السوريون بين مطرقة الامتحانات وسندان كأس العالم

دمشق - من فايز وهبي
كأس العالم، له طقوسه المختلفة في كافة أنحاء العالم

سيكون على عشاق كرة القدم في سوريا تقديم تضحيات كثيرة اذا ما ارادوا متابعة مباريات مونديال 2002 بسبب تزامنها مع الامتحانات المدرسية والجامعية اضافة الى الفارق في التوقيت بين سوريا والبلدين المنظمين كوريا الجنوبية واليابان.
ويتعين على المتابعين التفرغ يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الخامسة مساء، وهي فترة الذروة بالنسبة للعاملين في الدولة او الاعمال الحرة.
ووجدت قلة من الموظفين الرسميين ضالتها في استثمار الاجازة السنوية والمكوث في المنزل لمتابعة المباريات عبر الشاشة الصغيرة، في حين رأى البعض الاخر عدم التضحية بالاجازة ومتابعة المباريات مساء مسجلة على اشرطة الفيديو، واقتنى البعض الثالث اجهزة تلفزيونية صغيرة الحجم على امل ان يجمع بين العمل والمشاهدة في آن واحد.
والمشكلة محلولة في المحال التجارية المختلفة والمطاعم والمقاهي فمعظمها اقتنى اجهزة تلفزيونية مختلفة الشكل والحجم لجذب الجمهور وتحديدا المقاهي الشعبية. من اجل قطعة جلد وتعتبر الامتحانات المدرسية والجامعية التي تستمر طيلة شهر حزيران/يونيو اكبر مشكلة يواجهها الجيل الصاعد لان كثيرين يتوقعون ان يتأثر عطاء الطلاب الذين يمثلون الشريحة الاكبر من عشاق كرة القدم.
ويعاني اولياء الامور وخصوصا ربات المنازل من هذه المشكلة، وتقول السيدة سناء التي يستعد ابنها لامتحان الشهادة الاعدادية انها ليست مستعدة للتفريط بمستقبله من اجل "قطعة من الجلد"، وانها وضعت "فيتو" على كرة القدم في المنزل "حذرت زوجي من عدم متابعة مباريات المونديال في المنزل خلال فترة الامتحانات واعطيته حرية الفرجة بعيدا عن المنزل".
وعلى النقيض، يؤكد سامر المقبل على امتحانات الشهادة الثانوية أنه لن يترك فرصة المتعة تفوته "استعديت جيدا للامتحانات ولمتابعة مباريات المونديال، ولن اترك فرصة المتعة تفوتني رغم ضغوط اسرتي". شرط قبل الزواج والسوريون شأنهم شأن الكثيرين الذين يعشقون كرة القدم ولها عند بعضهم مكانة خاصة في حياتهم اليومية، ويقول لؤي المتزوج منذ نحو عشر سنوات أن فترة المونديال مقدسة بالنسبة اليه وهو اشترط على زوجته قبل زواجهما أن تنساه تماما خلال نهائيات كأس العالم.
ويضيف "وافقت طبعا على شرطي خلال ايام الخطوبة، وبعد الزواج حاولت منعي من متابعة مباريات مونديال 94، وكان ان ارتاحت مرغمة في منزل ذويها طوال شهر وكاد يحصل الطلاق بيننا لولا تدخل اولاد الحلال ثم سارت الامور بشكل عادي في مونديال فرنسا 98".
وتقول السيدة منى وهي ام لثلاثة اولاد أنها تعاني الكثير خلال كأس العالم حيث "يتحول منزلنا الى عش مجانين، فكل فرد من ابنائي اضافة لزوجي يشجع منتخبا مختلفا وهات يا تعليقات ومشاحانات بينهم، وينحصر دوري حينها كما حكام المباريات بفض الاشتباك واحيانا ارفع البطاقة الحمراء من خلال اطفاء جهاز التلفزيون فيتفق الجميع بعدها علي".