الشركات المصرية تندمج لمواجهة الكساد الاقتصادي

القاهرة
الاندماج قد يمثل طوق النجاة لشركات كثيرة

بات الاندماج بين الشركات المصرية بمثابة طوق النجاة لكثير من الشركات والكيانات الاقتصادية الصغيرة في مصر التي تواجه كسادا لا سابق له، وتهدف الشركات الصغيرة من وراء الاندماج إلى زيادة رأس مالها بما يؤهلها للاستمرار ومواجهة التغيرات الاقتصادية في العالم.
ميدل إيست أونلاين رصدت أكبر حالات اندماج من المتوقع حدوثها خلال الأيام القادمة خاصة في مجال الاتصالات والصحة والبنوك في مصر.
ففي مجال الاتصالات أعلنت شركة "لينك دوت نت" التي يرأس مجلس ادارتها نجيب ساويرس عن أكبر صفقة اندماج بين الشركة و"8" شركات مصرية تعمل في مجال تقديم خدمات الانترنت لتصل القيمة السوقية للشركة الجديدة إلى نحو "365" مليون جنيه.
ويستهدف الكيان الجديد الذي سيحمل نفس اسم شركة"لينك دوت نت" وتطوير خدمات الانترنت وتصدير التقنية المصرية لدول المنطقة العربية والشرق الاوسط مع الاحتفاظ بأسماء الشركات المندمجه وعلامتها التجارية على أن يمتلك مؤسسو تلك الشركات أسهما في "لينك دوت نت".
وفي مجال الصحة من المتوقع أن تندمج المستشفيات الطبية في مصر بغرض تحسين الرعاية الصحية، حيث ستشهد الأيام القادمة تقديم مشروع لوزارة الصحة المصرية للموافقة على اندماج 4 مستشفيات مصرية بتمويل كامل من مستثمرين عرب ليعلن رسميا أول اندماج للمستشفيات في مصر خلال سبتمبر المقبل .
وكانت النقابات الطبية في مصر رفضت من قبل مشروع اندماج ثمانية مستشفيات مصرية خاصة هي " النيل بدراوي والقاهرة التخصصي والشروق والعيون الدولي، ومعمل البرج ومركز النيل للأشعة والسلام الدولي " ودخلت في أزمة حادة مع الحكومة معتبرة الاندماج بداية لاحتكار العلاج الطبي في مصر وهو ما يخالف الدستور المصري.
الا أنه بعد عامين من الأزمة يتجه القطاع الصحي في مصر بخطوات سريعة نحو الاندماج خاصة بعد أن شهد تغييرات كبيرة على رأسها ضرورة زيادة رأس مال المستشفيات الخاصة لمواكبة التطور في الخدمات الصحية بالإضافة إلى تغيير وزير الصحة السابق د اسماعيل سلام.
وفي مجال البنوك تشجع الحكومة المصرية على اندماج البنوك من خلال منح حوافز للبنوك المصرية التي ترغب في الاندماج. ومنها منح البنكين المندمجين اعفاءات ضريبية بقيمة ما يتم دفعه في عملية الاندماج.
ويقوم البنك المركزي أيضا بخفض نسبة الاحتياطي القانوني للبنوك المندمجة لفترة محددة وبقيمة تعادل قيمة شراء البنك الاصغر المندمج والتي تساوي 14% من الودائع تضعها البنوك لدي البنك المركزي بدون سعر فائدة وتخصص لمواجهة أية مخاطر محتملة قد تتعرض لها البنوك.
ويسعى البنك المركزي المصري لتحفيز البنوك على سرعة الاندماج من خلال قراره الأخير والذي تضمن ضرورة زيادة معدل رأس مال البنوك من 8% إلي 10% في موعد أقصاه ديسمبر القادم، علي أن يتم رفع هذه النسبة إلي 12% خلال عامين لتصل الي ما يتراوح بين 14% و 15% في عام 2005 طبقا لقرارات لجنة بازل الدولية للرقابة المصرفية.
وطبقا لهذا القرار لن يكون بمقدور البنوك الصغيرة ذات رأس المال الصغير الاستمرار في عملها وهو ما سيجعلها مضطرة للاندماج في بنك آخر أو البحث عن مستثمرين جدد يساهمون في زيادة رأس المال ولذلك فمن المتوقع ظهور حالات اندماج بين البنوك في الفترة القادمة خاصة بين البنوك الصغيرة.
يشار إلى أن مصر لم تشهد علي مدي السنوات العشر الماضية حالة اندماج طوعية، وان شهدت عدة حالات دمج إجبارية منها دمج البنكين العقاري العربي في العقاري المصري وهما من البنوك المملوكة للدولة، كما دمجت الحكومة المصرية بنك الاعتماد والتجارة مصر في بنك مصر عقب انهيار بنك الاعتماد العالمي.