الجزائريون يستعدون للانتخابات على خلفية التوتر بمنطقة القبائل

متظاهرون من منطقة القبائل يحملون صناديق انتخابية فارغة تعبيرا عن رفضهم التصويت

الجزائر - الجزائريون مدعوون الخميس الى انتخاب مجلسهم الوطني على خلفية التوتر في منطقة القبائل حيث صدرت نداءات عدة لمقاطعة الانتخابات التشريعية، في حين يبدو ان الائتلاف الحكومي الحالي بين الاسلاميين والمحافظين هو الاوفر حظا في الفوز بها.
وقد تشهد منطقة القبائل (شرق العاصمة) مشاركة ضئيلة بسبب المقاطعة التي دعت اليها تنسيقية العروش (كبرى العائلات) والحزبين الاكثر تجذرا في المنطقة.
وترفض التنسيقية، التي تعتبر راس حربة حركة الاحتجاج في المنطقة والمتمردة على السلطة المركزية منذ سنة، باصرار ما تصفه "بالمهزلة الانتخابية" وتحاول الحيلولة دون تنظيمها، بينما اكتفت جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديموقراطية بالمقاطعة.
واعلن وزير الداخلية يزيد زرهوني "اذا لم تقع اعمال عنف في الثلاثين من ايار/مايو فان نسبة المشاركة ستكون مقبولة في هذه المنطقة" مشيرا الى "ان الناس يريدون التصويت" في منطقة القبائل.
ومنذ الثلاثاء ومنطقة القبائل، التي قتل فيها اكثر من مئة شخص خلال اعمال شغب في ربيع 2001، تشهد اضرابا عاما تلبية لنداء من تنسيقية العروش.
واغلق المتظاهرون مقر البلديات والدوائر حتى لا تتمكن الادارة من وضع التجهيزات الانتخابية.
ولكن منطقة القبائل لا تمثل سوى نحو ثلاثين مقعدا من اصل 389 في المجلس الشعبي الوطني الذي سينتخب لولاية من خمس سنوات.
وتفسح هذه المقاطعة لجبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا) والتجمع الوطني الديموقراطي وحركة مجتمع السلم (حمس الاسلامية) المجال لاعادة تشكيل اغلبية جديدة.
ومن المرتقب ان تتفوق جبهة التحرير في هذا الائتلاف في حين يتراجع الاسلاميون حسبما افادت استطلاعات للراي اجرتها الصحف الجزائرية.
وافاد استطلاع اجرته صحيفة "الوطن" ان جبهة التحرير ستفوز بنحو 37.2% من اصوات الناخبين تليها حمس 14.5% والتجمع الوطني الديموقراطي 12.4% ويليه ثلاثة احزاب اسلامية وهي حركة الاصلاح الوطني بنحو 8.9% وحركة النهضة 6.7% بينما افاد استطلاع اخر اجرته صحيفة النصر الحكومية فوز جبهة التحرير يليها التجمع الوطني ثم حمس.
ويرجح ان تصبح جبهة التحرير الوطني التي يراسها رئيس الوزراء علي بن فليس مجددا اكبر قوة سياسية في الجزائر.
وقالت الصحف ان صعود الجبهة عائد الى الحملة "النشطة" التي قام بها زعيمها رئيس الوزراء الحالي علي بن فليس ولعملية "التجديد" التي شرع فيها الحزب الواحد سابقا.
واقصى بن فليس، وهو اول رئيس للحزب لا ينتمي الى جيل الثورة (1954-1962)، كل شخصيات الحرس القديم التي ترمز لدى عامة الجزائريين الى الوضع الاجتماعي المتدهور في بلادهم.
ويسعى بن فليس الى انفتاح جبهة التحرير الوطني على النساء والشباب حتى يتوصل الى التخلص من اعيان الحزب.
ولم تثر حملة المرشحين العشرة الاف الذين سينتخبون بناء على نظام لائحة لكل ولاية ترتكز على التمثيل النسبي، حماسا ولا انفعالا حيث لم يشارك في التجمعات الانتخابية، التي الغي العديد منها، سوى قلة من الجزائريين.
ويعتبر بعض الناخبين، وعددهم الاجمالي 18 مليون من اصل 31 مليون، والذين يطعنون في مصداقية الانتخابات، بان "اللعبة مغشوشة".
وسعيا الى "الشفافية" و"النزاهة" قرر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نيسان/ابريل تشكيل لجنة سياسية وطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية وطلب من الجزائريين المشاركة فيها بكثافة.