تحليل: هل اسدل الستار حقا على الحرب الباردة؟

واشنطن- من هيربرت وينكلر
بوش يستطيع الرد الان على أي تهديد بالاسلحة النووية

تأمل الولايات المتحدة في أن تكون قد شيعت سياسة منع انتشار الاسلحة التقليدية إلى مثواها الاخير الجمعة في موسكو.
وقد وقع الرئيسان الاميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين اتفاقية تقضي بتقليص الترسانة النووية في كلا البلدين بمقدار الثلثين.
ويقول مسئول أميركي أن التوقيع على ما يسمى معاهدة موسكو يمثل "القمة الاخيرة" بشأن نزع التسلح. وبذلك يتم استبدال نموذج الحد من انتشار الاسلحة وقت الحرب الباردة - الذي أنشأ قبل 40 عاما للابطاء من سباق التسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي - بنموذج مشاركة وثيقة.
ويشيد مؤيدو استمرار الحد من انتشار الاسلحة تطبيع العلاقات الاميركية الروسية الحاصل مؤخرا. لكنهم لازالوا متشكيين من نبذ الطرفين للسياسات القائمة منذ أمد طويل والتي عملت على تراكم الصواريخ والاسلحة النووية، في الوقت الذي سوف تظل فيه قوة الردع للتدمير المؤكد المتبادل قوية للغاية حتى بعد تنفيذ الخفض المزمع إلى ما بين 1700 و 2200 رأس نووي.
بالاضافة إلى ذلك فإنه يبدو أن إدارة بوش تعطي دورا أكبر وليس أقل للاسلحة النووية المختلفة في خططها الدفاعية، بينما تحافظ على أقصى درجات المرونة في تغيير السياسية النووية فيما يتعلق بإعادة التسلح الروسي أو التهديدات الاخرى التي لا يمكن التنبؤ بها.
ففي أحدث وثيقة للولايات المتحدة بشأن استراتيجيتها الدفاعية، وهي "ذا نيوكلير بوستشر ريفيو"، تحدثت وزارة الدفاع عن توسيع الخيارات بشأن رد نووي على هجمات غير نووية، وذلك بحسب جون هولوم رئيس شئون الحد من انتشار الاسلحة بوزارة الخارجية خلال فترة ولاية الرئيس السابق بيل كلينتون.
ووفقا الاتفاقية التي تم توقيعها في موسكو، فإن الرؤوس النووية سوف تفكك فقط ولن يتم تدميرها. وبإمكان الجانبين، على الاقل من الناحية النظرية، إعادة تسليح القاذفات والغواصات النووية المسلحة بصواريخ كروز و الصواريخ البالستية العابرة للقارات في قواعد أرضية.
وخلال ثلاث سنوات من انتهاء الاتفاقية يمكن للولايات المتحدة امتلاك مالا يقل عن 4600 رأس نووي جاهزة للاطلاق.
وفي الوقت نفسه سوف تكون روسيا قادرة على تجهيز صواريخها البالستية الارضية من طراز اس.اس-18 بأنظمة رؤوس نووية متعددة تسمى أنظمة ام.أي.ار.في والتي كان من المفترض أن يتم حظرها في إطار معاهدة ستارت-2 التي لم يصدق عليها مطلقا.
وتؤدي مسألة تخزين وليس تدمير الرؤوس النووية الاستراتيجية إلى خلق قضية أمنية مستمرة، وخصوصا في روسيا، فيما يتعلق بالحفاظ على الاسلحة بعيدا عن أيدي المجرمين والارهابيين أو قوى أخرى معادية.
كما أن المخزونات الاضافية للرؤوس النووية قصيرة المدى والمسماة الاسلحة النووية التكتيكية، تمثل هاجسا أمنيا أكبر وأحد أسباب ذلك هو سهولة سرقة أو إخفاء تلك الاسلحة الاصغر حجما. وتمتلك الولايات المتحدة 1650 سلاح نووي تكتيكي، بينما يقدر ما تمتلكه روسيا منها بما لا يقل عن عدة آلاف.
وترفض إدارة الرئيس بوش الرأي القائل بأن الاتفاقية الجديدة تزيد من تدهور الامن النووي وأخطار الانتشار النووي. ومن المقرر أن تستثمر الولايات المتحدة ملايين الدولارات في برنامج مشترك للاسهام في تأمين التكنولوجيا والمواد النووية الروسية.
ويصف منتقدي بوش المعاهدة بأنها مثل قطعة الجبن السويسري المليئة بالثقوب، والتي تحقق خفض كبير في الاسلحة النووية لكنه ذات قيمة ضئيلة في تعزيز الامن والامان.
ورد مسئول أميركي رفيع المستوى على نقاده بالقول بأن أي اتفاقية سابقة في الحقبة النووية لم تتمكن من تدمير رأس نووية واحدة، لكن فقط حظرت الانظمة الدفاعية التي تحمي من الصواريخ النووية. وحتى معاهدة ستارت-1 التي تقضي رسميا بتخفيض الرؤوس النووية إلى 6000 قد تركت في واقع الامر عدد الرؤوس ليصل إلى حوالي 10000 رأس.
وتقول إدارة بوش أن روسيا لم تكن قادرة على الوفاء بشروط تدمير الرؤوس النووية الخاضع للمراقبة. وبينما كان بإمكان الولايات المتحدة تدمير رؤوس نووية دون إنتاج المزيد، فإن تدمير مخزون روسيا من الاسلحة النووية ذات العمر الاقصر، كان سيتطلب السماح بقدرة مستمرة على إنتاج المزيد، وذلك للحفاظ على عدد الاسلحة النووية العاملة الاصغر لديها دون تخزين احتياطيات غير عاملة.
وأقر البيت الابيض بأن لديه مخاوف من الاسلحة الروسية قصيرة المدى، والتي يصل عددها إلى أكثر من المخزون الذي تحتاجه المتطلبات الامنية المشروعة لروسيا.
وقد وضعت مسألتا أمن الاسلحة والتكونولوجيا النووية الروسية على جدول أعمال محادثات الزعيمين بوش وبوتين في موسكو.