كارتر يؤكد عدم وجود ادلة على اتهام كوبا بالإرهاب

كارتر وكاسترو في المركز الطبي في هافانا

هافانا - عقد الزعيم الكوبي فيدل كاسترو والرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر لقاء وديا تخللته المصافحات والابتسامات الودية وتبادل عبارات الإعجاب، لكنهما اعلنا بوضوح وجود خلافات بينهما لا يمكن تسويتها حول الديموقراطية وحقوق الإنسان.
وبعد جولة في كوبا شملت مركز الهندسة والتكنولوجيا الحيوية واكاديمية للعمل الاجتماعي ومعهد الطب لاميركا اللاتينية، قال كارتر لعدد من طلاب الطب ان "النظام الصحي في كوبا يثير الإعجاب".
وعندما التقى زعيم الدولة الاميركية الشيوعية الوحيدة التي تتمتع بنظام الحزب الواحد، قال الرئيس الاميركي الاسبق ان "مركز كارتر" الذي يتخذ من اتلانتا مقرا له "يساعد (الدول) في اجراء انتخابات نزيهة وعادلة".
واضاف كارتر (77 عاما) الذي سيوجه كلمة لا سابق لها الى الشعب الكوبي الثلاثاء عبر وسائل الأعلام الرسمية ان الاميركيين يقدرون حرية التعبير وامكانية التصويت ضد حكومة يرون انها مخطئة.
وفي حرم احد المعاهد الطبية التي زارها كارتر، القى كاسترو (75 عاما) خطابا مرتجلا استمر حوالي ساعة دافع فيه عن مفهومه للديموقراطية.
وقال كاسترو ان مفهوم الديموقراطية ظهر في اليونان القديمة حيث تمتع عدد قليل جدا من الناس بحقوق من هذا النوع، بينما حرم منها مواطنون كثيرون علاوة على العبيد. وقارن وضع هؤلاء بعدد من الدول التي تشهد تفاوتا اجتماعيا هائلا بما في ذلك بعض بلدان اميركا اللاتينية.
وقال كاسترو وسط مجموعة تضم 24 طالبا من دول اميركا اللاتينية واربعة افارقة "نحن نتطلع الى ما هو انبل من ذلك ونبحث عن العدل"، مؤكدا ان كوبا "تقترب الى هذا المستوى وتحقيق هذا الحلم بالعدل والحرية الحقيقية والديموقراطية الحقيقية".
وكان الزعيم الكوبي قد اكد ان كارتر يتمتع بحرية زيارة كل مراكز الابحاث في الجزيرة بعد اتهامات اميركية لكوبا بالسعي لنشر اسلحة بيولوجية ونقل معدات متطورة في هذا المجال الى دول تعتبرها واشنطن "خارجة عن القانون".
واكد الرئيس الاميركي الاسبق انه اجرى قبل توجهه الى كوبا "محادثات مكثفة مع مسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية واجهزة الاستخبارات" الاميركية.
واضاف في تصريح صحافي "سألتهم مرارا عما اذا كان لديهم ادلة تثبت ان كوبا تقوم بتزويد دول اخرى بمعلومات يمكن استخدامها لغايات ارهابية. وجاء جواب خبرائنا بالنفي".
وقال كارتر انه "يرغب في التعليق على التصريحات التي تتهم (كوبا) بالارهاب البيولوجي لان هذه الاتهامات وجهت فعلا، وربما ليس من باب المصادفة، ان تكون قد وجهت قبل زيارتي الى كوبا مباشرة".
غير ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول جدد الاثنين اتهامات واشنطن ضد كوبا بانها قادرة على انتاج اسلحة بيولوجية وذلك في اليوم نفسه الذي كان الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر يزور فيه المنشآت العلمية للجزيرة.
وقال باول لتلفزيون "اي.بي.سي" اثناء توقفه في "تير نوف" وهو في طريقه الى ريكيافيك لحضور اجتماع لحلف شمال الاطلسي "نعتقد بان كوبا لها القدرة لاجراء ابحاث في مجال الهجمات البيولوجية".
واضاف باول "لا ادري ما هي التقارير التي قدمت له قبل مغادرته. وانا متاكد من اننا كنا على استعداد لتزويده" بما يريده من المعلومات.

ومن جهة اخرى افاد استطلاع للرأي نشرته محطة "اي بي سي" التلفزيونية الاميركية مساء الاثنين ان نصف الاميركيين تقريبا (47%) يرغبون في اقامة علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا بعد 41 عاما من القطيعة مقابل 45% يعارضون ذلك.
واعرب نحو نصف الاميركيين ايضا (49%) عن رغبتهم في رفع القيود المفروضة على السفر الى كوبا مقابل 45% من المعارضين.
وفي المقابل 48% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يرفضون رفع الحظر التجاري المفروض منذ 1960 على الجزيرة اثر وصول فيدل كاسترو الى الحكم مقابل 44% مع رفع هذا الحظر.
واجرت الاستطلاع الذي نشر في اليوم الثاني من الزيارة التاريخية للرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الى الجزيرة، مؤسسة "تي.ان.اس انترسيرتش" هاتفيا من الثامن الى الثاني عشر من ايار/مايو الجاري لدى عينة من 1028 بالغا.
ويشير موقع "اي بي سي" على الانترنت الى ان الرأي بشان العلاقات الدبلوماسية والحظر التجاري مستقر منذ عامين. اما التأييد لرفع القيود عن السفر الى كوبا فعاد الى مستواه العادي بعد ان كان قد ارتفع منذ عامين الى 58% اثناء قضية الطفل اليان غونزاليس.
وكان اليان غونزاليس الناجي من غرق سفينة لقيت فيه امه حتفها فيما كانت السفينة تحاول سرا الوصول الى شواطئ فلوريدا، امضى فترة في ميامي مع عائلته التي كانت تريد الحصول له على اللجوء السياسي في الولايات المتحدة. وفي نهاية الامر، وبعد معركة سياسية قضائية طويلة، اعيد الى والده في كوبا.