صبيح: عرفات سيتقاعد بعد اعلان الدولة الفلسطينية

القاهرة والقدس - من صوفي كلوديه
هل حقا يريد التقاعد؟

قال مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ابلغ حركة فتح التي يتزعمها انه سيتقاعد فور اعلان الدولة لفسح المجال امام جيل اصغر سنا.
ونقل صبيح عن عرفات قوله خلال اجتماعات تعقدها فتح "اريد ان اتقاعد بعد هذا الوقت الطويل وبعد ان ينال شعبنا دولة مستقلة"، موضحا ان "زعيما جديدا من الجيل الجديد سيتولى المسؤولية".
وكان صبيح يرد على سؤال يتعلق بما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية نقلا عن الرئيس المصري حسني مبارك من ان عرفات قد يبقى رئيسا لسنة اخرى.
وقال "اعتقد ان مبارك كان يشير الى ذلك وهو ان عرفات نفسه ربما يريد بعد انجاز الدولة ان يستقيل". واوضح "لا افهم من الامر انه ضغوط على عرفات".
ورأى محللون سياسيون مصريون ان تصريحات مبارك تثير الحيرة. وتساءل احدهم عما اذا كان مبارك يستعد للمساومة على بقاء عرفات في السلطة.
ويحاول رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون اقناع الادارة الاميركية بازاحة عرفات الذي تقف الدول العربية الى جانبه بحزم.
وسيلتقي شارون الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين المقبل في واشنطن بعد محادثات بين بوش ومبارك.
واضاف صبيح "نحن خائفون من ان يغير بوش رايه بعد كل زيارة بضغوط من اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة". لكنه رأى ان حلفاء واشنطن من العرب مثل مصر والسعودية والاردن "بحاجة الى عرفات اكثر من اي وقت مضى".
واكد صبيح "اعتقد ان الكارثة ستحصل اذا رحل عرفات لانه لن تكون هناك اي سيطرة على الوضع".
وراى بعض المحللين ان الهجوم الذي شنه الجيش الاسرائيلي على المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صباح الخميس يمثل تحذيرا اخيرا من اسرائيل قبل ان تتخذ تدابير حازمة لوضع عرفات نهائيا خارج اللعبة السياسية.
وحتى الوقت الراهن، لا تزال واشنطن تعارض اقصاء الرئيس الفلسطيني الامر الذي يطالب به قسم من الوزراء الاسرائيليين والمستوطنين وصولا الى حد المطالبة بتصفيته.
ويعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان اتفاقات اوسلو المبرمة عام 1993 والتي اتاحت قيام السلطة افلسطينية "اسوا خطأ ارتكبته اسرائيل في تاريخها وهو بذلك يسعى الى الغائها والتخلص من الرجل الذي وقعها" حسب ما يقول المتخصص في التاريخ العسكري مارتن فان كرفلد.
لكنه يضيف ان "قتل او نفي عرفات سيكون الخطا الاشد بلاهة" وخصوصا انه لن يساهم في وقف الهجمات ضد الاسرائيليين.
وقال " الارهاب لن يتوقف حتى من دون وجود عرفات طالما لا نزال نحتل الاراضي الفلسطينية".
وقال المحلل العسكري زئيف شيف في صحيفة هآرتس ان الهجوم الذي نفذه الجيش الاسرائيلي ضد مقر عرفات "هو بالفعل رد على اعتداء مجدو. وهو لا يظهر فقط ان شارون غاضب من عرفات بل اننا بتنا على وشك اتخاذ قرار جديد بشأن مصيره".
واضاف "يتحدثون عن تصفية سياسية لعرفات، عبر طرده او تهميشه".
وكان شارون اعلن في كانون الثاني/يناير الماضي انه ندم لعدم مبادرته الى التخلص من عرفات لدى الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب ان "قرار التخلص من عرفات لن يكون فقط من صلاحية شارون اذ سيكون بحاجة للحصول على الضوء الاخضر من الولايات المتحدة".
وقد وجه المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر بعد العملية الاستشهادية تحذيرا جديدا الى عرفات عبر قوله انه ليس قائدا لا يستغنى عنه.
وقال فلايشر "الرئيس عرفات لا يزال زعيم السلطة الفلسطينية وهذا امر يقر به الرئيس بوش غير ان الحكومات تضم العديد من الشخصيات" مذكرا بان بوش يعتبر ان عرفات "لم يثبت يوما انه زعيم فاعل او انه يستحق الثقة".
ويعتبر المحلل زئيف شيف ان الموقف الراهن للولايات المتحدة حيال عرفات يندرج في السياسة التي عرفها الرئيس المصري حسني مبارك بانها تقوم على دعم عرفات "في الوقت الراهن" بانتظار بروز زعيم جديد.
ومن جانبه، حذر الناشط في مجال حقوق الانسان مصطفى البرغوثي من اي محاولة لاختصار النزاع الفلسطيني الاسرائيلي باحقاد شخصية بين عرفات وشارون.
وقال "ان عرفات يشكل حجة للاسرائيليين للتغطية على واقع الاحتلال وبناء المستوطنات ومصادرة الاراضي واعادة احتلالها".
واضاف ان "الشعب الفلسطيني هو الذي يعاني بشكل رئيسي من الاحتلال الاسرائيلي" معتبرا ان "الحل الوحيد يتمثل بان يعلن عرفات بوضوح انه لم يعد لدينا سلطة فلسطينية، هذا اذا لم يقتل قبل ذلك الحين برصاصة طائشة".