طب التبت: انفتاح على اوروبا بعد سنوات من الانغلاق

هامبورج - من نوربرت شنورباخ
حكمة طبية قادمة من أعالي الجبال

يبدي الالمان اهتماما بالطرق العلاجية من الشرق الاقصى مثل الوخز بالابر والايورفيدا الهندية أو الطب الصيني التقليدي، والان يقبلون على حكمة من منطقة طالما سحرت الغرب كله لقرون وهي التبت.
وبخلاف الوخز بالابر والطب الصيني، اللذان أقرا من قبل منظمة الصحة العالمية، ينظر إلى الطب البوذي للتبت حتى الان باحترام لكن يوصف بأنه غريب. ويشير الاطباء الغربيين إلى ما يرون أنه أدلة غير مهمة بشأن فعاليته.
ويقول ويلفريد بفيفر مؤسس ومدير معهد كايلاش في مدينة فريبورج الجنوبية أنه عندما يأتي أطباء من التبت إلى ألمانيا لا يسمح لهم بتقديم علاج كامل للمرضى.
ويسمح للاطباء من التبت بتقديم النصائح باستخدام الوسائل التقليدية لفحص اللسان والبول والنبض، والاستماع لاستفسارات المرضى. ويمكنهم أيضا تقديم النصائح حول النظام الغذائي وكيفية تجنب الضغط. كما يسمح لهم بالعلاج باستخدام الحرارة على مراكز طاقة معينة والتدليك.
ويقول بفيفر أن "220 طبيب فقط في أنحاء العالم لديهم مهارة استخدام طريقة التشخيص بالنبض التبتية"، ويضيف أن الحكمة الطبية لدالاي لاما هي ذات طبيعة شمولية كمالية، فهي تسعى لايجاد توازن بين "الطاقات النافعة والضارة" والمرتبطة بالنظام الغذائي للانسان وطريقة العيش والتفكير.
ويستخدم الاطباء من التبت أدوية مصنعة أساسا من الاعشاب والعناصر المعدنية التي يحتاجها الجسم. ويعتمد البرنامج العلاجي أيضا على اليوجا والتأمل والتدليك وبعض أنواع الوخز بالابر.
ويقول جورجين أشوف البروفسور في علم الاعصاب بجامعة أولم أن "الطب التبتي يحظى بقبول كبير في الغرب مثل الطب الايورفيدي الهندي والطب الصيني". ولاول مرة في جامعة غربية قام البروفسور أشوف بتحليل بعض الادوية التي يستخدمها الاطباء من التبت. وأحد تلك الادوية أقراص تسمى "أقراص الجوهرة" وهي تحتوي بالفعل على جزئيات من الاحجار الكريمة.
وشركة الادوية الاوروبية الوحيدة التي تصنع إحدى أدوية التبت هي "بادما ايه.جي" ومقرها في سويسرا.
ووفقا للمتحدثة باسم الشركة كورنليا سيدلر فإن المنتج المعروف باسم "بادما 28" مرخص رسميا للبيع في سويسرا رغم أنه لا يمكن بيعه في ألمانيا حيث تشريعات الدواء أشد حزما. ويسمح للاطباء في ألمانيا وصف هذا المزيج من أعشاب التبت بحيث يتم استيراده، غير أن الشركة السويسرية تقول أنها تبيع 40 مليون من الاقراص سنويا لاشخاص يعانون مشكلات في الدورة الدموية.
ويحذر الخبراء المستهلكين من استعمال مجرد أي نوع من الحبوب المصنعة على الطريقة التبتية تصل إلى أيديهم. وفي العام الماضي ضبطت السلطات في مقاطعة زيورخ السويسرية أقراص دواء من التبت بعد أن تبين أنها تحتوي على مستويات خطيرة من الزئبق.
ولا تغطي شركات التأمين الصحي الالمانية تكاليف العلاج بالطب التبتي إلا في ظروف استثنائية مثل حالات الامراض المزمنة كالروماتيزم وخفقان القلب واضطرابات الايض والنوم والحساسية والصداع النصفي.
ويكتنف الغموض الطب التبتي ويتم تناقل الكثير من أسراره شفهيا أو تدفن في كتابات بالتبتية.
وبدأت مدرسة الطب التبتي في الازدهار قبل1200 عاما عندما اكتسب أهل التبت المعرفة بالطب من الصين وبلاد فارس والهند.
وتشكل الكتابات البوذية الطبية الاربعة الرئيسية (تانتراس)، التي لازالت تستخدم من قبل الاطباء في التبت، أساسا لطب التبت. ويزعم أن بوذا بنفسه أملى التانتراس الاربعة ودونت بالسنكسريتية قبل أكثر من 800 عام.
ولا يزال الاطباء في التبت يستخدمون الاساليب العلاجية التقليدية ولكن حسب بفيفر فإن هذه الاساليب "تقلصت بشكل كبير". فبعد هرب دالاي لاما الزعيم الروحي للتبت إلى الهند عام 1960 عقب الاحتلال الصيني للتبت، قام بتأسيس كلية للطب في دهاراماسالا تعرف بمعهد التبت للطب والفلك. وتستغرق دراسة الطب التبتي خمس سنوات تليها سنوات عديدة من الخبرة العملية تحت إشراف كبار الاطباء في التبت.
ودائما ما يلقى الاجانب الترحاب. وتقول كورنليا سيدلر "انغلق طب التبت على نفسه بعيدا عن العالم الخارجي لسنوات كثيرة"، وأضافت "الان يرى دالاي لاما أنه قد حان الوقت لبناء روابط مع الغرب والسعي لتبادل وجهات النظر مع علوم الطب الغربي التقليدي".