الاتحاد الاوروبي يعتزم تشديد قوانين الهجرة

لندن - من بوريس باشورز
بلير الاشتراكي واثنار اليميني يتفقان على خطر الهجرة على اوروبا

اعلن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار الاثنين في لندن ان دول الاتحاد الاوروبي ستسعى لتشديد قوانينها الخاصة بالهجرة خلال قمة اشبيلية المقرر عقدها في حزيران/يونيو المقبل.
وادلى اثنار، الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي بتصريحاته، بعد النجاح الانتخابي الذي حققته حركات يمينية مناهضة للهجرة في عدد من الدول الاوروبية مثل النمسا والدنمارك واخيرا فرنسا وهولندا.
وان لم يكن اثنار ربط مبادرته بنتائج الانتخابات الأخيرة في اوروبا، الا ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اشار الى ان هذه المساعي ستهدف الى معالجة موجة القلق الشعبي.
وقال بلير في ختام محادثاته مع اثنار "اننا لا ندعو الى اقامة حصن اوروبي، كل ما نقوله هو انه يتحتم فرض نظام معين وقوانين".
وتابع ان "هذا ما يقلق الناس في اسبانيا وبريطانيا وفرنسا وكل دول اوروبا. فهم يريدون التأكد من وجود تماسك ما، من فرض النظام والقوانين الملائمة".
وشدد رئيس الوزراء البريطاني العمالي ان "الهجرة وحق اللجوء هما من مشكلات العصر الاكثر الحاحا".
وقال اثنار انه سترفع الى الدول الـ15 في 21 و22 حزيران/يونيو في اشبيلية اقتراحات تهدف الى "مكافحة الهجرة غير الشرعية بشكل حاسم" و"المافيات" التي تنظمها، فضلا عن تعزيز اجراءات المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي لـ"زيادة فاعليتها".
واقترحت لندن بهذا الصدد ان يقدم الاتحاد الاوروبي مساعدة لدوله الاعضاء الاكثر عرضة لهذه المشكلة، بدءا باليونان المحاذية لمقدونيا وتركيا والبانيا وبلغاريا.
من جهته، قال اثنار ان مدريد ستقترح ان يشترط الاتحاد الاوروبي على بعض الدول الأخرى ان تبذل جهودا لمنع الهجرة غير المشروعة الى اوروبا من اجل تقديم مساعدة لها.
واكد اثنار ان "كل هذه الاجراءات بمجملها وغيرها من المبادرات الرامية الى حل مشكلة حق اللجوء ستطرح للبحث في اشبيلية".
وقال ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية ان اثنار رد بتصريحاته على رسالة وجهها اليه بلير الاسبوع الماضي واعرب فيها عن قلقه لـ"التاخير" الذي سجله الاتحاد الأوروبي بعد ان اعلن في قمة تمبيري (فنلندا) في تشرين الاول/اكتوبر 1999 نيته في ادخال المزيد من التوازن الى سياسته بخصوص الهجرة.
واتفق اثنار المحافظ وبلير العمالي على ان رفض بعض حكومات الاتحاد الاوروبي الاقرار بخطورة المشكلات الناتجة عن الهجرة غير الشرعية، والتي تخدم الحركات المتطرفة.
واخذ اثنار بقوة على اليسار الاوروبي، الخاسر الاكبر في انتخابات الأشهر الاخيرة، انه "يتهرب من الواقع".
ونقل المتحدث عن بلير قوله انه "ينبغي الاهتمام جديا بمسائل مثل الهجرة لتجنب تراكم الضغوط واستغلال المتطرفين لها".
وتعتبر بريطانيا والمانيا الدولتين اللتين تتلقيان اكبر عدد من طلبات اللجوء السياسي في العالم، وقد تلقت كل منهما العام الماضي 14.5% من الطلبات الاجمالية.
ومن المقرر ان يلتقي وزيرا الداخلية الفرنسي والبريطاني في حزيران/يونيو وتموز/يوليو المقبلين لبحث مسألة مئات اللاجئين في مخيم سانغات (شمال فرنسا) الذين يسعون للدخول بطريقة غير شرعية الى بريطانيا، ما يشير الى ان الاتحاد الاوروبي بات يعي هذه المشكلة.
واوضحت وزارة الداخلية الفرنسية ان نيكولا ساركوزي وديفيد بلانكت يريدان المساهمة في وضع "مقاربة مشتركة تحدد بالتشاور حيال مسألتي اللجوء والهجرة".
من جهتها، افادت الدنمارك التي ستتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي هذا الصيف انها تعتزم اقتراح تعزيز التنظيمات الاوروبية من اجل ان تمنع بعض طالبي اللجوء من تقديم طلبات الى عدد من دول الاتحاد الاوروبي في آن.