تعقب الامريكيين لمقاتلي القاعدة يدخل باكستان في متاهة القبائل

إسلام آباد - من أنور منصوري
القبائل الباكستانية تشكل تحد خطير لجهود ملاحقة القاعدة

في سابقة هي الاولى من نوعها في تاريخ باكستان منذ حصولها على الاستقلال عام ،1947 يدخل الجيش الباكستاني هذا الاسبوع اثنتين من مناطق القبائل في البلاد.
ويذكر أنه بموجب المعاهدات التي ورثتها الدولة الاسلامية من حقبة الاستعمار البريطاني، تتمتع القبائل التي تقيم على حدود باكستان مع أفغانستان والتي تعتز باستقلالها بشدة بدرجة من درجات الحكم الذاتي.
ولا تسري القوانين الباكستانية في الحزام القبائلي الطويل على الحدود، وإنما العادات والاعراف المحلية. ويتولى مسئول سياسي مهمة الاتصال بين شيوخ القبائل والحكومة المركزية وحكومات الاقاليم.
وفي تصريح لصحيفة "دون" (الفجر)، قال اللفتنانت جنرال محمد جان أوراكزاي قائد الفيلق الحادي العشر المتمركز في إقليم الحدود الشمالية الغربية "طبقا لتفاهم تم التوصل إليه مع شيوخ القبائل، ستدخل القوات القسمين الاداريين (المنطقتين) الجنوبي والشمالي في وزيريستان الاربعاء للقيام بعملها".
ولكن المهمة الرسمية، وهي تعقب مقاتلي القاعدة وطالبان الذين تعتقد الولايات المتحدة بأنهم مختبئون هناك، ليست هي التي تشغل بال شيوخ القبائل.
فقد سمحت القبائل للقوات الباكستانية بدخول أراضيها أساسا من أجل تنفيذ مشروعات في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء في تلك المناطق الموحشة، ولا تمثل مراقبة الحدود سوى أهمية ثانوية بالنسبة لهم.
ويبدو أن السلطات الباكستانية سعت لاسترضاء زعماء القبائل بتقديم عروض اقتصادية لهم، وذلك في ضوء استيائهم الشديد من تفتيش مدارسهم الدينية الاسلامية بحثا عن مقاتلي القاعدة واستيائهم الاشد من مشاركة القوات الامريكية في مثل هذه المهمة.
والجنرال أوراكزاي، الذي يبدو من اسمه الاخير أنه من أبناء قبيلة أوراكزاي، غير مقتنع هو نفسه على ما يبدو بمقولة الامريكيين بأن التركيز الاكبر لفلول القاعدة موجود في باكستان وليس أفغانستان.
وقال القائد العسكري في تصريحاته للصحيفة "نعم، تواترت أنباء عن تواجدهم في بعض جيوب المنطقتين القبليتين ولكن ثبت عدم صحتها".
وبدلا من قهر وإخضاع أبناء القبائل، المعروفين بتعاطفهم مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة لاسباب تتعلق بالعقيدة وصلة الدم، فقد تبنى النظام العسكري بزعامة الجنرال برفيز مشرف استراتيجية تقوم على السعي لاستمالتهم.
وتم إطلاع جيمس ولفنسن رئيس البنك الدولي على خطط تنمية المناطق الحدودية الباكستانية الاثنين أثناء زيارته لمدينة بيشاور، عاصمة إقليم الحدود الشمالية الغربية.
وقال الجنرال المتقاعد افتخار حسين شاه، حاكم الاقليم، لرئيس البنك الدولي "لقد آن أوان إحداث تغيير جوهري في هذه المناطق الحدودية، ويتعين على البنك الدولي والوكالات المانحة الاخرى تقديم مساعدات اقتصادية سخية لهذا الغرض".
من ناحية أخرى، أعلنت الاحزاب الاسلامية المعارضة للنظام الحاكم الحرب على الرئيس برفيز مشرف.
فقد اتهم تحالف "مجلس الاعمال المتحد" الديني المكون من ستة أحزاب مشرف بتنفيذ "جدول أعمال أمريكي"، وحذر من أن عمليات الجيش في المنطقة الحدودية بدعوى تعقب مقاتلي القاعدة ستزج بالبلاد في أتون حرب أهلية. وتجيء تلك الاتهامات فيما يضع التحالف نصب عينيه الانتخابات العامة المقررة في تشرين الاول/أكتوبر القادم.
وصرح زعيم التحالف مولانا شاه أحمد نوراني بأن حكومة مشرف تقوم، تحت ضغط أمريكي بتكبيل الاحزاب الاسلامية والمدارس الدينية وجماعات "المجاهدين" في حين تطلق يد المنظمات غير الحكومية التي قال إنها تعمل بتمويل أجنبي لنشر الافكار العلمانية.
وكانت حملة أمريكية-باكستانية مشتركة على إحدى المدارس الدينية في المنطقة الحدودية قبل أسبوعين قد أثارت ثائرة رجال القبائل ضد الولايات المتحدة وحليفها مشرف.
ويجيء ذلك في الوقت الذي تقوم فيه الاحزاب الدينية بتأجيج مشاعر الغضب والدعوة إلى إنهاء الدعم اللوجيستي الذي توفره حكومة مشرف للحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب في أفغانستان.