نجاح ملحوظ للمصارف الخاصة في العراق

البنوك الخاصة العراقية اضافت ادوات نقدية جديدة

بغداد – بعد عشرة أعوام مرت على تجربة المصارف الأهلية في العراق، نجحت التجربة في تأكيد حضورها الفاعل في الاقتصاد العراقي يوما بعد آخر.
ويكشف هذا الحضور ثقة المتعاملين مع هذه المصارف, الأمر الذي مكنها من التوسع وزيادة فروعها, التي تفتتح باستمرار في مدن العراق المختلفة.
فبعد أن كان العمل المصرفي في العراق حكراً على مصارف الدولة منذ عام 1964، صدر في عام 1991، القانون رقم 12, وهو "قانون تعديل البنك المركزي العراقي رقم 64 لسنة 1976", الخاص بإجازة تأسيس مصارف القطاع الخاص.
وقد بدأت تجربة إنشاء المصارف الخاصة في ظروف الحصار على العراق, مما يشير إلى أهميتها في تجاوز الأزمات الاقتصادية التي مر بها البلد, واثرها في تنشيط حركة الاقتصاد العراقي.
ووصل عدد المصارف الأهلية إلى أكثر من 15 مصرفا, تنتشر فروعها في جميع المدن, وتتخذ من العاصمة بغداد مركزا لها.
وكان لقرار تأسيس المصارف الأهلية التجارية والاستثمارية دافعا أساسيا هو ما أصاب الخدمات المصرفية الرسمية من تردٍ، والسلبيات التي صاحبتها، فتعزز الاعتقاد بأن حصر مجال هذا العمل الاقتصادي المهم في القطاع الحكومي وحده له نتائج سلبية, الأمر الذي يحتم مساهمة القطاع الخاص في هذه العملية.
ويرى المعنيون في قطاع العمل المالي، أن هناك أسباباً عديدة دفعت لاتخاذ قرار قيام المصارف الخاصة، منها أن هذه الخطوة ستسهم في تسريع التطور الاقتصادي من خلال طرق المجالات التي لم يتسن لمصارف الدولة دخولها، والتعاون معها في المجالات الأخرى، ثم تسهيل الخدمات المصرفية أمام المواطنين، وتحسين مستوى تقديمها, بما يمكن من تجاوز النقد الذي كان يوجه للمصارف الحكومية بسبب قصور أدائها, وهي خطوة كانت مطلوبة بعد عام 1991، وهو العام الذي شهد وقوع الحرب, وسريان الحظر الدولي.
وقد ساهمت مرحلة تأسيس المصارف الأهلية بدور كبير في تغير مهام ومفاهيم العمل المصرفي، وساهمت في إظهار المرونة الواضحة في عمل هذا القطاع، ووسعت من قاعدته, مما يزيد من خيارات المواطن المستثمر والمدخر، وارتفاع نسبة الفائدة الممنوحة في هذه المصارف عن تلك التي تقدمها مصارف الدولة، ودخول المصارف الأهلية مجالات عمل واستثمارات لم تدخلها المصارف الحكومية من قبل.
وقد وضعت التوجهات السياسية بصماتها على العمل المصرفي في هذه المرحلة، وساعدت على استقرار هذا العمل وتنوعه, بعد تأسيس مصارف الاستثمار المتخصصة, مثل المصارف الزراعية والصناعية والعقارية، التي لم تكن خاضعة تماماً للتخطيط المركزي, الذي يسير عمل المصارف الحكومية.
كما ساعدت سعة انتشار المصارف الأهلية جغرافياً، على توفير مجالات أكثر للسياسات المصرفية لزيادة كمية النقود الائتمانية، فيما يعرفه الاقتصاديون بإدارة أدوات التبادل الاقتصادي بكميه مناسبة من الكتلة النقدية, التي تحد من نسب التضخم, الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي بعد عام 1991.
ولكن في المقابل، فإن تقويماً موضوعياً لهذه التجربة، بحسب خبراء ومختصين, يكشف عدم كفاءة وقدرة بعض المصارف الأهلية، ورغبة بعض مؤسسيها في الربح السريع على حساب العملاء، واستثمار أموال المودعين في مجالات غير مجدية، ومحاولة البعض استغلال الفرصة لجذب رؤوس الاموال في عمليات تحايل، وعدم ضمان بعضها للربح, وتحمل المودع للخسارة, باعتباره عملاً تجارياً يتماشى مع الدين الإسلامي.
ويقول الخبراء في المجال المصرفي إن المصارف التجارية مطالبة بتفهم الحقائق الجديدة عن طبيعة التعامل, التي انقلبت فيها معادلة التعامل المصرفي من سوق توفير الفرصة للإيداع إلى أسواق بخيارات مرنة في الاستثمار, وجعلت أصحاب الأموال الفائضة عن الاستهلاك, والموجهة نحو الاستثمار أمام عدة خيارات، كسحب الودائع المصرفية لاستثمارها في الأوراق المالية لكي يحققوا نتيجتين لا يوفرهما الإيداع في الجهاز المصرفي, وهي تحقيق عائد استثمار يفترض أنه أعلى من سعر الفائدة المصرفية السائدة، وتعظيم الثروة, من خلال تعاظم قيمة المشروع, الذي استثمرت فيه الأموال, والمتبلور بصورة واضحة في ارتفاع قيمة الأسهم، إضافة إلى كون الأسهم تتمتع بسيولة عالية, لتوفر سوق منظم لتداولها. (ق.ب)