الفلسطينيون يتوقعون الكثير من عرفات

القدس - من ميشال سايان
الفلسطينيون والاسرائيليون والاميركيون ينتظرون افعاله

ينتظر الفلسطينيون والمجموعة الدولية على السواء كثيرا من الاصلاحات السياسية التي وعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاربعاء باجرائها من اجل توفير مزيد من الديموقراطية والشفافية.
وقال المحلل الفلسطيني غسان الخطيب حول ما يتوقعه الناس "ثمة شعور عام بأن القرارات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية لا تعكس الارداة الشعبية".
وادلى الخطيب بهذا التعليق بعد دقائق من الخطاب الذي ألقاه عرفات امام المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية.
واعلن عرفات الذي اعترف بـ "اخطاء" قال انه "يتحمل مسؤوليتها" عن اجراء انتخابات و"صياغة كاملة وجديدة للسلطة واداراتها واجهزتها الامنية من اجل اعادة البناء على قاعدة اقوى واصلب وبناء دولة فلسطين"، واكد التقيد بـ "مبدأ فصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية".
والقى عرفات خطابه بعد يومين على جولة في ثلاث مدن مشمولة بالحكم الذاتي هي الأولى منذ اكثر من خمسة اشهر حيث كان مستقبلوه في كل محطة مبعثرين وغير متحمسين كما في مخيم جنين للاجئين (شمال) الذي عدل عن زيارته.
وتعرض عرفات لانتقادات حادة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء مؤكدا استحالة التوصل الى سلام مع "نظام فاسد وديكتاتوري ومستبد". ووجهت اليه الولايات المتحدة مطالب متكررة بالاصلاح.
وكرر هذه المطالب مطلع ايار/مايو الجاري الرئيس جورج بوش الذي التقى شارون في واشنطن. وقال بوش "من الضروري توفير اطار يمكن من تطوير دولة فلسطينية"، مؤكدا ان على "الفلسطينيين ان يضعوا دستورا ويقيموا دولة قانون. يجب ان يكون لديهم ادارة للخزينة قادرة على مكافحة الفساد لكي يكون للاسرائيليين ثقة في هذه السلطة والفلسطينيين ايضا".
ولتدارك العمليات التي تشنها الحركات الفلسطينية المتطرفة، اعرب بوش عن الامل في تشكيل "قوة امنية موحدة شفافة ومسوؤلة".
وتتوزع القوى الامنية الفلسطينية في الوقت الراهن بين كثير من المنظمات المتنافسة بشراسة منها الامن الوقائي والامن الرئاسي او القوة 17 واجهزة الاستخبارات والامن العام (شرطة الحدود والشرطة العسكرية).
ويأمل الشعب ايضا في اجراء اصلاحات في العمق وينتقد الفساد في القيادة الفلسطينية.
وفي كانون الثاني/يناير 2001، دعت 13 حركة فلسطينية عرفات الى مكافحة الفساد وسوء الإدارة في اطار السلطة الفلسطينية.
ويجد المحلل الفلسطيني عبد الرحمن ابو عرفة بعض الاعذار للسلطة الفلسطينية في هذا المجال بسبب الاحتلال الاسرائيلي.
وقال انه "لا تتوافر لدينا الوسائل لمكافحة الفساد او السيطرة عليه بسبب الاحتلال".
وقال غسان الخطيب ان الشعب الفلسطيني ينتظر "اجراء انتخابات عامة وتغييرات في المجالات الادارية والمالية" لفرض "قواعد القانون" التي "يحاسب المسؤولون بموجبها على اعمالهم".
واضاف "اما في ما يتعلق بالناس العاديين فان ابرز ما يقلقهم يتعلق بالصعوبات الاقتصادية الناجمة عن العملية العسكرية" الإسرائيلية الواسعة النطاق في الضفة الغربية ابتداء من 19 اذار/مارس الماضي.
واوضح الخطيب "يجري الحديث دائما عن تدمير لحق بالبنية التحتية الادارية الفلسطينية لكن لا احد يتحدث عن الاشخاص الذين فقدوا مصدر رزقهم وخصوصا المؤسسات الصغيرة".
وخلص الخطيب الى القول "انهم ينتظرون المساعدة من السلطة الفلسطينية وحتى الان لم يحصلوا على شيء".
ومن جهتها طالبت حركة المقاومة الاسلامية، حماس، الاربعاء "باصلاحات جذرية وليس شكلية" واكدت انها مع "تشكيل قيادة وطنية موحدة" تكون مرجعية للقرار الفلسطيني تشمل الداخل والخارج.
وقال اسماعيل ابو شنب احد قياديي حركة حماس تعقيبا على خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "كنا دائما مع الحوار الوطني المعمق الهادف الى مراجعة شامله وتقييم لكل المراحل الجهادية السابقه واعادة ترتيب البيت الفلسطيني على اساس ديمقراطي يكفل حرية التعبير والتعددية السياسية".
وتابع "اننا مع اصلاحات جذرية وليس شكلية ومع تشكيل قيادة وطنية موحدة تكون مرجعية للقرار الفلسطيني تشمل الداخل والخارج".
واضاف "ما دعا اليه الرئيس عرفات من انتخابات لا يعدو كونه انتخابات للمجلس التشريعي ولا يتطرق الى انتخابات على مستوى المجلس الوطني الفلسطيني وايضا لا يتطرق الى برنامج المرحلة القادمة".
واوضح "لا نحكم على الاشياء من مجرد كلمات والخطب تعودنا عليها وانما نحكم على الاشياء من الافعال على ارض الواقع. ولننتظر الافعال حتى يكون هناك حكم قاطع في الامر".