برلين تتحول الى ثكنة عسكرية بسبب زيارة بوش

الالمان يبدون رفضا شديدا لكل ما يحاول بوش تسويقه من افكار

برلين - أجريت مراسم استقبال عسكرية شرفية للرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش لدى وصوله إلى برلين الخميس في أعقاب يومين من المظاهرات التي شهدتها العاصمة الالمانية احتجاجا على سياساته المتعلقة بالحرب على الارهاب وسياساته البيئية.
واجتمع بوش مع رئيس ألمانيا الشرفي يوهانيس راو، ومن المقرر أن يجري محادثات أخرى مع المستشار الالماني جيرهارد شرويدر. وكان بوش وشرويدر قد اجتمعا خلال عشاء غير رسمي مساء الاربعاء عقب وصول الرئيس الاميركي إلى برلين.
وخلال الخطاب الذي سيلقيه بوش في وقت لاحق الخميس في البرلمان الالماني (الرايخستاج)، يتوقع أن يتوجه بوش بالشكر إلى حلفائه الاوروبيين لمساعدتهم الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب، في حين سيحذرهم من أنه مازال هناك المزيد الذي ينبغي القيام به في هذا الشأن.
وعلى النقيض من مراسم الترحيب الرسمية، شارك آلاف من مناهضي العولمة ودعاة حماية البيئة واليساريين في المظاهرات التي استمرت يومين في برلين، والتي تهدف إلى الاحتجاج على زيارة بوش.
وقد تحولت المظاهرات المسالمة إلى مظاهرات عنيفة مساء الاربعاء، واستخدمت الشرطة مدافع المياه والهراوات لتفريق المتظاهرين الذين أخذوا يلقون الحجارة والزجاجات. وقد تحطمت نوافذ متاجر ومطعم للوجبات السريعة وبنك خلال أعمال العنف التي وقعت في ميدان الكسندربلاتس في برلين.
كما أشارت التقارير الاعلامية إلى أن المتظاهرين حرقوا العلم الاميركي.
وذكرت شبكة فينيكس التلفزيونية الالمانية أن 52 شخصا على الأقل اعتقلوا، في حين أصيب 44 آخرون.
وقامت الشرطة الالمانية بعملية أمنية ضخمة في برلين، إذ أحاط حوالي عشرة آلاف عنصر من الشرطة بوسط برلين للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية وحولوا قلب المدينة التاريخي ومنطقة الادارات الحكومية إلى منطقة مشددة الامن.
وساهم في زيادة التوتر الذي أحاط بزيارة بوش صدور تحذيرات جديدة في الولايات المتحدة من احتمال وقوع أعمال إرهابية جديدة ضد مواقع أميركية.
وشملت العملية الامنية قيام الضفادع البشرية التابعة للشرطة بتفقد مجاري الانهار، وحلقت الطائرات الهليكوبتر في الأجواء وانتشرت الكلاب البوليسية في شوارع برلين .
وقد عبرت القيادات السياسية الاوروبية ومنها أعضاء في الائتلاف الالماني الحاكم الذي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر عن مخاوف من تطورات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب وبخاصة احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق.
وقالت كلاوديا روث رئيسة حزب الخضر الالماني في تصريحات نشرتها صحيفة "دي فيلت" الاربعاء بأنه لا ينبغي أن تعول واشنطن على مساندة برلين في حالة شن هجوم على العراق.
وفي الوقت نفسه صرح بيتر ستراك زعيم مجموعة الاشتراكيين الديمقراطيين في البرلمان لمحطة التلفزيون الالمانية "ايه.آر.دي" بأن بوش له أن يتوقع انتقادات لقراره بالانسحاب من معاهدة كيوتو بشأن التغيرات المناخية وتراجعه عن الخطوات الرامية لإنشاء محكمة جنائية دولية.
ولكن بوش حرص من قبل مغادرة واشنطن على الرد على الانتقادات الاوروبية، فأشار إلى "التحالف القوي" مع أوروبا وضرورة الحزم "في مواجهة الارهاب العالمي".
وقال بوش "إنني أقدر الصداقة مع الشعوب الاوروبية وتحالفنا القوي، وأقدر كذلك أن هذا التحالف يجب أن يظل صلبا في الحرب ضد الارهاب العالمي".
وأضاف أنه "رغم تحقيقنا لبعض النجاح المبدئي فما زال هناك خطر على الدول التي تحتضن الحرية، دول مثلنا ومثل ألمانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا .. ونحن باعتبارنا تحالفا يجب أن نستمر في محاربة الارهاب العالمي ويجب أن نكون أشداء".
ويعد بوش الرئيس الاميركي السابع الذي يزور برلين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
يشار إلى أن برلين تشهد مظاهرات مناهضة للولايات المتحدة خلال زيارات كافة الرؤساء الاميركيين منذ الزيارة التي قام بها الرئيس الاميركي السابق ريتشارد نيكسون إلى المدينة عام 1969.
وفي محاولة لتقليل أثر المظاهرات، حيت البنوك ودور النشر وغيرها من المؤسسات الكبرى بوش صباح الخميس من خلال إعلانات في صفحات كاملة بالصحف اشترتها لكي تقول "مرحبا بالسيد الرئيس".
ويعتزم المتظاهرون تنظيم المزيد من المظاهرات المناهضة لبوش الخميس.
ومن المقرر أن يغادر بوش برلين في وقت لاحق الخميس متجها إلى روسيا حيث سيجري محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين. كما سيزور بوش كلا من فرنسا وإيطاليا في إطار جولته التي ستستمر ستة أيام.