ايران فوق البركان..مرة ثانية!

طهران - من زهراب مروتي
أبناء الثورة ، قد ينقلبون ضدها

تواجه السلطات الايرانية بجدية كبيرة احتمال حصول انفجار اجتماعي في البلاد، مع كل ما يتضمن ذلك من انعكاسات سياسية خطيرة على النظام الإسلامي.
وللمرة الاولى منذ انتخابه في ايار/مايو 1997، تحدث الرئيس محمد خاتمي علنا الاحد عن احتمال استقالته ان حادت حكومته عن "طريق الاصلاحات".
واعتبر سعيد هاجريان احد المستشارين المقربين من الرئيس الاصلاحي ان تهديدات خاتمي "جدية".
وقد حذر الرئيس من انه "ان تمكنا من تلبية تطلعات البلاد، عندها سيتقبلنا الشعب، والا فسوف نرحل وسيواصل البلد طريقه".
ولقي هذا الاعلان الرئاسي الذي ياخذ علما ب"استياء" الشعب، تاكيدا الاربعاء من رجل الدين المحافظ اية الله ابراهيم اميني الذي اعتبر ان "المجتمع على شفير انفجار والشعب مستاء جدا".
وتطرق خاتمي مجددا الخميس الى المشكلات الاجتماعية في ايران، فتحدث خلال زيارة الى احدى المناطق الريفية عن "البؤس" الذي تعاني منه البلاد بالرغم من كونها المصدر الثاني للنفط في منظمة اوبك.
وتؤكد حركات الاحتجاج الاخيرة هذا القلق المنتشر في الاوساط السياسية، سواء بين الاصلاحيين او المحافظين.
فالتظاهرات التي لم يسبق لها مثيل منذ الثورة الاسلامية عام 1979، تظاهرات الاساتذة والمعلمين التي جرت في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير وتظاهرات العمال المتكررة، وكذلك الصدامات مع الشرطة عقب كل مباراة لكرة القدم تقريبا مع ترديد شعارات مناهضة للنظام، كل هذا يكشف عن توتر متزايد.
وتعاني ايران من بطالة متزايدة تطاول 13% من السكان في سن العمل بحسب الاحصاءات الرسمية، في حين يرتفع هذا المعدل بحسب خبراء مستقلين. وبلغت نسبة التضخم المتفاقم 13% وفق الارقام الرسمية و20% وفق المحللين، بالرغم من كل اجراءات التقشف الاقتصادي والمالي التي اعلن عنها.
وتظهر موجة الضيق الاجتماعي من خلال ارتفاع عدد الجرائم وانتشار الادمان على المخدرات.
وقالت عالمة الاجتماع ناشميل رضوي ان "الادمان على المخدرات والدعارة يفتكان بايران. ولا حاجة هنا الى احصاءات، يكفي ان نفتح اعيننا حين نسير في الشارع".
وتورد الصحف بانتظام منذ حوالي عامين معلومات حول تفكيك شبكات دعارة، في حين تحدثت اخر ارقام للشرطة عن اعتقال 193 الف مدمن على المخدرات عام 2001.
غير ان رجوي قللت من احتمال حصول انفجار.
وقالت "لا اعتقد انه يمكن التحدث عن خطر حصول انفجار. ان كنا نقصد بذلك ثورة، فليس هناك اي هيئة شعبية قادرة على قيادتها وتعبئة السكان".
ورأت ان "على القادة ان يتوخوا المزيد من الوضوح وياخذوا بعين الاعتبار شلل المجتمع الذي قد يؤدي مع عدد من العناصر الاخرى الى مثل هذا الانفجار".
ويقود شلل المجتمع الى تسريع هجرة الادمغة والكوادر والفنانين واصحاب الرساميل.
واعلن النائب وعضو مكتب مجلس الشورى الايراني اسماعيل جبار زاده في مطلع الاسبوع ان 420 الف شاب من الكوادر الايرانية، جميعهم "متخرجون من افضل الجامعات"، غادروا البلاد خلال السنوات الماضية.
واعتبر المحللون ومنهم رضوي ان الموازنة المتواضعة التي خصصتها الحكومة لوقف حركة الهجرة هذه، وقدرها 5.12 مليون دولار، لن تكفي لهذا الغرض.