الإف بي أي يشكو من نقص في توظيف مترجمين للغة العربية

الوثائق موجودة، لكن النقص في المترجمين

واشنطن - أثار النقص في المترجمين العرب داخل مكتب التحقيقات الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية أزمة بسبب تأخر إعداد التقارير السرية الخاصة بالتحقيقات الفيدرالية.
فقد سجل مكتب التحقيقات الفيدرالية آلاف الساعات من المحادثات بين المسلمين العرب منذ 11سبتميربدعوى الكشف عن خلايا الارهاب السرية وكنوع مستحدث من الاستخبارات في عالم الارهاب إلا أن نقص المترجمين العرب حال دون إنهاء ترجمة المحادثات العربية.
وقد أعلنت الفيدرالية أنها لم تنتهي إلا من ترجمة 280 ساعة فقط من إجمالي المحادثات التي وصلت إلى الآلاف وذلك بواسطة عدد ضئيل من مترجمين اللغة العربية كما أن التسجيلات التي ترجمت لا يوجد بها حتى الآن شيء غير عادي بل جميعها مجرد محادثات عادية ولكن يعيبها سوء التسجيل حيث معظمها ذات صوت رديء وبلهجات عربية مختلفة.
وأضافت الفيدرالية أن التسجيلات تضمنت محادثات بين المسلمين في المساجد وفي المنازل وفي المكالمات التليفونية وفي المقاهي وفي غرف النوم ولكنها لم تترجم حتى الآن لندرة المترجمين العرب في مكتب التحقيقات.
واعترف روبرت مويلير رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية بفشل المكتب في ترجمة النصوص العربية وطلب تعزيز المكتب بمترجمين عرب لسد العجز وناشد الكونجرس الأمريكي سرعة الموافقة على زيادة ميزانية المكتب ليتمكن من توظيف مترجمين جدد.
يذكر أن مكتب التحقيقات الفيدرالية ضم 45 مترجم في عام 2000 بعد موافقة الكونجرس على زيادة ميزانية التحقيقات الفيدرالية وفي عام 2001 عينت الفيدرالية 32 مترجم وفي الشهور الأولى من عام 2002 عينت الفيدرالية 42 مترجم للغات العربية والفارسية والأفغانية ليصل عددهم حتى الآن 463 مترجم يعملون لمدة 16 ساعة يوميا منذ أحداث 11 سبتمبر ويكلفون الأمن الأمريكي 15 مليون دولار سنويا.
ويواجه مكتب التحقيقات الأميركي معضلة اخرى تتعلق بتوظيف مترجمين للغة العربية تتمثل في كون المترجمين لا يستطيعون ترجمة اللهجات العربية الدارجة والمستخدمة في عدد كبير من البلدان العربية.
ووفقا لجيوف دي بورتر وهو أستاذ في دراسات الشرق الاوسط بجامعة نيويورك فإن اختبار الـ إف. بي آي للمتقدمين لاختبار للترجمة العربية لم يقم على قياس جميع المهارات اللغوية الضرورية لجمع الاستخبارات المركزة على الناطقين بالعربية.
ويضيف بوتر ان اختبار اللغة العربية الذي تقدم هو شخصيا له من اجل الحصول على الوظيفة، الذي أعد في العام 1994 بواسطة معهد الدفاع يقوم فقط على اللغة العربية العصرية، وهي اللغة التي تدرس عادة في الجامعات الامريكية.
وهذه الصيغة من اللغة هي التي تستخدم في الخطابات الرسمية والاخبار في العالم العربي، ولكنها لا تستخدم على الاطلاق تقريبا في الحوارات.
وهنالك اختلاف جوهري من تنوع النطق في العربية والكلمات والتراكيب والمصطلحات،بما يكفي لجعل الناطق للعربية من غير أهلها والذي تعلم فقط اللغة العربية العصرية غير قادر على فهم عرب يتحدثون إلى بعضهم البعض.
وتختلف اللهجات المحلية بشكل كبير أيضا من بلد إلى آخر،من المغرب إلى عمان فاللهجات ليست مفهومة حتى لدى بعض الناطقين بالعربية.
ويورد بوتر مثالا على ذلك قائلا انه " اعطى في إحدى المرات سائق تاكسي في القاهرة عنوانا باللهجة المغربية فقال له بالالمانية: "هل تتحدث الالمانية؟".
ويرى بوتر ان هذه اللهجات هي لغة السوق والمنزل والشارع لأكثر من 200 مليون ناطق بالعربية في العالم. ومع ذلك فإن اختبار الـ إف. بي. آي، الذي شمل اختبارا للنطق والانصات، لم يتضمن أي لهجة عربية دارجة.
ويقول بوتر انه حاول تنبيه الاف بي أي لفشل الاختبار في قياس المهارات في اللغة العربية المنطوقة اليومية، لكن المسئول عن الاختبار كان يتجاهله وينتقل بصلافة إلى السؤال التالي في الاختبار.
ويعتقد خبراء أن الاف بي آي بحاجة لتحسين طريقة تجنيد المترجمين من والى العربية باضافة اختبارات تقيس المهارة في واحدة أو أكثر من بين اللهجات العربية المتعددة. وإلا فإن قدرات مترجميه ستكون محدودة على قراءة الصحف العربية أو الاستماع إلى نشرات الجزيرة. وربما يسيئون فهم مكالمات هاتفية يجري رصدها بالتنصت، أو ريما يكونوا غير قادرين على التقاط معلومات حيوية.