هل يكون الاصلاح على حساب الانتفاضة؟

بقلم : نضال حمد

كثر الكلام في الآونة الاخيرة عن الاصلاح في السلطة الفلسطينية وفي مؤسسات الشعب الفلسطيني التشريعية وغير التشريعية. وكان اول من تطرق لهذا الموضوع الرئيس الامريكي جورج بوش وزميله في العداء والكراهية والحقد على شعبنا رئيس وزراء اسرائيل شارون.
قبل تلك الدعوات التي صدرت عنهما لم يتحدث احد من السلطة او المعارضة او غيرهما عن ضرورة الاصلاح واعادة البناء بشكل جدي، على الرغم من ان النوايا الاصلاحية تختلف فيما بين الذين يدعون للاصلاح. فبوش وشارون يريدان سلطة تابعة لهما على غرار ميليشيا العميل انطون لحد في جنوب لبنان ابان الاحتلال.
كما انهما يريدان توحيد اجهزة الامن الفلسطينية تحت سيطرة وقيادة شخصيات تابعة لهما او محسوبة عليهما وتطمح لرضاهما في المرحلة القريبة وقد يكون هذا الخيار لدى البعض في الساحة الفلسطينية استراتيجية بعيدة المدى.
السلطة، بجناحها الذي يتزعمه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تريد اصلاحات شكلية تزيح بعض الشخصيات التي احترقت بنار الانتفاضة او بعضها الاخر الذي احترق بفعل رضا امريكا واسرائيل عنه وغبطتهما بفعل خدماته الجليلة التي قدمها لهما في اثناء عمله في السلطة واجهزتها المختلفة منذ انشاء سلطة اوسلو وصولا الى مذبحة جنين وحصار كنيسة المهد وسقوط رام الله غير الطبيعي وصفقة المحاكمة التي فكت الحصار عن مبنى المقاطعة وكرست مبدأ محاكمة المناضلين وسجنهم بناء على قرارات امريكا واسرائيل والتزامات السلطة بمحاسبة المقاومين وضربهم بيد من حديد وبشجاعة تفوق شجاعة الذين علقوا في وحل سلام الشجعان العتيد.
اما المعارضة الفلسطينية ونهج المقاومة واستمرار الانتفاضة، وفي هذا الصف المعارض هناك اتجاهات مختلفة ومنوعة ومتعارضة ولا يجمعها برنامج واحد او رؤية اصلاحية واحدة، هذا ان وجدت الرؤية او التصورات الاصلاحية.. لاني لم اسمع او اقرا في ادبيات المعارضة الوطنية والاسلامية الفلسطينية ما يعبر او ينادي بالاصلاح او ما يمكن وصفه او تسميته ببرنامج اصلاح جدي وعملي يجمع فيه كافة القوى الفلسطينية بكل تشكيلاتها والوانها السياسية والعقائدية.. لما لا تجتمع المعارضة وترسم برنامج اصلاح وطني وخطة بناء وطنية تكون الكلمة الفصل فيها لاطار وطني عريض يجمع السلطة مع المعارضة وما هو موجود بينهما، وقد يصلح ان يسمى هذا الاطار جبهة وطنية عريضة او جبهة انقاذ وطني او جبهة خلاص فلسطينية تخلصنا من الازمة العالقة والمرحلة غير الواضحة وتنجينا من حروب داخلية او خلافات قد تتطور وتكبر وتجرنا لصراع داخلي لا يستفيد منه سوى الاعداء ومن هم في خدمة الاعداء.. ما عدا هذا التوحد في هذا الاطار العريض وفي تشكيلة جبهة الخلاص الوطنية المحتملة او التي نتصورها والتي سيكون التمثيل فيها حسب المصلحة الوطنية التي تحددها اصوات الناخبين وصناديق الاقتراع وليس حسب المحسوبية والتبعية وبناء على التوصيات الامريكية والصهيونية,كما انه لا يمكن اجراء اية انتخابات او اصلاحات في ظل هيمنة الاحتلال واستباحته اليومية لمناطق السلطة الفلسطينية التي اصبحت محتلة او شبه محتلة. اي خطوة مغايرة تعتبر مضيعة للوقت ومضرة بالوحدة الوطنية التي بدئت تتراجع لحساب الضغوط الامريكية وغير الامريكية, كما ان ما نسمعه من تصريحات قيادات السلطة حول ان المصلحة الوطنية تقضي بوقف العمليات التي تنفذ في فلسطين التاريخية المحتلة منذ عام 1948 والتي براينا استطاعت ان تجد نوعا من التوازن في ميزان الردع لصالح الانتفاضة والمقاومة.
