ليلى تودع موريتانيا هربا من زواج قسري

داكار - من اني توما
المرأة الموريتانية تعاني من انظمة اجتماعية جائرة

اختارت موريتانية شابة في الثالثة والعشرين ان تسلك طريق المنفى هربا من زواج قسري لابن عم لها، املا في تجنب غضب عائلتها وخلاصا من وطأة التقاليد العائلية والاجتماعية.
وقد اختير اسم ليلى لهذه الشابة لضرورات المقابلة، غير ان اسمها الحقيقي لن يكشف لانها اكدت انه "اذا عثروا علي واعادونني، فسوف يرغمونني على الزواج من عجوز".
وتتحدر الفتاة من منطقة كايدي جنوب موريتانيا. وهي الابنة الثانية لعائلة من تسعة اولاد. وتنتمي ليلى الى جماعة سونينكي التي لا تزال تفرض الختان على معظم البنات مثلها هي وشقيقاتها، قبل ان يرغمن على زيجات تدبرها عائلاتهن.
ولم تعد الزيجات القسرية مسموح بها نظريا في جمهورية موريتانيا، الا ان التقاليد لا تزال راسخة في المجتمع.
وقالت ليلى "لا اريد ان اعيش مثل والدتي". وهي الان مختبئة في داكار في انتظار الحصول على تأشيرة تسمح لها بالابتعاد اكثر.
واوضحت "لا اريد ان اتزوج. كنت اود مواصلة دراستي" في الحقوق مثلا "لاصبح محامية"، غير انها تعتبر باسف انها لن تتمكن من تحقيق طموحاتها لانها رحلت "بدون مال، بدون شيء".
وتقول متحدثة عن الرجل الذي كانت سترغم على الزواج منه، وهو ابن عم رحل منذ سنوات عدة الى ساحل العاج، "يبدو انه كان خطيبي منذ وقت طويل". وتوضح الفتاة "كان الجميع يعتبره خطيبي، لكنني لم اكن انا على علم بالامر".
وتم "الارتباط" عام 1998، وهو اجراء يقدم العريس بموجبه الى والد زوجته المستقبلية "حقيبة" هي عبارة عن مبلغ من المال بلغ بالنسبة لليلى مئة الف اوجيا (حوالي 380 يورو).
واوضحت الشابة الموريتانية "في زمن والدتي، كان طالب الزواج يقدم الة خياطة او جهاز راديو او ساعة".
وتقوم والدة العروس بتحضير الجهاز الذي يتضمن "العباءة التقليدية ومجوهرات العرس" وغيرها. واضافت ليلى "كانت والدتي تريد مصلحتي، لكنها اضطرت الى الموافقة. لقد انفقت كل ما لديها على هذا الزواج".
وتروي "قال لي والدي (وهو متعدد الزوجات) وعمومي وابناؤهم وعماتي: عليك ان توافقي، لا تلحقي العار بنا، سوف تتزوجين حتى بالقوة".
عندها اختارت الفتاة الهرب ساعدها على ذلك اصدقاء لها اختبأت عندهم وسهلوا عليها السفر. وفي دكار، عرفت ان والدها قدم للبحث عنها فانتابها الخوف.
وتقدمت ثلاث مرات لطلب تاشيرة دخول، فحصلت عليها في نهاية المطاف بعد تدخل شخصيات وتنظيمات من البلد الذي استقبلها.
اما خطيبها السابق، فتقول انهم "اعطوه امرأة اخرى، بنت عم لي"، وهي واثقة من انهم سيجدون لها عريسا اخر اذا عادت الى عائلتها.