بن علي يطلق حملة الاستفتاء حول تعديل الدستور

التغيير عملية غير محدودة

تونس - اعطى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي اشارة انطلاق حملة الاستفتاء لتعديل الدستور، وذلك خلال تجمع شعبي في قصر الرياضات في تونس.
وسيطرح هذا التعديل الذي تبناه البرلمان التونسي على الشعب من خلال استفتاء هو الاول من نوعه في هذا البلد سيجري في 26 ايار/مايو.
وينص التعديل الجديد على عدم تحديد عدد الولايات الرئاسية، ويرفع التعديل سن الترشح من 70 الى 75 عاما.
واكد الرئيس التونسي في خطاب امام آلاف الاشخاص ان التعديل "يهدف الى تطوير هيكليات الحكم الدستورية" بانشاء مجلس استشاري الى جانب مجلس النواب.
واضاف "وسيكرس التعديل الجديد التعددية من خلال الانتخاب على دورتين في الرئاسيات".
والح بن علي على ان "الوفاء لتونس" كما جاء في مشروع التعديل "هو مبدأ مقدس وثابت" ويعد باصلاحات عديدة "لان التغيير عملية غير محدودة".
وشكر بن علي التنظيمات التي "ساندته في هذا التعديل الاساسي" للدستور، مثل الاتحاد الوطني للعمال التونسيين والاتحاد الوطني للنساء التونسيات.
وجدد بن على دعوته "كل المراقبين والصحافيين الاجانب الذين يرغبون متابعة هذا الحدث خلال مختلف مراحله حتى يلاحظوا بانفسهم" التطور الذي حققته تونس "في ميدان ممارسة الديموقراطية واحترام قواعدها".
وأكد بن علي أن يوم الاستفتاء حول مشروع الإصلاح الدستوري "سيكون يوم القرار لصاحب القرار: الشعب" مبينا أن الشعب التونسي يقبل على الاستفتاء ليقول كلمته الفصل في خيارات تفتح أمام البلاد آفاقا ارحب من التطور والازدهار وفي خطوة هي تتويج لإصلاحات كبرى وإعداد لإصلاحات مقبلة من منطلق أن التغيير مسيرة لا تتوقف وتأكيدا للإيمان بذكاء الشعب التونسي وبقدراته ومراهنة كذلك على وعيه وعزمه على مغالبة الصعاب وكسب الرهانات ورفع التحديات.
وأوضح أن "الاستفتاء هو أرقى أشكال الممارسة الديمقراطية.. وهو مظهر من مظاهر التقدم ونضج الشعوب " مبينا أن الشعب التونسي بتصويته بعد أسبوعين على الإصلاح الدستوري الجديد سيختار "طريق الحداثة.. طريق الدولة العصرية والنظام السياسي المتطور المهيئ لمزيد الرقي مع مطلع القرن الجديد.."
وأكد أن هذا الإصلاح الدستوري يرمي إلى ترسيخ القيم والثوابت التي طبعت الحضارة التونسية والشخصية الوطنية على مر التاريخ "قيم التفتح والاعتدال والتسامح".
وأوضح أن هذا الإصلاح "يؤسس لجمهورية الغد الجمهورية التي تجسم الوفاء لشهداء 9 ابريل/نيسان 1938 والمبادئ التي قامت عليها حركة الإصلاح والتحرير والروح التي ثبتها المؤسسون في دستور البلاد سنة 1959 وفي مقدمتهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية كما تجسد النفس الجديد الذي بعثه التغيير في الجمهورية وأعاد به إلى مؤسساتها المكانة اللائقة بها".
وأضاف أن هذا الإصلاح الدستوري يمثل مدخلا لجمهورية تتدعم بها منظومة القيم المرجعية للنظام الجمهوري وفي مقدمتها حقوق الإنسان والتضامن وتتدعم بها مؤسساتها التمثيلية.. جمهورية تكرس التعددية وتثبت حياد المجلس الدستوري واستقلالية أعضائه.
وأشار الرئيس بن علي إلى ظاهرة العولمة وما يرافقها من انعكاسات فبين أن زوال الحدود بصيغها التقليدية "يؤكد اليوم اكثر من أي وقت مضى علوية واجب الولاء للوطن كما يؤكد ضرورة العمل والمثابرة والبذل من اجل أن تبقى بلادنا منارة حضارية تشع على محيطها وتساهم في مسيرة الإنسانية نحو المستقبل الأفضل".
ولاحظ أن إدراج مبادئ وقيم حقوق الإنسان التي "خيارا لا رجعة فيه" صلب الدستور يجسد الإيمان بالتلازم المتين بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويؤكد الحرص على عدم المفاضلة بينها. وبعد أن عبر عن رفضه لكل أشكال التمييز بين هذه الحقوق مضى سيادته في هذا المضمار يقول "بقدر ما نرفض الخصوصية غطاء للتقصي من تلك القيم والمبادئ الكونية نرفض أن تكون نفس المبادئ والقيم مدخلا لإلغاء الخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب..".
وأكد الرئيس التونسي على الدور الفاعل الموكول للأحزاب السياسية وفي مقدمتها التجمع الدستوري الديمقراطي الحزب المؤتمن على التغيير في إنجاح هذا الإصلاح التاريخي وفي تعميق الوعي لدي كافة فئات الشعب بأهمية الإصلاح وإدراك مقاصده والإلمام بأبعاده ودلالاته.
وأشار إلى أن ما تحظى به تونس من تقدير وإشعاع سيجعلها محط الأنظار خلال الحملة ويوم الاستفتاء مبرزا في هذا الصدد حرص سيادته على توفير كل الظروف حتى "يكون الحدث في جميع أبعاده في مستوي سمعة تونس ويعطي صورة ناصعة لتقدم شعبها ودليلا حيا على أن الممارسة الديمقراطية صارت من مقومات السلوك اليومي للتونسيين وفي تقاليدهم الراسخة..".
وأكد الحرص الثابت على إحاطة حدث الاستفتاء بكل أسباب الشفافية واحترام القانون في مختلف مراحله أثناء الحملة ويوم التصويت وأثناء عملية الفرز وإعلان النتائج مستعرضا في هذا الشأن جملة الإجراءات والتدابير القانونية والتنظيمية التي تم إقرارها بهدف إنجاح هذه المحطة التاريخية البارزة.
وبين بن علي أن هذا الاستفتاء الذي يمارس به الشعب سلطته التأسيسية ويكرس سيادة قراره ينطوي على جملة من الرهانات.. رهان على الشعب وعلى عمق وعيه ونضجه ورهان على شباب تونس رمز الأمل والمستقبل.. ورهان أيضا على المرأة التونسية التي استكملت في عهد التغيير حقوقها واحتلت مكانتها اللائقة بها في المجتمع ورهان على العمال بالفكر والساعد والفلاحين والصناعيين والتجار وأرباب العمل في مختلف مواقع الاستثمار والإنتاج وعلى المثقفين والمبدعين وكافة القوي الحية ليكونوا جميعهم في الموعد مع المستقبل ويسهموا في صنع الغد الأفضل.
وتدوم هذه الحملة حتى 24 من هذا الشهر قبل يومين من تاريخ الاستفتاء الذي دعي اليه 3652314 تونسي مسجلين على القوائم الانتخابية ليصوتوا بـ "نعم" او "لا" على مشروع تعديل الدستور.
يذكر ان اربعة احزاب شرعية ممثلة في البرلمان التونسي تشارك الى جانب حزب التجمع الدستوري الحاكم في الحملة لشرح الاستفتاء الشعبي.