هناك في السلطة من يبرر موقفه المعادي للعمليات الاستشهادية بالحفاظ على المناطق المحررة من فلسطين ولكي تستطيع السلطة تحرير الباقي من الارض المحتلة بالحوار والتفاوض والسلام المدعوم عالميا وبالاخص امريكيا واوروبيا ولكي لا تستعمل العمليات كورقة ضغط ضد السلطة والشعب الفلسطيني والحقوق الفلسطينية ويبرره ايضا بان العالم كله يقف مع اسرائيل ضدنا يوم تحصل عمليات استشهادية في فلسطين المحتلة, تلك العمليات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين في المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة والتي حولت بالقوة والنار والارهاب الى مدن اسرائيلية.
هنا يبرز سؤال مهم:
هل جنود الاحتياط الذين ارتكبوا المجازر واعادوا احتلال مناطق السلطة الفلسطينية التي تسميها السلطة مناطق محررة مدنيين ام عسكريين؟ اليسوا هم من ارتكب المذابح ودمر مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس؟ اليسوا هم من حاصروا كنيسة المهد ومقر الرئيس الفلسطيني ونشروا الرعب والارهاب والدمار ورائحة القتل والدم والحرائق والمذابح في فلسطين؟
نعم انهم هم الذين يسميهم العالم مدنيين والذين تسميهم السلطة كذلك مدنيين هم من قام بذبح مدنيينا في جنين وغيرها.
اليس الفلسطينيون الذين ذبحوا وقتلوا واغتيلوا ودمرت دورهم وبيوتهم ومدارسهم ومؤسساتهم العلمية والثقافية والمدنية في مناطق السلطة الفلسطينية, اليس هؤلاء هم المدنيين والضحايا والذين يجب مساعدتهم وردع العدو كي لا يتجرا على اعادة ارتكاب المجازر بحقهم؟
على جنود الاحتياط الاسرائيليين ان يفهموا انهم ليسوا بامان بعد عودتهم الى بيوتهم واعمالهم. كما انهم يجب ان يفهموا ان ايام الحساب ومعاقبتهم على افعالهم الشنيعة في مخيم جنين وباقي المناطق الفلسطينية قادمة وآتية وستكون اصعب من سابقاتها, لان شعبنا يريد ذلك ومن يقول العكس فليتفضل ويستفتي شعب فلسطين ويسأله عن رأيه بالعمليات الاستشهادية وكيفية الرد على جرائم الاحتلال ومحاسبة مرتكبي مجازر ومذابح الغزوة الصهيونية الاخيرة.
كما اننا نقول للذين يبررون معارضتهم للعمليات بالموقف العالمي المؤيد لاسرائيل بان هذه المواقف لن تبدل المعادلة وبان سياسة الاستجداء والتسول والتوسل التي بدء بعض الفلسطينيون الرسميين يتبعونها ويرسلون مندوبيهم الى العواصم العالمية ليلتقوا ببيريز وتينيت وغيرهما، لن تجدي نفعا ولن تخلص شعبنا من الاحتلال ولن تبدل الموقف العالمي المنحاز الى اسرائيل العنصرية، هذه القلعة الامبريالية المتقدمة.ان سياسة التسول لن تطعم اي فلسطيني جائع ولن تعيد اي فلسطيني لاجئ ولن تستطع ارسال قوات دولية او مراقبين دوليين الى فلسطين, ولن تجلب لشعبنا الحرية والاستقلال ولن ترغم الاحتلال على الرحيل. وخير دليل على ذلك تجارب الشعوب السابقة في حروب التحرير والحرية والاستقلال, نقول هذا ونحن في هذه الايام نعيش ذكرى تحرير الجنوب اللبناني, فتجربة اخواننا في لبنان الذين استطاعوا اجبار الاحتلال على الاندحار عن الجنوب تعطينا الثقة بحتمية النصر وهزيمة الاحتلال.
علينا التشبث بنهج المقاومة والانتفاضة وعلينا البحث عن القواسم المشتركة وتجنب نقاط الفرقة والخلاف, كما علينا واجب رص الصفوف وتعزيز الجبهة الداخلية وعدم الالتهاء بقضية الاصلاح والتعلق بها ومن ثم ترك كافة المسائل الاخرى واهمها الانتفاضة وكيفية تفعيلها وصيانتها لكي تستمر جنبا الى جنب مع المقاومة ولكي لا يكون الاصلاح على حساب الانتفاضة والمقاومة وكما يراه الامريكان والصهاينة واعوانهم في المنطقة. نضال حمد - اوسلو