اصلاح السلطة الفلسطينية يتطلب جهودا هائلة

القدس - من عز الدين سعيد
عرفات مطالب بالتنازل عن بعض سلطاته المطلقة

تبدو عملية الاصلاح العميقة التي وعد بها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات هائلة نظرا للخلل الكبير والفساد اللذين يستشريان في اداراتها واجهزتها الامنية.
وقد تعهد عرفات الاربعاء امام المجلس التشريعي الفلسطيني اصلاح سلطة الحكم الذاتي، وهي عملية تطالب بها الولايات المتحدة واسرائيل والشعب الفلسطيني نفسه.
وكان عرفات دعا المجلس التشريعي الفلسطيني الى التحول الى "ورشة عمل لمراجعة المسيرة بايجابياتها وسلبياتها من أجل اعادة بناء نظامنا السياسي على قواعد أصلب من الديموقراطية وسيادة القانون واستقلال القضاء".
وصرح النائب نبيل عمرو الخميس ان "المسألة اصبحت الآن بين ايدي المجلس الذي يعود اليه اطلاق عملية الاصلاح".
وأكد اعضاء آخرون في المجلس ان المجلس بدأ على الفور اعداد مشروع اصلاح يفترض ان يعرض على عرفات "خلال ايام".
وصوت المجلس التشريعي الخميس على اقتراح يقضي بأجراء انتخابات بلدية قبل نهاية العام الحالي، وانتخابات تشريعية ورئاسية بداية العام 2003.
واكد المكتب المركزي الفلسطيني للاحصاءات في بيان انه سيكون في وسعه "تحضير الانتخابات والقوائم الانتخابية في مهلة 60 يوما" من الاعلان عن موعد الانتخابات.
ولا يعتزم عمرو، الذي قدم استقالته من وزارة الشؤون البرلمانية في الرابع من ايار/مايو بعد ان اقترح على عرفات بدون جدوى اجراء تعديل وزاري، التخلي عن مطالبه.
وقال ان "مجلس الوزراء يجب ان يتغير والاجهزة الامنية يجب ان يعاد تنظيمها ووضعها تحت اشراف الحكومة"، داعيا الى تنظيم انتخابات على كل المستويات وبسرعة.
من جهته، صرح عضو المجلس عن القدس حاتم عبد القادر ان الحكومة المقبلة "ليس عليها ان تغير تشكيلتها فحسب بل اسلوب عملها واولوياتها ايضا".
واضاف "نأمل ان يمنح الرئيس عرفات بعض السلطات الى هذه الحكومة ليعرف كل وزير واجباته وميزانيته وسلطاته".
من جهة اخرى، اكد عبد القادر ضرورة ان يتولى قيادة الحكومة الجديدة رئيس للوزراء يخضع للمساءلة امام المجلس ويعينه عرفات الذي لا يميل عادة الى التخلي عن صلاحيات ولا يستطيع المجلس محاسبته.
كما دعا الى "اعادة هيكلة" الجهاز الامني الذي يضم عشرة اجهزة على الاقل تتقاطع صلاحياتها ويتنافس قادتها في معظم الاحيان.
وقال المحلل مصطفى البرغوثي ان "الاصلاحات يجب ان تطبق فعليا ولا تبقى في مرحلة خطاب النوايا". واضاف ان على المجلس التشريعي "ان يعتمد فورا قانونا انتخابيا".
وحول اصلاح الاجهزة الامنية، اكد البرغوثي ضرورة ان يبقى رؤساؤها "بعيدين عن السياسة والاقتصاد"، موضحا ان "واجبهم يجب ان يكون الدفاع عن المواطن الفلسطيني وليس عن الاسرائيليين".
ومثل عبد القادر، رأى البرغوثي انه على عرفات حل الحكومة الحالية التي تضم حوالي ثلاثين عضوا وتشكيل "حكومة مصغرة من التكنوقراط يقودها رئيس للوزراء".
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1999، انتقدت حوالي عشرين شخصية فلسطينية رفيعة المستوى من بينها ثمانية من اعضاء المجلس التشريعي، السلطة الفلسطينية واتهمتها "بالاستبداد" و"الفساد". ودعا هؤلاء الشعب الفلسطيني الى معارضتها.
وفي عريضة بعنوان "الوطن يدعونا"، اتهمت هذه الشخصيات السلطة الفلسطينية بـ"ممارسة سياسة رهيبة للفساد واستغلال الشعب الفلسطيني". كما اتهمت رئيس السلطة الفلسطينية بانه "فتح الباب للمستغلين ليفعلوا ما يشاؤون".