تحليل: الازمة السياسية تترك جميع الخيارات مفتوحة

القدس - من جيف ابراموفيتش
سياسات شارون اسفرت عن ازمات داخلية وخارجية

بتنحيته المثيرة لاربعة وزراء وسبعة نواب وزراء كانوا قد انتهكوا نظام الائتلاف في عملية تصويت برلماني مساء الاثنين، يكون رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون قد ترك، كما قال معظم المحللين في إسرائيل الثلاثاء، جميع الخيارات مفتوحة.
ويعتبر هذا الامر صحيحا فيما يتعلق بالسياسة الداخلية الاسرائيلية وبدرجة أكثر أهمية فيما يتعلق بالسياسية إزاء العالم الخارجي وبالعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين.
وكان الافتراض العام السائد بين جميع المعلقين ومعظم السياسيين تقريبا صباح الثلاثاء هو أن إسرائيل تتجه إلى انتخابات. وسوف يكون لذلك بلا شك تأثيره على عملية السلام، حيث أنه يتعين وضعها على الرف خلال الحملة الانتخابية التي تستغرق مدة قد تصل إلى ستة شهور.
وكان رئيس الوزراء قد طرد من حكومته وزراء من حزب شاس اليميني المغالي في تطرفه ونواب وزراء من حزب شاس وحزب يهودت هنوراه المتحد. وأقدم شارون على هذه الخطوة فور انشقاقهم الذي تسبب في خسارة الحكومة في عملية تصويت حول مشروع اقتصادي حساس.
وبرغم أن بعض المعلقين حملوا شارون ووزير المالية سيلفان شالوم مسئولية عدم ترتيب الامور قبل عملية التصويت لتأمين التأييد الضروري الكفيل بتمرير المشروع، إلا أن جميعهم تقريبا اتفقوا على أن رئيس الوزراء قد اتخذ الاجراء الصحيح بطرده المتمردين من الحكومة.
وكتب المعلق شالوم بيروشالمي في صحيفة معاريف أن رئيس الوزراء قد تصرف "بشجاعة" ووصف أعمال النواب المتطرفين اليمينيين بأنها "مخزية". وقال "لقد لجأ شارون للخطوة القيادية الوحيدة الباقية له، بعد المهانة التي تعرض لها داخل الكنيست (البرلمان)".
وكان الافتراض السائد أيضا داخل إسرائيل صباح الثلاثاء أنه إذا لم تكن الانتخابات مؤكدة، فإنها على الاقل تعتبر الاحتمال الاكبر عما كان عليه الوضع قبل تصويت مساء الاثنين.
ويعني طرد الوزراء ونواب الوزراء أن هذين الحزبين الدينيين المغاليين في تطرفهما، واللذين يشغلان 22 مقعدا برلمانيا (17 لحزب شاس وخمسة لحزب يهودت هنوراه)، سيستقيلان على الأرجح من الائتلاف الحكومي، ليسحبا بذلك من إدارة شارون الأغلبية التي كانت تتمتع بها في الكنيست، ليتبقى لها 60 نائبا مؤيدا فقط من بين إجمالي نواب البرلمان البالغ عددهم 120 نائبا.
ومما يزيد من هذا التساوي تعقيدا، حقيقة أن شارون قد أصبح مضطرا الان للاعتماد بقوة على شريكه الاكبر في الائتلاف وهو حزب العمل الذي كان بعض أعضائه البارزين قد طالبوا بحدة وبصوت عال بالانسحاب من الحكومة احتجاجا على ما وصفوها بالسياسات المتشددة التي ينتهجها رئيس الوزراء إزاء عملية السلام والفلسطينيين.
وحتى إذا ما نجح شارون في ضم شركاء جدد إلى الائتلاف بدلا من الحزبين الدينيين المتطرفين، فإن هؤلاء الشركاء لن يكونوا كافيين لشغل جميع مقاعد المنشقين. وسوف يكون بذلك أكثر اعتمادا عن ذي قبل على حزب العمل الذي يشغل 24 مقعدا من مقاعد الكنيست.
ويبدو أنه هو نفسه كان مدركا لذلك في أعقاب التصويت، حيث توجه من فوق الرءوس إلى أحد قادة حزب العمل البرلمانيين، وهو أفرايم أوشايا، قائلا "الان سيتعين علينا حقيقة، العمل سويا".
والسؤال الذي كان المحللون يرددونه صباح الثلاثاء هو ما إذا كانا سيستطيعان ذلك بالفعل، خاصة وأن حزب العمل أكثر حرصا من شارون على تحريك عملية السلام المتعثرة مع الفلسطينيين مرة أخرى.
وحدد الحزب ورئيس الوزراء علنا خلافاتهما بشأن توقيت وسرعة ومضمون محادثات السلام، وهي خلافات في الحقيقة حول كل جوانب المفاوضات.
وإذا ما تعين على شارون استرضاء حزب العمل وأصبح أكثر مرونة، فإن الأعضاء الآخرين المتشددين في الائتلاف قد يستقيلون تاركين رئيس الوزراء مرة أخرى في وضع سياسي حرج.
وإذا ما أخذ ذلك في الاعتبار، فإنه ليس من الغريب أن يعتقد معظم المراقبين أن إسرائيل تتجه إلى انتخابات.
وتعتقد المحللة السياسية رينا ماتزيلياه أنه من مصلحة كل من شارون وزعيم حزب العمل وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أن يخوضا الانتخابات في وقت قريب وليس بعيد.
فكلا الرجلين، كما قالت ماتزيلياه، في موقف قوي نسبيا داخل حزبه وذلك في وقت يبدو فيه المنافسون لهما على منصب القيادة إما غير مستعدين أو في وضع مشوش. وذكرت أن تأخير الانتخابات سيعطي هؤلاء المنافسين المزيد من الوقت للتنظيم والتهديد.
وقالت ماتزيلياه "إن شارون ليس خائفا من الانتخابات حيث أن لديه حليفا هنا هو بن إليعازر".
غير أنه وفقا لما كتبه المعلق الذي يحظى بالاحترام ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت أحرنوت فإن "الانتخابات هي عملية طويلة وشاقة ومن الصعب أن نعرف مقدما كيف ستنتهي".