المشهد الانتخابي في الجزائر: دعوات للمقاطعة.. وإصرار على الانتخابات

الجزائر- من محمد إسماعيل
بالنهاية، الشعب الجزائري سيذهب للتصويت

وجه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي زعيم حركة الوفاء والعدل المحظورة، رسالة إلى أنصاره دعاهم فيها إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في نهاية أيار/مايو الجاري.
وأكد الإبراهيمي في رسالته أن السلطة تسعى من خلال إجراء الانتخابات أن تعطي نفسا جديدا للسلطة في الاستمرار، معتبرا أن السلطة الحاكمة اعتمدت على التزوير المستمر، بدءا من الانتخابات التشريعية في 1997 وانتهاء بانتخابات الرئاسة في 1999.
وطالب الإبراهيمي أنصاره بالوقوف إلى جانب كافة القوى الداعية لمقاطعة الانتخابات.
وكان الإبراهيمي الذي مُنع حزبه "الوفاء والعدل" من الحصول على اعتماد نتيجة وجود عناصر من قياديي حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في المكتب السياسي لحزب الوفاء و العدل.
وبعد رسالة الإبراهيمي .. جاءت العديد من الأحزاب الفاعلة في الساحة الجزائرية بالإعلان عن موقفها تجاه الانتخابات التشريعية القادمة. فقد أعلنت حركة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسن آيت أحمد على لسان أمينها العام أحمد جداعي بأن الجبهة بعد مشاورات عديدة مع القاعدة وصلت إلى قرار مقاطعة الانتخابات.
وأعلن حزب العمال والتحالف الوطني عن المقاطعة للانتخابات.
وتأتي هذه التصريحات على مقاطعة الانتخابات نتيجة الأحداث الجارية في منطقة القبائل (تيزي وزو، بجاية والبويرة) والتي عرفت خلال الأيام القليلة الماضية ولا زالت صدامات دامية بين قوات الدرك الوطني وقوات مكافحة الشغب، مع سكان منطقة القبائل الذين طالبوا السلطة بالإفراج عن المعتقلين الـ 18 من قياديي حركة العروش. انسحاب من الساحة السياسية من جهة أخرى .. أعلن سيد أحمد غزالي رئيس الوزراء الجزائري السابق عن انسحابه نهائيا من الساحة السياسية، متهما السلطة بأنها عاجزة عن التغيير وتتجه نحو إيصال الجزائر إلى مرحلة الانسداد الكامل، ومؤكدا في الوقت ذاته على أن الكارثة هي ما ينتظر مستقبل الجزائر.
وسيد أحمد غزالي الذي أعلن منذ عامين على إنشاء حزبه "الجبهة الديمقراطية" لم يستطع الحصول على اعتماد، وعلى مدى عامين لم يستطع العمل مع مؤيديه، رغم أنه استطاع هيكلة حزبه، وقدم ملفه كاملا إلى وزارة الداخلية الجزائرية التي لم تمنح حزبه الاجازة المطلوبة. الصمت ومنصب الرئاسة ويعد انسحاب غزالي وإعلانه من الساحة السياسية، وإعلان طالب الإبراهيمي لأنصاره بضرورة الدعوة لمقاطعة الانتخابات التشريعية، هي رسائل مباشرة لأطرف فاعلة في السلطة، وتحديدا المؤسسة العسكرية.
ويقول مراقب للشأن الجزائري رفض الكشف عن اسمه "انه من الواضح الان ان من يصمت يمكن ان يحصل على المنصب الذي يريده. هذا ما حدث مع الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقه .. وهو ما سيحدث قريبا مع مولود حمروش، الذي نُصح من أطراف فاعلة في السلطة الحاكمة بعدم الإعلان عن تأسيس حزب، والبقاء في الصمت الكامل، ويعني ذلك انه سيحصل على منصب رئيس الجزائر القادم. ورغم المحاولات العديدة التي قامت بها أطراف فاعلة، من أجل إقناع مولود حمروش بتأسيس حزب جديد، خاصة وأنه يتمتع بشعبية كبيرة في صفوف الجيل الجديد،إلا أنه فضل أن يبقى ملتزما مع المؤسسة العسكرية، لأنه يعلم جيدا أنه لا يمكن الوصول إلى الرئاسة إلا عبر الجيش." الانتخابات و البرلمان ويقف الشعب الجزائري في حيرة من امره بين الحكومة المصرة على اجراء الانتخابات في موعدها والمعارضة التي تطالب بمقاطعتها.
إلا أن الحكومة تعلم أن الجزائريين سيتوجهون إلى صندوق الانتخابات من أجل الإدلاء باصواتهم .. وسيكون المنتصر الأكبر في الانتخابات القادمة هو حزب جبهة التحرير الوطني، وسيتم التصويت عليه من أجل إضعاف الأحزاب الإسلامية التي رمت بكل ثقلها للحصول على النصيب الأكبر من الكراسي.