حرب اعلامية بين أجهزة الاستخبارات الأميركية

واشنطن - من باتريك انيدجار
تينيت ومولر يتقاذفان كرة المسؤولية الملتهبة

يخوض مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي) ووكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) عملية تصفية حسابات على صفحات الصحف وشاشات التلفزيون حيث يسعى كل منهما الى تحميل الاخر مسؤولية الخلل والقصور الذي اتاح لمنفذي هجمات 11 ايلول/سبتمبر العمل بسهولة في الولايات المتحدة.
فلا يكاد يمر يوم دون ان "تكشف" واحدة من كبرى الصحف او الاسبوعيات او شبكات التلفزيون معلومات كانت تعرفها احدى الوكالتين الفدراليتين وكان من شأنها الحد من حجم الكارثة على الاقل.
الا ان سيل المعلومات المتبادلة عن "القصور" ازداد بشكل واضح في الايام التي سبقت الجلسات المغلقة لمساءلة الوكالتين التي بدأت الثلاثاء في الكونغرس.
ويقول البروفيسور تشارلز بينا المتخصص في عمل الـ"اف.بي.أي" وال"سي.أي.ايه" في مؤسسة كاتو في واشنطن ان "كلا من الوكالتين البيروقراطيتين تريد الحد من الخسارة وتسعى الى الحفاظ على صورتها والقاء المسؤولية على عاتق الاخرى".
وقد احتدمت المنافسة بين الوكالتين التي لا تريد أي منهما ان تكون كبش الفداء الى حد دفع الرئيس جورج بوش الى السعي لطمأنة الاميركيين.
وقال المتحدث باسمه لاري فلايشر الثلاثاء ان بوش "لا يزال يثق ويؤمن بكفاءة العاملين في الـ"سي.اي.ايه" والـ"اف.بي.أي" والـ"ان.سي.اي" (وكالة الامن القومي) واجهزة الاستخبارات الاخرى ويرى انها تقوم بما عليها".
وكان الـ"اف.بي.أي" الاكثر عرضة للانتقادات لتجاهله او عرقلته التحقيق حول "ارهابيين" مفترضين تدربوا على الطيران في الولايات المتحدة ومن بينهم الفرنسي زكريا موسوي المغربي الاصل الذي يشتبه في انه واحد من قراصنة الجو العشرين الذين نفذوا هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
لكن الـ"سي.اي.ايه" لم تسلم ايضا من الانتقادات. فقد اتهمها مقال نشرته الاحد مجلة "نيوزويك" بانها تجاهلت بصورة خطيرة خيط الاشخاص المرتبطين بالقاعدة الذين تدربوا على قيادة الطائرات وهو ما اتهمتها به ايضا الـ"واشنطن بوست" الثلاثاء.
واوضحت "نيوزويك" ان وكالة الاستخبارات المركزية رصدت منذ كانون الثاني/يناير 2000 اثنين من خاطفي الطائرات وهما خالد المحضار ونواف الحازمي بدون ان تستغل هذا المؤشر او تخطر به مكتب التحقيقات الفدرالي.
وقد دافعت الشرطة الفدرالية الاثنين عن نفسها متهمة وكالة الاستخبارات المركزية عبر شبكة الـ"سي.ان.ان" بانها اخفت عنها هذه المعلومات الهامة التي كان يمكن ان تقود الى خيط كبير يؤدي الى الكشف عن الارهابيين.
وعلى صفحات "واشنطن بوست" رد "مسؤول كبير في مكافحة التجسس" بانه ابلغ الـ"اف.بي.اي" منذ كانون الثاني/يناير 2000 باشتراك المحضار في الخامس من الشهر نفسه في اجتماع "لارهابيين" مفترضين عقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
وقد دخل المحضار بلا عناء الولايات المتحدة في 15 كانون الثاني/يناير 2000 بتأشيرة كان ينبغي وفقا للصحيفة ان تثير انتباه الـ"اف.بي.أي".
والسبت اشارت "نيويورك تايمز" الى تقرير سري داخلي وضع قبل اشهر من الاعتداءات يظهر مدى تقصير الشرطة الفدرالية في الاعداد لمواجهة تهديد المجموعات الارهابية الشرق اوسطية.
وعبر الصحف ايضا اشار الـ"اف.بي.اي" الى حيازة ال"سي.اي.ايه" سلسلة من البريد الالكتروني تتضمن مؤشرات لم تستغلها الوكالة المركزية.
ويقول ليرد اندرسون استاذ الاتصالات في الجامعة الاميركية في واشنطن ان "كلا الوكالتين تغار على صلاحياتها"، مضيفا "لا جديد في ذلك وهو قائم منذ سنوات. انها منافسة بين بيروقراطيات قوية وطموحة وخفية".
الا ان انطوني كورديسمان الخبير في شؤون وكالات الاستخبارات في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يرى ان الصحف الاميركية لا تدري عما تتحدث في هذا المجال الشديد السرية.
وقال "اننا نتعامل مع صحافيين يفتقرون لاي خلفية في مجال التجسس ويتحدثون مع اشخاص لا يخدمون سوى مصالحهم الخاصة لمجموعة كبيرة من الاسباب السياسية والبيروقراطية".