شعبية الرئيس الفلسطيني تسجل أدنى مستوياتها

القدس - من كالين نيسكو
الفلسطينيون يرون ان عرفات اخطأ في موافقته على ابعاد الفلسطينيين

صحيح ان تأييد الفلسطينيين لرئيسهم ياسر عرفات تراجع بشكل كبير، الا انه ما زال الشخصية الاكثر شعبية، وفق ما اظهر اول استطلاع للرأي اجري منذ ان اعلن الرئيس الفلسطيني عن تطبيق برنامج اصلاحات وتنظيم انتخابات مقبلة.
واشار الاستطلاع الذي اجراه المركز الفلسطيني للتحقيقات والابحاث السياسية ان عرفات يحظى حاليا بتعاطف 35% من مواطنيه مقابل 46% في تموز/يوليو 2000.
واوضح المحلل الفلسطيني خليل شقاقي ان "من اسباب هذا الوضع استياء الفلسطينيين ازاء الطريقة التي فاوض بها عرفات لرفع الحصار العسكري الاسرائيلي عن كنيسة المهد في بيت لحم ومقره العام في رام الله" بالضفة الغربية، خلال عملية "السور الواقي" التي اطلقها الجيش الاسرائيلي في 29 آذار/مارس.
وافاد الاستطلاع ان 65% من الاشخاص الـ1317 الذين شملهم يرفضون الترتيبات التي ادت الى ابعاد 13 فلسطينيا من بين المحاصرين في كنيسة المهد ووضع ستة آخرين من المحاصرين في المقر العام لعرفات قيد الاعتقال في اريحا (الضفة الغربية) تحت حراسة بريطانية واميركية.
ورأى المحلل الاسرائيلي ديفيد كيمحي الذي يدير المجلس الاسرائيلي للعلاقات الخارجية في تل ابيب ان "الفلسطينيين لم يعودوا يرون في ياسر عرفات الزعيم الذي يمكن ان يقودهم الى السلام".
وقال ان "الفلسطينيين يريدون بغالبيتهم السلام وانهاء الانتفاضة واستئناف المفاوضات (مع اسرائيل)، في حين انهم باتوا يعتبرون عرفات عاجزا عن النهوض بهذه المهمة".
واعلن عرفات الاسبوع الماضي تحت الضغوطات الدولية وكذلك الداخلية، عن "مراجعة شاملة" للسلطة الفلسطينية، ترافقها انتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية ستكون الاولى منذ انتخابات 1996 التي حقق فيها عرفات فوزا ساحقا بحصوله على اكثر من 85% من الاصوات.
غير ان شعبية السلطة الفلسطينية سجلت تراجعا كبيرا منذ ذلك الوقت. وباتت غالبية ساحقة من الفلسطينيين (83%) تتهمها بالفساد، في حين يرغب 90% منهم في اجراء اصلاحات عميقة.
وقال شقاقي انه "منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000، ادرك الناس ضعف السلطة الفلسطينية".
وتابع ان "الفلسطينيين رأوا ان قادتهم لم يحسنوا ادارة الاوضاع وان الاجهزة الامنية انهارت".
وقال انهم "لاحظوا ان عرفات لم ينجح في احلال السلام الذي وعد به، وانه لم يكترث للقضاء على الفساد والتبذير داخل ادارته".
من جهته، اعتبر العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة واحد المقربين من عرفات الثلاثاء ان الاصلاحات ينبغي ان تبدأ بانتخابات داخل حركة فتح بزعامة عرفات.
وستجري انتخابات تشريعية ورئاسية في مطلع 2003 اذا ما صادق عرفات على اقتراح المجلس التشريعي (البرلمان) الاسرائيلي.
وبحسب شقاقي، فان عرفات لن يخشى نتائج هذه الانتخابات "في غياب منافس حقيقي له".
وتشير استطلاعات الرأي ان عرفات يتصدر لائحة الشخصيات الفلسطينية الاكثر شعبية، متقدما بفارق كبير على امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الذي تعتقله اسرائيل منذ نيسان/ابريل (19%) ومؤسس حركة حماس الشيخ احمد ياسين (13%).