الليكود يوجه ضربة قاسية لشارون برفضه الدولة الفلسطينية

القدس - من ماريوس شاتنر
نتنياهو لا يخفي طموحه في العودة لمقعد رئاسة الوزراء

تلقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضربة قوية من داخل الليكود اثر تصويت اللجنة المركزية للحزب ضد اقامة دولة فلسطينية واختارت بذلك طرح رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو في قضية وضع شارون كل ثقله فيها.
وبذلك مني شارون بهزيمة امام نتانياهو منافسه الرئيسي الذي يطمح للعودة الى السلطة.
وقال شارون قبل ان يغادر القاعة وسط صفير المشاركين بعد التصويت "احترم اي قرار ديموقراطي تتخذه اللجنة المركزية (للحزب) ولكني ساواصل ادارة البلاد حسب المبادئ التي اعتمدتها دائما وهي توفير الامن للاسرائيليين والتطلع الى السلام".
وقد نجح نتانياهو في اللعب على وتر المشاعر القومية لحزب يناصر تقليديا مبدأ "اسرائيل الكبرى" واستبعد برنامجه الانتخابي في 1999 اي اشارة الى دولة فلسطينية.
ويفترض ان تزعزع هذه الضربة القاسية موقف شارون وتلقي بثقلها على مستقبله السياسي. لكن لن يكون لها انعكاسات فورية على سياسة حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة شارون، التي لا يحددها الليكود.
وشارون نفسه ليس مستعدا للتفكير في اقامة دولة فلسطينية الا في وقت ما غير واضح في المستقبل وبقيود صارمة يرفضها الفلسطينيون.
وقال شارون موضحا موقفه للجنة المركزية ان "هذه المسألة لن تطرح الا بعد وقف تام للارهاب الفلسطيني (...) واصلاح في العمق للسلطة الفلسطينية حتى لا تكون ديكتاتورية فاسدة".
واضاف ان "الموضوع ليس مطروحا". وتابع شارون معبرا في الوقت نفسه عن تخوفه من ان يضر تصويت اللجنة المركزية بالعلاقات مع الولايات المتحدة ان "قرارا في هذا الاتجاه سيكون خطيرا وسيزيد الضغوط على اسرائيل".
الا ان كل هذا لم يجد وفضلت اللجنة المركزية للحزب ان تتبع نتانياهو.
وقال نتانياهو "يجب ان يكون الامر واضحا: لن تكون هناك دولة فلسطينية في غرب نهر الاردن لان دولة كهذه ستشكل تهديدا مميتا لاسرائيل".
وانتقد الحكومة الاسرائيلية لانها "لم تطرد" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال الهجوم الاخير في الضفة الغربية. وعبر عن اسفه لان "عرفات ترك حرا بدلا من طرده والتخلص منه والقضاء على سلطته".
ولخص نتانياهو استراتيجيته "بدحر الارهاب عسكريا عبر التخلص من السلطة الفلسطينية واقامة مناطق امنية حول مراكز تجمع الفلسطينيين واستبعاد اقامة دولة فلسطينية تشكل تهديدا مميتا لاسرائيل".
وقد ايدت اللجنة المركزية التي اجتمعت في تل ابيب، في تصويت سري اولا وبـ59% من الاصوات طلبا بعدم تأييد اقامة دولة فلسطينية ليصبح شارون في موقع الاقلية.
وبعد ذلك تم التصويت برفع الايدي على طلب تقدم به نتانياهو برفض اقامة دولة فلسطينية وحصل على شبه اجماع.
وقال احد قادة الليكود وزير البيئة تساهي هانيغبي الذي ايد طلب نتانياهو ان "هذا التصويت يعني ببساطة اننا تراجعنا وان اسرائيل تخلت عن اتفاق اوسلو".
ورد الوزير بلا حقيبة تسيبي ليفنيه "انا ايضا اؤمن بحقنا في اسرائيل الكبرى لكنني اخشى ان ينظر العالم الى هذا التصويت على انه رفض لبدء مفاوضات سلام".
واعتبر وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات في تصريح لشبكة "سي ان ان" الاميركية ان هذا التصويت يشكل "ضربة لكل جهود السلام".
وكان شارون الذي افادت استطلاعات الرأي الاخيرة انه يتمتع بشعبية لا سابق لها، قد قبل فكرة دولة فلسطينية في لقاء عقده في شباط/فبراير الماضي في واشنطن مع الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يدافع عن فكرة اقامة دولة من هذا النوع تتعايش بسلام مع اسرائيل.