سياسة الاغتيال والتصفية مستمرة

بقلم: نضال حمد

اثبتت سياسة ضبط النفس انها سياسة فاشلة وغير ذات منفعة ولا قيمة لها بعدما كرس الاحتلال الصهيوني الفاشي نهجه الدموي بحملة اغتيالات للقادة والكوادر الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة وفي الشتات الفلسطيني. فقبل ايام اقدم الموساد الصهيوني عبر عملائه في بيروت على اغتيال القائد الميداني والعسكري المميز جهاد احمد جبريل, هذا الشاب الذي كرس حياته في خدمة فلسطين والقضية الفلسطينية وكان له شرف تعليم الصهاينة دروسا في دفع ضريبة عدوانهم على لبنان الشقيق واحتلالهم لفلسطين الحبيبة, كرس جهاد حياته في التعلم والاستفادة والتواصل مع القاعدة والمقاتلين في قواعدهم, فكان يعمل بصدق ودقة من اجل الحاق اكبر الخسائر في صفوف الاعداء, كان يفكر ويجد في ايجاد الطريقة التي يتواصل فيها مع المقاومة في فلسطين الانتفاضة, وكان يقضي وقته وهو يبحث عن الطريقة التي يوصل فيها الدعم والسلاح والاسناد للثورة الملتهبة والمتفجرة والمستمرة في مخيمات ومدن وبلدات فلسطين التي ترضخ تحت نير الاحتلال الارهابي الصهيوني.
قبل هذه العملية الدموية التي اودت بحياته القصيرة كان جهاد تعرض لاربعة محاولات اغتيال فشلت جميعها, وهذا العدد الكبير من المحاولات لاغتياله ان دل انما يدل على اهمية جهاد ودوره في دعم واسناد المقاومة في فلسطين.
نعم نقول انهم استطاعوا اغتيال جهاد جبريل, لكن في صفوف شعبنا هناك مئات الكوادر والابطال الذين وهبوا انفسهم لفلسطين ومن اجل حرية فلسطين وعودة شعب فلسطين الى ارضه المسلوبة.
نقول للشهيد جهاد ان شعب فلسطين سيبقى وفيا لشهدائه الذين عبدوا درب الثورة باجسادهم، وان شعبنا سوف يحرر فلسطين الكاملة ويعيد رفاته الى بلدته الاصلية يازور قرب حيفا.
نم هادئ ايها الجهادي الاصيل فجيل الاستشهاد والجهاد في فلسطين على طريق الشهادة والمقاومة سائر, يحمل راية العودة والتحرير والفداء ويعمل على تحقيق الأمل الفلسطيني وتجسيده عبر الفعل المقاوم, فعل الحرية الكاملة والاستقلال الحقيقي والنصر المظفر.
لم يكتف شارون ومن معه من حكام الكيان الصهيوني الدخيل ببحر الدم الذي تجمع في فلسطين المحتلة منذ بدء غزوتهم الاخيرة وعدوانهم الفاشي المسمى حملة السور الواقي او الدرع الواقي, ولا بالمذابح والمجازر التي ارتكبوها في مخيم جنين ونابلس البلدة القديمة وحي الياسمينة حيث تمت هزيمة جيشهم على ايدي حفنة من المجاهدين الذين قرروا الصمود والمواجهة, فصمدوا وواجهوا وتحدوا وقاتلوا حتى استشهدوا جميعا ولم يبقى منهم سوى الجرحى الذين قام جنود العدو باعتقالهم ومن ثم اعدامهم انتقاما لخسائره الكبيرة في المعارك التي دارت هناك.
ورغم ان الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي وكل العالم لم يستطع فعل شيء لانقاذ جنين من المذبحة او تشكيل لجنة تحقيق تقوم بالتحقيق والبحث في المناطق الفلسطينية المنكوبة, الا ان الكيان الصهيوني الذي ادار الظهر لهم جميعا وقام بمذابحه ومجازره واعتداءاته المروعة لم يكتفي بذلك بل كثف من حملة الاعتقالات العشوائية وزج الفلسطينيين في المعتقلات والسجون دون رادع, كما انه واصل حملة الاغتيالات، والتي كان احدثها اغتيال مجموعة من مجاهدي كتائب الاقصى في مخيم بلاطة القريب من نابلس والتي اودت بحياة القائد الميداني المطلوب محمود الطيطي ورفيقاه اياد حمدان وعماد الخطيب, حيث تمت تصفيتهم عبر اطلاق عدة قذائف عليهم من قبل دبابة اسرائيلية كانت ترصد تحركاتهم وتتزود بالمعلومات من عملاء محليين يعملون لحساب الصهاينة.
هذا وتؤكد اسرائيل دائما انها سوف تلاحق كافة الكوادر الفلسطينية التي لها علاقة بالفعل والعمل الميداني المقاوم وسوف تقوم بتصفيتهم على الرغم من التوجهات السلمية والتسليمية التي انتهجتها السلطة الفلسطينية في الايام الاخيرة.
كما ان قادة الاحتلال والذين يتخذون قرارات التصفية والاغتيال يعلمون تماما بان هكذا عمليات اجرامية وارهابية لن تمر مرور الكرام وان الشعب الذي انجب هؤلاء الابطال يملك بدائلهم وهذه البدائل سوف تقوم بالرد على تلك العمليات الجبانة والخطيرة, وكلنا يذكر حادثة اغتيال المناضل رائد الكرمي وما تبعها من حملات رد فلسطينية قلبت المعادلة راسا على عقب وجعلت المبادرة في ايدي المقاومة الفلسطينية ومجاهديها الذين لازالوا قادرين على الرد في العمق وايقاع اكبر الخسائر المادية والمعنوية بالصهاينة المجرمين.
ان سياسة الاغتيال تقود الى سياسة الرد والرد بالمثل وفي الصميم, كما انها تقود الى كشف الزيف والخداع الصهيونيين والى اخراس الالسنة التي تطالب بوقف المقاومة ومهادنة الاحتلال والقبول بسياسة الأمر الواقع والصمت على جرائم الاحتلال.. لا مجال للصمت ولا مكان لعدم الرد ويجب رد الصاع صاعين والبادي اظلم. نضال حمد - اوسلو