انتشار مقلق لظاهرة غسيل الاموال في مصر

احدى ابرز قضايا الفاسد: الوزير السابق توفيق اسماعيل واعوانه حصلوا على 470 مليون دولار من البنوك المصرية

القاهرة - اعترف وزير العدل المصري فاروق سيف النصر, بأن نسبة غسيل الأموال والتجارة غير المشروعة, داخل الاقتصاد المصري تصل إلى 30 في المائة, وفقا لبعض الدراسات.
وقال سيف النصر أثناء مناقشة مجلس الشورى لقانون غسيل الأموال, الذي أقره مجلس الشعب منذ أسبوعين, إنه ليس صحيحا أن القانون صدر بناء على ضغوط خارجية, بعدما تردد أن واشنطن ضغطت على القاهرة حتى تسارع في إصدار هذا القانون, الذي كان من المفترض أن يصدر في تشرين أول/أكتوبر 2000, بهدف محاصرة الأموال, التي تذهب لمتطرفين من هذا الباب.
واعتبر الوزير أن القانون صدر لحاجة البلاد إليه, خصوصا في ضوء استمرار ظاهرة غسيل الأموال داخل الاقتصاد الوطني، إلا أنه ألمح إلى تلبية القانون لمطلب دولي, بقوله إنه صدر كذلك لـ"الضرورة الدولية والأخلاقية", التي تلزم مصر بالتعاون مع الجهات الرامية إلى حظر غسيل الأموال القذرة.
وكان صدور القانون على عجل قبل أسبوعين أثار التساؤلات حول الغرض من سرعة صدوره, خصوصا أن الكونغرس الأميركي سبق أن طالب بمعاقبة الدول التي لا تصدر قوانين لمنع غسيل الأموال, في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وكانت الأجهزة الأمنية المصرية طالبت بسرعة إصدار مثل هذا القانون, قبل الطلب الأميركي, بعدما تزايد حجم التجارة غير المشروعة في مصر بشكل كبير, وكشفت تقارير رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات والأمن العام, أن مصر تخسر سنويا 7 مليارات جنيه (1.8 مليار دولار), بسبب التجارة السوداء أو المحرمة, التي تتركز في المخدرات والسلاح والعملة المزيفة والدعارة.
فقد جاء في تقرير سابق للجهاز المركزي للمحاسبات والأمن العام, صدر عام 2000, أن حجم التجارة الممنوعة أو المحرمة قد تزايد بشكل مزعج, حتى وصل إلى سبعة مليارات جنيه, أي حوالي 17 في المائة من حجم تجارة مصر الداخلية والخارجية, التي تقدر بـ40 مليار جنيه, وأن أبرز أنواع هذه التجارة المحرمة كانت كالتالي: المخدرات, التي تستهلك 4.5 مليار جنيه، وتجارة السلاح التي تبلغ 1.2 مليار جنيه، ثم العملات المزيفة, وتقدر بـ950 مليون جنيه، ثم الدعارة والجنس, والتي تقدر بسبعة ملايين جنيه، وتجارة السلع المغشوشة, التي تقدر بستة ملايين جنيه.
ثم كُشف النقاب عن أن هذه التجارة المحرمة تزايدت ليبلغ حجم الأموال القذرة التي تأتي عن طريقها إلى 16.3 مليار جنيه مصري سنويا, مما بدأ يؤثر بشدة على الأمن القومي المصري, ويضر بأنشطة صناعية واعدة.
وكانت الأجهزة الرقابية والأمنية المصرية قد رفعت الستار مؤخرا عن حجم هذه الأنشطة غير المشروعة, في محاولة لإظهار خطورتها. وجاءت الأرقام مختلفة نسبيا, ومفاجأة للاقتصاديين, رغم توقعهم لوجود الظاهرة, في ظل التحول للخصخصة الذي يجتاح مصر.
فقد أكد تقرير أمني صادر عن وزارة الداخلية المصرية عام 2000 أن حجم غسيل الأموال في مصر قدر بنحو 9.8 مليار جنيه مصري عام 1994, وذلك من إجمالي الدخول غير المشروعة, التي تقدر بنحو 16.3 مليار جنيه، وأن المخدرات هي المصدر الأول للدخول غير المشروعة, والتي ترتبط عمليات غسيل الأموال بها, إذ تقدر الأجهزة الأمنية قيمة المخدرات المتداولة في السوق بحوالي ثلاثة مليارات جنيه, يتم غسيل حوالي 70 في المائة منها عبر البنوك وأسواق المال المحلية والعالمية.
وكان جهاز المدعي الاشتراكي ذكر في أحدث تقاريره صادر عام 2001 أن هناك ستة مليارات جنيه موضوعة تحت الحراسة, تخص تسعة من كبار تجار المخدرات في مصر.
يذكر أن الأجهزة الرقابية كشفت بدورها أواخر العام الماضي عن تزايد عدد جرائم الفساد في القطاع الحكومي. ونشرت أرقاما فلكية عن حجم الفساد. وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية اللواء هتلر طنطاوي, أن كشف هذه الجرائم تم بتوصية من القيادة السياسية.
وكشفت هيئة الرقابة الإدارية أن جرائم الاختلاس وإهدار المال العام قد بلغت قيمتها أكثر من مليار و122 مليون جنيه, فيما كشفت هيئة الرقابة الإدارية أن عدد جرائم الفساد داخل الأجهزة الحكومية بلغ 74 ألف جريمة العام الماضي, أي بمعدل جريمة فساد كل سبع دقائق وست ثوان!.(ق.ب)