عرفات يتفقد بيت لحم وجنين لأول مرة منذ خمسة اشهر

بيت لحم (الضفة الغربية) - من ماجده البطش
عرفات يتفقد الاضرار التي لحقت بكنيسة المهد

غادر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاثنين رام الله للمرة الاولى منذ اكثر من خمسة اشهر وقام بزيارة بيت لحم وجنين في الضفة الغربية، غداة تصويت حزب الليكود ضد انشاء دولة فلسطينية.
واستقبل حرس الشرف وكشافة مدينة بيت لحم موكب عرفات الذي تفقد كنيسة المهد حيث استقبله بطريرك الروم الارثوذكس اريانوس الاول. وقد بدا الزعيم الفلسطيني حزينا وتعبا.
وقال عرفات ان "كنيسة المهد في افئدتنا وقلوبنا". وطلب من مدير مكتبه رمزي خوري ووزير الاشغال العامة عزام الاحمد ان "يبادروا بترميم الكنيسة"، مؤكدا ان السلطة الفلسطينية ستتكفل "بكل الاضرار والخسائر التي اصابتها".
ورأى ان ما جرى في الكنيسة "مأساة حقيقية وامر غير مقبول عالميا وغير مقبول دينيا"، مؤكدا انه "صدم وقلق عندما اطلقوا (الجنود الاسرائيليون) نيران اسلحتهم على هذا المكان المقدس".
وفي باحة الكنيسة كانت آثار الذين كانوا محاصرين واضحة من فرش واغطية استخدمها المحاصرون للنوم ورماد في صفيحة من التنك وآنية للطبخ في طرف الباحة.
كما تبدو واضحة آثار الرصاص الذي حفر الجدران في كل مكان بينما يغطي السواد احدى الغرف العلوية بسبب حريق اندلع فيها.
واشار احد الرهبان الى رواق الكنيسة حيث كان الشبان المحاصرون يرقدون للنوم.
ومع ان عدد المستقبلين لعرفات كان ضئيلا بالمقارنة مع الزيارات السابقة، تجمع في ساحة المهد خارج الكنيسة مئات الفلسطينيين رفعوا الاعلام واللافتات التي كتبت عليها عبارات الترحيب، ورددوا "بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار"، وبدت المدينة حزينة.
وقال ايهاب المغربي احد الشبان في الساحة ان بيت لحم "تبدو تعيسة مع ترحيل الشبان الى غزة وخارج البلد". واضاف ان "عودة ابو عمار الى بيت لحم لن تعيد لنا هؤلاء الشبان".
وعبر الرئيس الفلسطيني ساحة المهد ليزور مسجد عمر بن الخطاب المقابل لكنيسة المهد والذي تعرضت اجزاء منه للحرق.
ومنه انتقل الى بلدية بيت لحم حيث اطلقت نساء زغاريد بينما اصطفت امهات المبعدين الفلسطينيين الـ13 الذين كانوا مع المحاصرين في كنيسة المهد، وقد ارتدين الاثواب الفلسطينية التقليدية المطرزة.
وطلبت هؤلاء النساء من الرئيس الفلسطيني ان "لا ينسى" ابناءهن.
يذكر ان هؤلاء المبعدين موجودون حاليا في فندق في قبرص بانتظار قرار الدول الـ15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي التي ستقرر مصيرهم.
وقال وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه في كلمة القاها في البلدية ان عرفات اراد زيارة هذه المدينة اولا "لأنها كانت رمزا وقاعدة ينطلق منها صوت الشعب الفلسطيني للعالم باننا هنا باقون".
واضاف ان "موقفنا هو موقفنا وطريقنا طريق الصمود على كل شبر من التراب المقدس"، مؤكدا ان الاسرائيليين "واهمون اذا كانوا يعتقدون انه بواسطة الغزو العسكري يستطيعون الحصول على ثمن سياسي".
من جهته، قال نبيل ابو ردينه المستشار الاعلامي لعرفات ان جولة الرئيس الفلسطيني "تشمل البلدات والقرى الفلسطينية حيث دمر الجيش الاسرائيلي البنية التحتية وخلق كوارث كبيرة".
واضاف ان عرفات يهدف من جولته هذه الى "التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني".
واعلن ان الرئيس الفلسطيني سيزور مدينة جنين ومخيماتها "للاطلاع وتقييم ما جرى والتواصل مع الشعب بكافة فئاته".
ومن بيت لحم توجه الرئيس الفلسطيني الى جنين في شمال الضفة الغربية.
لكن عرفات لم يقم بزيارة المخيم الذي اتهم الفلسطينيون اسرائيل بارتكاب مجازر فيه. وعزا جمال الشطي النائب عن جنين في المجلس التشريعي الفلسطيني سبب الغاء الزيارة الى "الفوضى" السائدة في المخيم لكن لم يصدر اي توضيح رسمي.
ثم توجه عرفات الى نابلس في جنوب جنين في مروحية اردنية جاء بها من بيت لحم.
واوضح الشطي ان "الفوضى والتدافع في المخيم يقفان على الارجح وراء الغاء الزيارة". وقد ايد نايف السويطات المسؤول المحلي في حركة فتح هذا التفسير.
واوضح ان العناصر الامنية المرافقة لعرفات "نصحوه بعدم زيارة المخيم بسبب النقص في التنظيم. هناك جمهور كبير جدا وكان سيصعب عليه التحرك".
وافاد مراسلون ان مئات عدة من الفلسطينيين تجمعوا حول المنصة للاستماع الى عرفات. كما تجمع عدد كبير من التلميذات اذ اقفلت المدارس ابوابها بمناسبة زيارة الرئيس الفلسطيني.
يذكر ان مخيم جنين الذي تسكنه 15 الف نسمة شهد معارك طاحنة خلال هجوم الجيش الاسرائيلي عليه. واتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بارتكاب مجازر في المخيم.
وشدد الجيش الاسرائيلي على انه خسر 23 من عناصره وهذا برأيه مؤشر الى حصول مقاومة كبيرة من جانب الفلسطينيين.
وانتشلت فرق الانقاذ جثة خمسين فلسطينيا من بين الانقاض.
ورفضت اسرائيل استقبال "فريق تقصي الحقائق" في المخيم اعتمد مجلس الامن قرارا بشأنه في 19 نيسان/ابريل الماضي.