيس الاميركي انه لم يقرر بعد الشكل الدقيق لمداخلته. وقال "قد تكون خطابا او مناقشة. وقد تكون وثيقة. لم اقرر بعد".
واضاف انه ينتظر الاطلاع على تقارير موفديه الى الشرق الاوسط، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) جورج تينيت الذي عاد لتوه الى واشنطن، ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ويليام بيرنز الذي هو في طريق العودة.
وقد تكون هذه اللقاءات حاسمة لمشروع مؤتمر وزاري حول الشرق الاوسط مقرر عقده هذا الصيف من قبل الولايات المتحدة مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا لكن موعده ومكانه وجدول اعماله لم تتحدد بعد.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر الذي سئل عما اذا كان بوش سيقدم انذاك خطة سلام اميركية، ان الرئيس بوش ما زال حتى الان "يصغي ويجمع الافكار".
وقد التقى الرئيس المصري الجمعة باول ورايس تمهيدا للمحادثات مع الرئيس الاميركي. واعلن لشبكة "سي ان ان" الاميركية ان قيام دولة فلسطينية هو "افضل ضمانة" لوضع حد للعمليات الاستشهادية التي تنفذ ضد الاسرائيليين.
واضاف ان "دولتين هما الضمانة الفضلى لوقف العمليات الانتحارية". واوضح انه لمن الضروري في المرحلة الاولى "اعطاء الامل للشعب" الفلسطيني. واعتبر ان "الشعب محبط من جراء الوضع الحالي" مشيرا الى ان الفلسطينيين يعانون من صعوبات لايجاد المواد الغذائية والادوية والعمل او الذهاب الى المدارس.
وشدد على "ضرورة معالجة السبب الذي يدفع هؤلاء الناس الى ان يصبحوا قنابل بشرية".
اما ارييل شارون فسيتوجه مساء السبت الى واشنطن لاقناع الرئيس بوش باستبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مفاوضات السلام المقبلة. ويفترض ان يعقد شارون وبوش الاثنين لقاء هو السادس من نوعه بين المسؤولين منذ وصولهما الى السلطة مطلع 2001.
واعتبر مبارك في مقابلة مع صحيفة الواشنطن بوست في عددها الصادر السبت ان غياب حل لمشكلة الشرق الاوسط سيؤدي الى بروز ارهاب جديد لا يوفر اي صديق للولايات المتحدة.
وقال مبارك "يمكن ان اكون مخطئا لكنني خائف (...) اذا لم يكن هناك حل في الشرق الاوسط، سيتوجب علينا مكافحة ارهاب جديد سينتشر في كل ارجاء العالم (...) ضد كل اصدقاء الولايات المتحدة".
واعتبر مبارك ان العنف في الشرق الاوسط لن يتوقف حتى التوصل الى خطة سلام مدعومة من الولايات المتحدة تفسح المجال امام اقامة دولة فلسطينية.
وقال مبارك "صدقوني ان العنف لن يتوقف (...) انتم امام بشر فقدوا اعمالهم ودمرت منازلهم. ماذا تنتظرون منهم ان يفعلوا ؟ ان السبيل الوحيد لوقف ما يحصل هو اعطاء الامل للناس".
وراى الرئيس المصري انه في حال تواصلت محادثات السلام فعلى "الطرف الاسرائيلي ان يبدي مرونة" خصوصا بالنسبة الى سحب قواته من الضفة الغربية.
وقال مبارك ان الولايات المتحدة وحدها تملك من الثقل ما يسمح لها بوضع شروط قيام الدولة الفلسطينية التي يقول الرئيس الاميركي جورج بوش انه يدعمها.
واضاف الرئيس المصري "ان دور (مصر) وخصوصا دور الولايات المتحدة كلاعب اساسي هو مساعدة الطرفين على استئناف المفاوضات وحل مشاكلهما لوضع حد للعنف".
وبخصوص زعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي يعارضها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اشار مبارك الى ان "عرفات هو زعيم الفلسطينيين المنتخب ديموقراطيا، ويجب العمل معه الان، بعد بداية اصلاح السلطة الفلسطينية، وعرفات هو رجل القرارات الصعبة".
ولدى تطرقه الى قضية العراق اعتبر مبارك انه يتوجب على الرئيس الاميركي مقاومة اعضاء ادارته الذين يريدون توسيع الحرب ضد الارهاب بالقيام بهجوم عسكري على هذا البلد.
وقال الرئيس المصري "يجب علينا ان نمارس ونكرس اقصى الجهود لحل المشكلة الفلسطينية، والتحرك ضد العراق خطير جدا، والهجوم على العراق ستكون له نتائج سلبية على الرأي العام في دول هذه المنطقة من العالم".
وختم مبارك "انني ادافع عن السلام والاستقرار" في المنطقة.